سوريا: إدانة دولية لمذبحة التريمسة ودمشق تعتبرها عملية نوعية استهدفت "إرهابيين"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

لا تزال ردود الفعل العالمية تتوالى على المذبحة التي شهدتها بلدة التريمسة بريف مدينة حماة السورية، إذ صدرت بيانات تندد بالجريمة من بعض الحكومات والمنظمات في العالم، بينما اعتبرتها دمشق "عملية نوعية جاءت استجابة لاستغاثات الأهالي الذين تعرضوا لاعتداءات مجموعات إرهابية مسلحة".

فقد قال الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون الجمعة إن التقارير بشأن "مذبحة التريمسة تلقي بظلال خطيرة من الشك على التزام الرئيس السوري بشار الأسد بخطة السلام التي أيدتها المنظمة الدولية".

وقال بان في بيانه، "أدين بأشد العبارات الممكنة الاستخدام العشوائي للمدفعية الثقيلة وطائرات الهليكوبتر في قصف المناطق السكنية."

"غضب" كلينتون

من جهتها، عبَّرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن غضبها الشديد في شأن مذبحة التريمسة، وحضت مجلس الأمن الدولي على أن يبلغ دمشق أنه ستكون هناك "عواقب وخيمة" للعملية.

وقالت كلينتون، "إن الروايات عن هجوم الحكومة على قرية التريمسة تقدم دليلا قاطعا على أن النظام قتل مدنيين أبرياء عمدا".

وأضافت في بيان أصدرته الجمعة، "ندعو لوقف فوري لإطلاق النار في حماة وما حولها للسماح لبعثة المراقبة الدولية بدخول التريمسة"، مشيرة إلى أنه "سيتم التعرف على مرتكبي تلك الفظائع ومحاسبتهم".

وأردفت قائلة، "سيحكم التاريخ على هذا المجلس، ويتعين على أعضائه أن يسألوا أنفسهم عما إذا كان الاستمرار بالسماح لنظام الأسد بارتكاب أعمال عنف لا يمكن وصفها ضد شعبه هو الإرث الذي يريدون تركه خلفهم".

مصدر الصورة AP
Image caption تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن المسؤولية عن مذبحة التريمسة.

بدوره، أدان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، كوفي عنان، "الفظائع" المرتكبة في التريمسة، وقال إنه "مصدوم من القتال العنيف وسقوط عدد كبير من القتلى والمصابين ومن الاستخدام المؤكد للأسلحة الثقيلة، كالمدفعية والدبابات وطائرات الهليكوبتر".

ووجه عنان رسالة إلى مجلس الأمن وصف فيها مذبحة التريمسة بأنها "دليل قاتم آخر على استمرار الاستهانة بقرارات المجلس".

وحض عنان المجلس على معاقبة سوريا لرفضها الامتثال لخطة السلام ذات النقاط الست التي كان قد طرحها على كل من الحكومة والمعارضة السورية في بداية مهمته في شهر أبريل/ نيسان الماضي.

مواقف أوروبية

كما حض الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند روسيا والصين على تغيير موقفيهما من الأزمة السورية ودعم تحرك الأمم المتحدة نحو فرض عقوبات أشد على حكومة الأسد.

وقال الرئيس الفرنسي للصحفيين الجمعة، "إذا كنا نشاهد الناس يموتون يوميا، فإن هذا يعود الى أن النظام قرر استخدام القوة لسحق شعبه."

إلا أن جهد القوى الكبرى لاستصدار قرار يدين دمشق أو يهدد باستخدام القوة ضدها قد جوبه حتى الآن برفض قوي من قبل كل من روسيا والصين اللتين استخدمتا مرتين حق النقض "الفيتو" لإجهاض مشروعي قرار في مجلس الأمن في هذا الشأن.

أما وليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، فقال إن التقارير عن مذبحة التريمسة "جديرة بالثقة"، وتتطلب ردا من المجتمع الدولي.

وقال هيغ، "لا بد من وصول مراقبي الأمم المتحدة إلى التريمسة بسرعة لمعرفة ما حدث، ويجب أن يوافق مجلس الأمن الدولي على قرار بموجب الفصل السابع مزودا بآليات تتيح فرض عقوبات إذا تقاعس الأسد عن الوفاء بتعهدات قدمها بموجب خطة عنان للسلام بسحب قواته من المناطق السكنية".

من جانبها، أدانت كاثرين آشتون، مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ما جرى في التريمسة بوصفه "انتهاك فاضح" لخطة عنان للسلام.

وقالت المسؤولة الأوروبية في بيان أصدرته الجمعة، "لقد صدمت بما احتوته التقارير عن قتل 200 شخص على الأقل من الرجال والنساء والأطفال في قرية التريمسة بمنطقة حماة".

