المعارضون السوريون: "حان وقت القضاء على النظام"

سوريا مصدر الصورة x
Image caption بعض أفراد المعارضة يرون أن النظام لم يعد أمامه إلا أيام

رافق بول وود، مراسل بي بي سي مقاتلي الجيش السوري الحر خلال تسللهم إلى سوريا قادمين من لبنان المجاورة، حتى وصلوا إلى بلدة تقع تحت سيطرة المعارضة بالقرب من العاصمة دمشق.

تسلق طابور المهربين والمقاتلين في جنح الظلام جانب أحد الجبال الحدودية الشاهقة الفاصلة بين البلدين.

سبيل وعرة

كم كان ارتفاعه حادا! الألم يكاد يفتك بأرجلنا. ها هي رئاتنا هي الأخرى بدأت تصدر أصوات الأنين. ولا يزال أمامنا ثلاثة أيام من السير في تلك التضاريس الوعرة.

ولكن هذا الدرب هو الوحيد الذي بقي مفتوحا من بين الطرق غير الشرعية لدخول سوريا من لبنان، حيث تمكن النظام السوري الذي يقاتل من أجل البقاء من إغلاق كافة الطرق الأخرى.

من بين الذين كانوا معنا في الرحلة الخطيرة رجل انضم حديثا للجيش السوري الحر، وليس معه من سلاح سوى منجل.

وهذا آخر، شاب بلغ لتوه الثامنة عشرة من العمر، قرر العودة إلى سوريا بعد أن كان أبواه قد أرسلاه إلى الأردن حفاظا على حياته. ولكنه قرر العودة للوطن بعيد عملية دمشق التي أودت بحياة شخصيات نافذة في النظام السوري.

في هذه المنطقة، ينبغي توخي الحذر والتزام الصمت المطبق. الجميع يمشي الهوينا بينما الظهور تنوء بحملها من الحقائب الثقيلة. هناك نقطة مراقبة تابعة للجيش السوري بالقرب منا وليس من مصلحتنا إصدار أي صوت يلفت الانتباه.

وأخيرا، وصلنا إلى بلدة سقطت مؤخرا في قبضة المعارضة، ولكنها مطوقة بالمدفعية السورية، وتجري عمليات القصف عدة مرات يوميا مستهدفة أماكن اختباء المقاتلين.

وخلال فترة توقف القصف، اصطحبني اثنان من المقاتلين مع مترجمي في جولة بين دهاليز البلدة.

أخذوا يشرحون الاشتباكات الأخيرة التي دارت رحاها في مواجهة القوات الحكومية.

دمار

البلدة الآن خاوية على عروشها، أكوام الركام تغطي الشوارع، والسيارات المحترقة ملقاة في قارعة الطريق، كما يمكن مشاهدة آثار القصف من خلال الكوات الكبيرة التي خلفتها قذائف المدفعية والهاون.

رأيت شخصين يمشيان على مقربة منا، يبدو أن هناك أناسا ما زالوا يقطنون البلدة رغم كل ما لحق بها من دمار.

ومثلت الاغتيالات التي جرت في دمشق لبعض أعمدة النظام ضربة قاصمة له، كما أوضح الرجلان لي، ولكن الحكومة عادت تنتقم عبر استهداف المدنيين.

تنافس

ينتمي المقاتلان اللذان صاحباني للجيش السوري الحر، ولكن هناك مقاتلون آخرون، وهم المسلحون الذين ينتمون للتيار السلفي الجهادي، وهم الإسلاميون المتشددون.

ويشكل السلفيون النسبة العظمى من مقاتلي المعارضة في هذه البلدة. الجهاديون يحصلون على العتاد والمال من الخارج، ويبقى تسليح الجيش الحر وتمويله ضئيلا بالمقارنة بما في حوزة السلفيين.

وهناك مركزان إعلاميان متنازعان في البلدة يتبع كل واحد منهما لتنظيم من مجموعتي القتال. قابلت أبا محمد وهو أحد المتحدثين عن الجيش الحر.

قال "نريد إقامة دولة مدنية". واستطرد "لدينا هنا مسيحيون. كيف ستتم معاملتهم إذا طبقت الشريعة الإسلامية؟".

مصدر الصورة x
Image caption السوريون يصطفون للحصول على الخبز

وأردف "إن السلفيين يريدون إنشاء إمارة إسلامية. ولكن هذا ليس وقت الإقدام على تلكم الخطوة. إن أمامنا الآن مهمة القضاء على النظام السوري".

وفي الحقيقة، فإن التنظيمين المسلحين يعملان لتحقيق ذات الهدف على المدى القريب، ألا وهو الإطاحة بنظام بشار الأسد. والجميع هنا يشعر أن هذا الهدف بات أقرب بخطوة بعيد عمليات الاغتيال التي جرت في دمشق الأسبوع الماضي.

وقال أبو علاء، وهو رئيس المجلس الثوري في البلدة "لقد اعتمد النظام في السابق على الشرطة السرية، وعلى الإرهاب".

واستدرك "ولكن هذه القوة أصبحت الآن كسيرة. يعتمد النظام السوري في الوقت الراهن على الجيش الذي تخور قواه يوما بعد يوم. لم يتبق إلا أسبوع واحد لتكتب كلمة النهاية، ولربما أيام".

وغني عن البيان، أن السوريين المناصرين للانتفاضة على الأسد، ما فتئوا يعلنون قرب نهايته منذ وقت طويل.

وبينما أنا عاكف على كتابة هذه السطور تتعرض البلدة للقصف مجددا.

الناس هنا يظهرون عزيمة وجلدا، ومعنوياتهم مرتفعة بصورة تثير الدهشة. ولكن أيديهم تحمل أسلحة أعتاها الكلاشينكوف، بينما يحاصرهم النظام بأسلحته الثقيلة. والكثير من هذا لم يتغير خلال الأسبوع المنصرم.

المزيد حول هذه القصة