سوريا: سكان يقولون إن دمشق تشهد أعنف الاشتباكات منذ اندلاع الصراع

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اندلعت اشتباكات بين معارضين سوريين وقوات الحكومة في دمشق فيما قال سكان إنها كانت واحدة من أعنف الاشتباكات في العاصمة السورية منذ بدء الصراع على حكم الرئيس السوري بشار الأسد قبل 17 شهرا.

وجاء اتساع نطاق القتال في العاصمة بينما بدأ مبعوث السلام المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية، كوفي عنان، زيارة تستمر يومين لموسكو لتعزيز خطة السلام في سوريا.

ومن المقرر أن يلتقي عنان الثلاثاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قاوم دعوات غربية لزيادة الضغط على الأسد.

وليس من المتوقع ان تحقق محادثات بوتين وعنان اي انفراج بعد ان أدلى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بتصريحات، الاثنين، لم تكشف عن أي تغيير في موقف بلاده من الصراع في سوريا قبل المحادثات مع عنان.

وقال لافروف إن الجهود الغربية الرامية لاصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتمديد مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا يتضمن التهديد بفرض عقوبات تنطوي على "قدر من الابتزاز".

حي الميدان

مصدر الصورة d
Image caption تعتبر المعارك الحالية في دمشق الأعنف منذ بدء الاحتجاجات ضد الأسد

ودخلت عربات مدرعة حي الميدان بجنوب دمشق الاثنين ودعمتها قوات الامن التي تطوق المنطقة. وقال سكان انهم شاهدوا قناصة يتخذون مواقعهم فوق أسطح البنايات.

وقال أحد السكان قرب حي الميدان "القوات في كل مكان أسمع صفارات عربات الاسعاف. أشعر انها حرب حقيقية في دمشق."

وقال مقاتل لرويترز ان مقاتلي المعارضة لا يستطيعون الانسحاب بعد بضع ساعات من القتال كما كانوا يفعلون في توغلات سابقة في العاصمة السورية لانهم محاصرون من جانب قوات الحكومة.

وقال مشيرا الى مقاتلي المعارضة "انهم يريدون الرحيل. لو استطاعوا ان يرحلوا لرحلوا. لكن كل المنطقة محاصرة."

ولم تقل حكومة دمشق الكثير عن الاضطراب في العاصمة. وقال التلفزيون السوري الاثنين ان قوات الامن تلاحق "جماعات ارهابية" فرت الى بعض أحياء دمشق.

وقال ناشطو المعارضة ان اندلاع اشتباكات قرب مقر الحكومة يظهر ان مقاتلي المعارضة بدأوا يتطاولون على سلطة الدولة في العاصمة التي كانت تعتبر معقل الاسد الحصين الذي لا يمكن اختراقه.

وقال عماد معاذ وهو ناشط من دمشق "حين تصوب سلاحك الى قلب دمشق الى الميدان فقد خسرت المدينة. مقاتلو المعارضة في الشارع يتمتعون بتأييد الاسر في أنحاء دمشق."

رشقات

وقال شهود لوكالة فرانس برس "تسمع اصوات رشقات رشاشة في ساحة السبع بحرات في وسط العاصمة السورية، ويشاهد عدد من عناصر الامن المسلحين يركضون في الساحة" حيث يوجد مقر المصرف المركزي السوري.

واضاف الشهود ان "اصوات اطلاق نار تسمع ايضا في شارع بغداد" العريض القريب من الساحة.

وأقفل طريقان يؤديان الى الساحة لوقت قصير قبل فتحهما من جديد امام حركة السير.

وتشاهد سحابة دخان اسود الثلاثاء فوق حي الميدان القريب من وسط العاصمة الذي يتعرض لقصف من القوات النظامية منذ الاثنين.

وفي المقابل، قالت وكالة الأنباء السورية، سانا، إن الجهات المختصة واصلت في بساتين منطقة الميدان "ملاحقة فلول مجموعة إرهابية مسلحة كانت تمركزت في نهر عيشة بعد ظهر الاثنين."

