مطالب بالتحقيق في وفاة "أسامة منصور" داخل السجون الفلسطينية

مصدر الصورة AFP
Image caption زوجة أسامة منصور اتهمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بقتله

طالبت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق بتفاصيل وفاة الفلسطيني "أسامة عقل منصور " التي وصفت ظروف وفاته بالغامضة داخل سجن الاستخبارات العسكرية الفلسطينية في مدينة رام الله بعد اعتقال دام لخمسة وعشرين يوما.

عمل اسامة عقل منصور في جهاز المخابرات الفلسطينية لسنوات طويلة قبل تقاعده عام ألفين وثمانية بشكل مبكر وعندها تم انتدابه من مكتب الرئيس الفلسطيني لتولي منصب مسؤول وحدة متابعة الاراضي الفلسطينية المسربة للجانب الاسرائيلي في مكتب النائب العام الفلسطيني.

وكانت عناصر تابعة للاستخبارات العسكرية الفلسطينية قد اعتقلت أسامة منصور في الخامس عشر من الشهر الماضي. ووجهت له تهماً بالفساد بحسب تأكيد الاجهزة الامنية الفلسطينية ، وأشارت بعض التسريبات من الاجهزة الامنية الفلسطينية الى ان الفلسطيني منصور أنهى حياته بالانتحار ، بحسب الوصف الفلسطيني .

وصل خبر وفاة أسامة منصور لعائلته صباح يوم الاحد، وقالت زوجته التي زارته داخل السجن الفلسطيني قبل يومين من وفاته إنه لم يتعرض لأي تعذيب أو اعتداء خلال فترة اعتقاله ونفت اقدام زوجها على الانتحار وأكدت بأنه "مات مقتولاً."

وقالت غادة منصور لبي بي سي :" زوجي كان مؤمنا بالله ويحب أولاده وعائلته من المستحيل أن يكون قد انتحر ، أنا أنفي ذلك جملة وتفصيلا "

واضافت السيدة منصور :" أتهم الاستخبارات العسكرية الفلسطينية ومكتب النائب العام والمؤسسة التي كان يعمل معها بالوقوف خلف قتله "

واشارت عائلة منصور الى أنها ستلجأ للقضاء الفلسطيني لمحاكمة المسؤولين عن "قتل أبنها أسامة " ، عقب وصوله لمعلومات غاية في الاهمية عن تورط شخصيات فلسطينية بارزة بتسريب أراضي فلسطينية للاسرائيليين ، بحسب تعبير العائلة .

استمرار التحقيق

وقد رفض النائب العام ومعه الاجهزة الامنية الفلسطينية التعليق بشأن تفاصيل ظروف وفاة منصور لعدم الاضرار بمجريات التحقيق الذي بدأ من قبل لجنتين رسميتين تابعتين للاستخبارات العسكرية ووزارة الداخلية الفلسطينيتين منذ لحظة وفاة منصور .

فيما أعربت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان الفلسطينية عن قلقها من وقوع حالة الوفاة هذه داخل السجون الفلسطينية. مؤكدة بأنها ليست الاولى من نوعها. فقد شهدت السجون الفلسطينية على وفاة نحو عشرين فلسطينياً بداخلها منذ تولي السلطة الفلسطينية لمهامها في الاراضي الفلسطينية.

وأكد موسى أبو دهيم مدير برنامج الضفة الغربية في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان على أهمية تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق بتفاصيل الوفاة الغامضة وقال لبي بي سي :" موقف الهيئة واضح من هذه القضية ، يجب تشكيل لجنة تحقيق محايدة ونطالب بنشر التفاصيل على الملأ ومحاسبة المسؤولين عن وفاة كل فلسطيني داخل السجون الفلسطينية."

يأتي ذلك بينما أكدت الاجهزة الامنية الفلسطينية انها ستكشف تفاصيل وفاة منصور بعد انتهاء عملية التحقيق بشكل كامل.

"تسريب الاراضي الفلسطينية "

وأعادت قضية وفاة أسامة منصور التساؤلات في الشارع الفلسطيني حول ملف بيع الاراضي الفلسطينية للجانب الاسرائيلي ومدى انتشاره وامكانية السيطرة الفلسطينية عليه.

وغالبا ما تتم عملية بيع الاراضي الفلسطينية بشكل سري بين الجانب الاسرائيلي ومن يوصفون فلسطينيا بسماسرة الاراضي. ورغم خطورة تبعاتها لا تعتبر ظاهرة ، بحسب تعبير الائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة، مع التأكيد على وضوح القانون الفلسطيني في التعامل معها.

فقد اقر المجلس التشريعي الفلسطيني في دورته الممتدة بين عامي 1996 و2005 قانونا يتم بموجبه منع بيع أي أراض فلسطينية الى طرف خارجي دون موافقة الجانب الفلسطيني على عملية البيع.

وقال المنسق العام للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة أمان السيد عزمي الشعيبي لبي بي سي :" السلطة الفلسطينية جادة بالفعل لمنع تسريب الاراضي الفلسطينية للجانب الاسرائيلي , اليوم كل عملية بيع للأراضي يجب أن تمر عبر الاجهزة الامنية الفلسطينية للتـاكد من أن بيع هذه الاراضي ليس بهدف التسريب "

وأضاف الشعيبي :" أعتقد أن امكانيات السلطة الفلسطينية وآليات عملها لا زالت بدائية وغير قادرة على مواجهة الاساليب الاسرائيلية التي تعمل على استغلال كل ما هو ممكن للسيطرة على الاراضي الفلسطينية .

وأشار الشعيبي الى أن اتفاقية أوسلو نصت على انهاء الادارة المدنية الاسرائيلية للاراضي الفلسطينية ، الامر الذي لم يطبق تحديدا في المناطق المصنفة بمناطق "ج" وبعض أجزاء من مناطق "ب" ، بحسب تعبير الشعيبي , ما يسهل عملية تسريب الاراضي الفلسطينية لعدم اطلاع الجانب الفلسطيني على ملفات هذه الاراضي ومعرفة أصل ملكيتها.

وطالب الشعيبي بتوفير كفاءات فلسطينية علمية وامكانيات داخل الاجهزة الامنية الفلسطينية تكون مؤهلة لمتابعة تسريب الاراضي الفلسطينية للجانب الاسرائيلي.

وترفض الغالبية في الشارع الفلسطيني بيع الاراضي الفلسطينية للجانب الاسرائيلي، والذي يوصف بالجزء الجوهري من صراع الوجود الدائر على الاراضي الفلسطينية , ما يتطلب اتخاذ اجراءات فلسطينية حازمة للحيلولة دون استمرار تسريب أراضيهم , بحسب التعبير الفلسطيني .

المزيد حول هذه القصة