البوكمال والقائم مدينتان توأم على جانبي الحدود العراقية السورية

البوكمال مصدر الصورة BBC World Service
Image caption قطعات عراقية على الجانب العراقي من الحدود مع سوريا

عاد اسم البوكمال الى واجهة الاخبار بعد سيطرة الجيش السوري الحر على المعبر الحدودي في هذه البلدة السورية الواقعة على الحدود مع العراق.

ربما كان اول من شهد هذا الحدث، بالاضافة لاهل البوكمال انفسهم بالطبع، هم اهالي بلدة القائم التي تقع على الجانب العراقي من الحدود.

وقامت الحكومة العراقية باغلاق الحدود في تلك المنطقة بعد التطورات الاخيرة، لتدخل العلاقة التاريخية بين البلدتين فصلا جديدا.

يخرج نهر الفرات من سوريا ليدخل العراق في هذه المنطقة حيث تطل عليه البلدتان.

ولا تتجاوز المسافة بين مركزي البلدتين الاربعة كيلومترات يفضل بعض الاهالي قطعها مشيا على الاقدام حينما يتنقلون على جانبي الحدود.

وتربط صلات قربى وثيقة بين سكان المدينتين، فعشائر الجغايفة والعقيدات في البوكمال لهم امتدادات وصلات قرابة مباشرة ونسب مع عشائر البومحل والكرابلة والراويين والعانيين في القائم او حصيبة كما كانت تعرف في الماضي.

وليس الاغلاق الذي فرضته الحكومة العراقية يوم امس على المعبر الاول في تاريخ المنطقة، فقد اغلقت الحدود عام 1982 عندما تصاعد الخلاف حول رسوم مرور النفط العراقي عبر الاراضي السورية بين حكومتي البلدين التي سيطر عليهما جناحان متنازعان من حزب البعث العربي الاشتراكي.

ولكن القبضة الامنية التي عرفت بها سلطة النظامين العراقي بقيادة صدام حسين والسوري بقيادة حافظ الاسد لم تردع اهالي البوكمال والقائم من التبادل الاقتصادي ولكن بواسطة التهريب الذي مثل النشاط الاقتصادي الرئيسي في المنطقة على مدى سنوات طويلة باستخدام الطرق البرية والطريق النهري.

وادى التقارب بين النظامين الى اعادة فتح المعبر نهاية تسعينيات القرن الماضي لتشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين ازدهارا وتطورا استمر بعد خلافة الرئيس بشار الاسد والده في الحكم.

ومازالت سوريا شريكا اقتصاديا رئيسيا للعراق بعد سنوات من سقوط نظام صدام حسين.

كما كانت الحدود السورية العراقية التي تمتد لحوالي 600 كيلو مترا المعبر الرئيسي للمقاتلين العرب والاجانب الذين التحقوا بالتمرد المسلح المعادي للقوات الامريكية والحكومة العراقية في سنوات ما بعد حرب العراق.

وكانت منطقة (البوكمال-القائم) بطبيعة العلاقات بين سكانها وطرق التهريب المتعددة الموجودة فيها عقدة رئيسية لعبور المقاتلين.

ففي شهر اكتوبر / تشرين الاول 2008، نفذت القوات الامريكية عملية نادرة عبر الحدود مع سوريا، إذ اقتحمت قوة امريكية خاصة البوكمال مستهدفة واحدا من قادة التمرد يعرف باسم برهان تركي هاشم او (ابو غادية).

وأثارت العملية جدلا كبيرا، ورغم ان الحكومة السورية ادانتها واستنكرت اختراق سيادتها الا ان مصادر صحفية غربية ادعت ان دمشق كانت منحت موافقتها للامريكيين بالهجوم على (ابو غادية) وهو اصولي اسلامي عدته خطرا عليها في تلك المرحلة.

وتمتد صلات القرابة بين السوريين والعراقيين لابعد من البوكمال والقائم على جانبي الحدود واعماقها.

وبعد اندلاع الانتفاضة السورية وتصاعدها كان موقف الحكومة العراقية التي تقودها الاحزاب الشيعية والكردية حذرا ولم يؤيد تصعيد الضغط على نظام الاسد بسبب القلق من تداعيات سقوطه كما يقول المسؤولون العراقيون.

اما المزاج الشعبي في محافظة الانبار التي تضم بلدة القائم والتي تقطنها غالبية من العرب السنة فكان مع الانتفاضة بصورة كاملة.

وبالاضافة الى معبر القائم-البوكمال هناك معبران اخران رئيسيان بين العراق وسوريا.

الاول هو معبر الوليد-التنف الصحراوي وهو المعبر الرئيسي لطرق النقل البري لانه يمثل الطريق الاقصر بين دمشق وبغداد، والمعبر الاخر هو معبر ربيعة-القامشلي في الشمال.