وكانت قوات الأمن السورية لاحقت "المجموعة الإرهابية في نهر عيشة بعد أن فرت من حي التضامن بدمشق."

وذكر مصدر رسمي لمندوب سانا أن عملية الملاحقة أسفرت عن "إلحاق خسائر بصفوف المجموعة الإرهابية التي قامت الأحد بتفجير عبوات ناسفة في حي التضامن."

وتابعت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن قوات الأمن عثرت الاثنين على "سيارة مسروقة نوع هيواندي فيرنا تركتها مجموعة إرهابية مسلحة على طريق الفصول الأربعة بداريا" بالقرب من دمشق.

وذكر مصدر في المحافظة لمندوب سانا انه "عثر بداخل السيارة على بندقيتين اليتين وتسعة مخازن مملوءة وقنبلة دفاعية واخرى هجومية وجعب سوداء مع قنبلتين قابلتين للتفجير عن بعد صناعة إسرائيلية."

وفي حي السلطانية بحمص دمرت الجهات المختصة وكرا للإرهابيين وأوقعت خسائر كبيرة في صفوفهم وصادرت أسلحتهم+

قيود

مصدر الصورة r
Image caption لم تعد دمشق بمنائ عن الاشتباكات

ويصعب التحقق من روايات النشطاء بشأن ما يحدث في سوريا لان الحكومة تفرض قيودا على عمل مؤسسات الاعلام الدولية.

ويريد الغرب من موسكو الا تستمر في تأييدها للاسد بعد ان استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن التابع للامم المتحدة لمنع اي قرار ضد الرئيس السوري. لكن قبل محادثات عنان في موسكو أدلى وزير الخارجية الروسي بتصريحات لم تكشف عن اي تغير في موقف بلاده بل دعا الى دعم نص مشروع قرار قدمته موسكو لا يتضمن اي عقوبات على سوريا.

وقال لافروف "إذا قرر شركاؤنا تعطيل قرارنا بأي شكل ستصبح مهمة الامم المتحدة بلا تفويض وسيكون عليها ان تغادر سوريا. وسيكون هذا مؤسفا."

وعلقت مهمة الامم المتحدة للمراقبة وهي بعثة صغيرة غير مسلحة نظرا لتصاعد العنف في سوريا ويقول نشطاء ان أكثر من 17 الفا قتلوا هناك.

وذكر نشطاء ان سبعة أشخاص على الاقل قتلوا في معارك الاثنين بدمشق لكنهم قالوا انه يصعب معرفة حجم الخسائر في الارواح نتيجة لصعوبة التحرك في المناطق التي تشهد أعمال عنف.

ونشر ناشطون لقطات فيديو لعربات مدرعة وجنود بالزي العسكري وهم ينتشرون على طريق سريع يربط بين دمشق والعاصمة الاردنية عمان.

وكان محتجون قد سدوا مدخل الطريق باشعال النار في اطارات السيارات لتخفيف الضغط عن المقاتلين في حي الميدان.

وقال ناشط طلب عدم ذكر اسمه إن السكان يتأهبون لمزيد من المصاعب في العاصمة بعدما قمع الجيش جيوبا للمعارضة في ضواح خارج دمشق مثل ضاحية دوما.

وأضاف "يوجد آلاف المقاتلين في بعض من هذه الضواحي. قتل بعضهم لكن فر الكثيرون ويتجهون إلى العاصمة نفسها."

طرد السفراء

ومن جهة أخرى، طلب المغرب من سفير سوريا مغادرة البلاد وأعلن انه شخص غير مرغوب فيه.

وتأتي الخطوة بعد أيام من انشقاق السفير السوري في العراق وانضمامه إلى المعارضة وبعد أسبوع من فرار العميد مناف طلاس والذي كان مقربا من الأسد من سوريا.

وتصاعد العنف في سوريا وتحولت الاحتجاجات التي بدأت سلمية إلى تمرد مسلح وقتال للرد على القمع العنيف من جانب قوات الأسد.

وتصنف اللجنة الدولية للصليب الأحمر الصراع في سوريا الان على أنه حرب أهلية.

المزيد حول هذه القصة