تراجع البضائع السورية في الاسواق الاردنية

سوق في عمان
Image caption ترافق ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية مع شهر رمضان

عادة ما تشهد الاسواق الاردنية ارتفاعا في اسعار السلع والبضائع الاستهلاكية في شهر رمضان، بيد ان ارتفاع الاسعار هذا العام ترافق ايضا مع تطور الاوضاع الميدانية في الساحة السورية وتأثير ذلك سلبا على حركة البضائع والتجارة بين البلدين الامر الذي أصبح حديثا يوميا يؤرق المواطنين هنا.

تجولنا في الاسواق الاردنية ولمسنا مخاوف متزايدة للتجار والمستهلكين من انقطاع البضائع السورية عن الاسواق الاردنية.

وقال لنا التاجر الاردني مؤمن كشورة الذي يبيع الاقمشة السورية في سوق وسط البلد في العاصمة عمان:"نصف البضائع في السوق الاردني هي بضائع سورية، وبسبب الاوضاع الصعبة على الحدود فالبضائع تدخل عن طريق التهريب أو اذا طلبناها عن طريق المعبر فذلك يحمل أحد الخيارين اما ان تُسرق أو أن لا تصل ابدا وفي كافة الاحوال هناك خسارة كبيرة لنا".

وأضاف التاجر كشورة لبي بي سي :"ارتفعت أسعار النقل من الاردن الى سوريا وبالعكس، ما ضاعف أسعار السلع والبضائع وزاد في مشكلاتنا ومشكلات الزبائن".

ويقول الاردنيون أن الاسعار باتت غاية في الغلاء تحديدا منذ مطلع الشهر المبارك، عن ذلك قال لنا أحد المواطنين الاردنيين محمد نويدر : "الاسعار ارتفعت بشكل رهيب والله يعين الناس على حالها".

اتفاقيات تجارية ثنائية

يربط الاردن وسوريا علاقات واتفاقيات تجارية واقتصادية ابرمت منذ عام ألفين وواحد وتم بموجبها اعفاء البضائع التجارية السورية والاردنية المتبادلة من القيود الجمركية بالاضافة الى اقامة منطقة تجارة حرة على الحدود الفاصلة بين البلدين.

ويتراوح ميزان التبادل التجاري بين الاردن وسوريا بين الخمسمائة والستمائة مليون دولار سنويا، فالاشهر الخمسة الاولى من العام الجاري شهدت تراجعا كبيرا بنسبة استيراد البضائع السورية والاجنبية من سوريا وعبر موانئها التجارية.

وأشار رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي الى أن معدل الصادرات من الاردن الى سوريا كان يبلغ حوالي 15 مليون دولار شهريا، وبلغت اليوم نحو 20 مليون دولار شهريا، بينما كانت المستوردات من سوريا تبلغ 22 مليون دولار شهريا وأصبحت اليوم تبلغ 13 مليون شهريا.

وأضاف الكباريتي لبي بي سي :"تم اغلاق الحدود السورية الاردنية بشكل غير رسمي ولفترات محدودة لكن التخوف الاساسي من أن يتم اغلاق الحدود الاردنية السورية بشكل رسمي مما يعني وقف التبادل التجاري بين البلدين وعدم استعمال البضائع الاجنبية التي تصلنا عبر موانئ والطرق البرية السورية من تركيا ولبنان وهذا سيؤثر على الميزان التجاري بيننا وبين سوريا ويعيدنا الى نقطة الصفر".

وأكد الكباريتي أن لجوء الاردن الى الاسواق الاخرى سيضطر الاردن لزيادة تكلفة الشحن والتأمين والعبور من والى الاراضي الاردنية.

تخوف أردني

تخوفت الاوساط الاردنية من امكانية اغلاق المعابر الحدودية بين الاردن وسوريا بشكل رسمي وتبعات مثل هذا القرار في حال اتخاذه.

تحدثنا عن ذلك مع جواد العناني رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الاردني الذي قال لبي بي سي: "استمرار الوضع الحالي من معارك وتصاعد أعمال العنف سيدفع الاردن لاغلاق الحدود مع سوريا وذلك سيكلف الاردن ليس أقل من 700 -800 مليون دولار في السنة الواحدة، وذلك سينعكس سلبا على صادرات الاردن الى لبنان وتركيا وسيؤثر كذلك على الصادرات الاردنية الى سوريا".

وأشار العناني الى أن أي بدائل اخرى لاستخدام الموانئ التجارية السورية والطرق البرية لاستيراد البضائع الاجنبية والسورية، ستؤدي الى رفع التكاليف لنقل البضائع وشحنها ومضاعفة رسوم العبور والتأمين على الاردن.

واكد العناني في الوقت نفسه على أن البدائل للوضع الراهن التجاري والاقتصادي الاردني مع سوريا متوفرة لكنها مكلفة للغاية.

وتستورد الاردن بموجب اتفاقياتها الاقتصادية والتجارية مع سوريا بضائع تجارية وصناعية وزراعية من الدول الاجنبية عبر مينائي اللاذقية وطرطوس في سوريا، والبحث عن بديل لذلك من وجهة نظر المراقبين الاردنيين سيرهق ميزانية الاردن في ظل اوضاع اقتصادية وصفت أردنيا بالمأزومة.

المزيد حول هذه القصة