مصدر الصورة AFP
Image caption روسيا: مذبحة التريمسة تخدم مصلحة القوى التي لا تسعى للسلام.

أما روسيا، التي ستستضيف عنان الأسبوع المقبل لإجراء محادثات في شأن الأزمة السورية، فقد دعت إلى إجراء تحقيق في ما وقع في التريمسة.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، "ليس لدينا شك في أن هذا الاعتداء يخدم مصلحة تلك القوى التي لا تسعى الى السلام، وإنما تسعى بشكل حثيث لنشر بذور الصراع الطائفي والأهلي على الأرض السورية".

مصدر سوري

في غضون ذلك، قال مصدر عسكري سوري الجمعة تعليقا على ما جرى في التريمسة الخميس،

"استجابة لاستغاثات الأهالي في بلدة التريمسة بريف حماة، الذين تعرضوا لمختلف أنواع الأعمال الإجرامية على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة التي نفذت عمليات قتل وترويع بحق المواطنين الآمنين وتفجير عدد من المساكن، قامت بعض وحدات قواتنا المسلحة بعملية نوعية استهدفت خلالها تجمعات لعناصر المجموعات الإرهابية المسلحة".

وأضاف المصدر أن العملية العسكرية التي شنتها القوات الحكومية السورية شملت أيضا "عددا من مقرات قيادات المسلحين وأوكارا استخدموها منطلقا لعملياتهم الإجرامية، ومقرا لممارسة أعمال تعذيب بحق من خطفوهم، وذلك بعد عملية ترصد ومتابعة وجمع للمعلومات الدقيقة بالتعاون مع الأهالي".

وذكر المصدر أن العملية أسفرت عن "القضاء على أوكار المجموعات الإرهابية، ومقتل عدد كبير من عناصرها، وإلقاء القبض على عشرات الإرهابيين، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والوثائق، من بينها بطاقات شخصية لعناصر من جنسيات غير سورية، أحدهم يحمل الجنسية التركية".

وأشار المصدر إلى أنه تم العثور في البلدة المذكورة على "جثث عدد من المواطنين ممن كانت المجموعات الإرهابية المسلحة قد اختطفتهم سابقا وقامت بتصفيتهم".

وذكر أيضا أنه "تمت مصادرة أسلحة وذخائر، وتفكيك عبوتين ناسفتين زرعتهما مجموعة إرهابية مسلحة أسفل جسر بلدة التريمسة بمنطقة محردة بريف حماة".

وكان ناشطون من المعارضة السورية قد قدروا عدد الاشخاص الذين سقطوا قتلى في التريمسة الخميس ما بين 100 و200 شخص.

مصدر الصورة AP
Image caption تشهد سوريا احتجاجات ضد النظام منذ حوالي 16 شهرا.

ولا توجد رواية مستقلة عما جرى بالضبط في التريمسة الخميس. في حين اتهمت الحكومة السورية ما وصفته بـ "قنوات الإعلام الدموي" والمجموعات الإرهابية" بارتكابها.

بعثة مود

وقد حاول مراقبو الأمم المتحدة الموجودون في سوريا الوصول إلى الموقع يوم الجمعة، لكنهم قالوا في تقرير لمكتبهم في جنيف إن استمرار عملية القوات الجوية السورية في المنطقة التي تستهدف مناطق سكانية حضرية حال دون وصولهم إلى البلدة.

وقال رئيس بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة، الجنرال روبرت مود، "نؤكد وقوع قتال استمر لفترة أمس الخميس في منطقة التريمسة، حيث شاركت في ذلك وحدات ميكانيكية ونيران غير مباشرة وطائرات هليكوبتر".

وأضاف أن مراقبي الأمم المتحدة مستعدون "للذهاب وتقصي الحقائق متى يكون هناك وقف موثوق به لإطلاق النيران".

وقد وقعت مذبحة التريمسة في وقت بدأ مجلس الأمن الدولي التفاوض في شأن مشروع قرار جديد محتمل بخصوص سوريا.

وقد يكون لصور المذبحة تأثير فاعل على الرأي العام في وقت وصلت القوى الدولية إلى طريق مسدود في شأن كيفية وقف إراقة الدماء في سوريا، حيث تعارض موسكو وبكين دعوات من دول غربية وعربية لتنحي الأسد على الفور.

ورغم التفاوت الكبير في التسليح وقوة النيران بين مسلحي المعارضة والقوات السورية، إلا أن المسلحين استطاعوا ترسيخ أقدامهم في قرى وبلدات، بل وفي مدن عدة في أنحاء سوريا، مما دفع قوات الأسد إلى ضربهم بأسلحة ثقيلة.

المزيد حول هذه القصة