روسيا تحذر دمشق بألا تستخدم الأسلحة الكيماوية.. و"الجيش الحر": الأسلحة نقلت إلى قرب حدود

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

حذرت روسيا الحكومة السورية بألا تستخدم الأسلحة الكيماوية.

وجاء التحذير بينما قال "الجيش السوري الحر" المعارض إن الحكومة السورية تقوم بنقل اسلحتها الكيماوية الى مطارات قريبة من حدود البلاد، وذلك بعد يوم واحد من التحذير الذي اصدرته دمشق بأنها لن تستخدم ترسانتها الكيماوية الا في حال تعرضها "لعدوان خارجي."

وفي موسكو ، حذرت الحكومة الروسية نظيرتها السورية بألا تستخدم الأسلحة الكيماوية.

وعبرت عن اعتقادها بأن دمشق سوف تفي بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بهذه الأسلحة.

وقالت الخارجية الروسية في بيان رسمي الثلاثاء إن موسكو" تنطلق من افتراض " أن الحكومة السورية سوف تراعي التزاماتها الدولية.

واشار البيان إلى أن سوريا صدقت في عام 1986 على بروتوكول دولي يمنع استخدام الغازات السامة كسلاح في الحرب.

وجاء في بيان اصدره "الجيش السوري الحر" ان "قيادة الجيش تعلم جيدا اين توجد هذه الاسلحة."

وجاء في البيان ايضا "نستطيع الكشف عن ان الرئيس الاسد قام بنقل بعض من هذه الاسلحة ومكوناتها الى مطارات قريبة من الحدود."

وقال "الجيش السوري الحر" في بيانه إن نظام دمشق اتخذ هذه الخطوة في محاولة للضغط على المجتمع الدولي.

تحذير أمريكي

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد حذر الحكومة السورية في وقت سابق مما سماه ارتكاب "خطأ مأساوي" باستخدام الاسلحة الكيميائية، مضيفا أنه يعمل من أجل "مستقبل أفضل للسوريين".

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وقال أوباما، أمام مجموعة من قدامى المحاربين في ولاية نيفادا، "بالنسبة إلى مخزون النظام من الأسلحة الكيميائية، فإننا سنواصل التأكيد للأسد ومن هم حوله أن العالم يراقب".

وأضاف "سيحملون المسؤولية من قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة إذا أقدموا على الخطأ المأساوي باستخدام هذه الأسلحة".

وكان المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي قد أعلن أن بلاده لن تستخدم أي سلاح كيميائي ضد مواطنيها خلال الأزمة في سوريا، إلا إذا تعرضت "إلى عدوان خارجي".

وأضاف أن "هذه الأسلحة على مختلف أنواعها مخزنة ومؤمنة من قبل القوات المسلحة السورية وبإشرافها المباشر، ولن تستخدم أبدا إلا إذا تعرضت سوريا لعدوان خارجي".

وأكد أنه يعمل من أجل مرحلة انتقالية حتى يكون "للسوريين مستقبل افضل".

وفي فرنسا قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الثلاثاء إنه "لن يقبل أي استخدام لأسلحة كيميائية من قبل قوات الحكومة".

وقال فابيوس في مقابلة مع التليفزيون الفرنسي "هذه الأسلحة تحت مراقبة صارمة من المجتمع الدولي".

وكانت الأمم المتحدة وقوى كبرى اعربت عن رفضها لتلميح المتحدث باسم الخارجية السورية بإمكان استخدام الأسلحة الكيميائية.

ووصف وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ تهديد سوريا باستخدام السلاح الكيماوي بأنه أمر "غير مقبول".

وأضاف هيغ في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن "هذا نموذج لما يتوهمه هذا النظام من أنهم ضحايا عدوان خارجي".

من جانبه اعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من احتمال ان تستخدم سوريا أسلحتها الكيماوية، بعدما حذرت من أنها قد تنشرها إذا شعرت أنها مهددة بالتدخل الخارجي.

وقال بان كي مون "إذا استخدم أحد في سوريا أسلحة للدمار الشامل فسيكون ذلك أمرا يستحق الادانة".

عصيان

وجاء في بيان للمجلس الوطني السوري، أكبر فصائل المعارضة في الخارج، أن ثمانية من سجناء سجن حلب المركزي قتلوا الثلاثاء بعدما أطلقت قوات الأمن الرصاص والغازات على السجن الذي يشهد حركة تمرد وانشقاق عدد من حراسه منذ ثلاثة أيام.

وأوضح المجلس انه "تم إطلاق النار والغازات على السجناء في سجن حلب المركزي بسبب قيام المعتقلين بعصيان تعبيرا سلميا عن رفض الظلم الفادح الذي يلحق بهم، وأدى ذلك خاصة ضرب الغاز في أماكن محكمة الإغلاق إلى سقوط ثمانية قتلى، ونشوب حريق داخل السجن".

ولفت البيان إلى أن "الطيران يقصف محيط السجن بالصواريخ لمنع تقديم أي مساعدة للسجناء".

وحذر المجلس في الوقت نفسه من "ارتكاب مجزرة كبيرة" في سجن حمص الذي شهد منذ ثلاثة أيام انشقاقا وإطلاق نار بين الحراس الموالين والمنشقين قبل أن يسيطر السجناء على المبنى القديم ويمتد العصيان إلى المبنى الجديد.

وأضاف أنه على إثر ذلك "طوقت المخابرات الجوية وقوات الأمن السجن من كل الجهات مدعومة بمدرعات ودبابات الجيش"، موضحا أنه "بعد أن فشلت وساطة قام بها المحافظ بدأ إطلاق نار من الخارج على السجن ثم بدأ إطلاق قنابل الغاز والرصاص باتجاه المساجين".

ولفت إلى أن "المساجين منعوا من الطعام والشراب اليوم وهم بدون أي غذاء"، مشيرا إلى أن "السجن القديم فقط يضم بين ثلاثة وخمسة آلاف سجين".

وناشد المجلس منظمات حقوق الإنسان التحرك العاجل لحماية السجناء نظرا لما للنظام السوري من "سجل مخز في التعامل مع السجناء، من تدمر إلى صيدنايا".

وأشار إلى أن المراقبين الدوليين "تعاملوا بسلبية كبيرة مع طلبات التدخل لوقف مذبحة محتملة في سجن حمص واكتفوا بالقول إنهم أخطروا قيادتهم بالأمر".

وفي تلك الأثناء، بث التلفزيون السوري مشاهد دمار في أحد الاحياء الجنوبية بدمشق وعرض صورا لمن قال إنهم مرتزقة إرهابيون قتلوا هناك.

وأكد التلفزيون أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على غالبية المناطق التي سيطر عليها مسلحو المعارضة الأسبوع الماضي.

تعيينات أمنية

وعلى صعيد آخر أفاد مصدر أمني أنه تم تعيين اللواء علي مملوك مديرا لمكتب الأمن القومي في سوريا. وهذا هو الجهاز الذي يشرف على الأجهزة الأمنية في الدولة.

وقال المصدر لوكالة الأنباء الفرنسية إن "اللواء علي مملوك الذي كان مديرا لأمن الدولة أصبح رئيسا لمكتب الأمن القومي برتبة وزير، وهو يشرف على كل الأجهزة الأمنية، ويتبع مباشرة لرئيس الجمهورية".

كما تم تعيين اللواء رستم غزالة -الذي كان مدير فرع دمشق للأمن العسكري- رئيسا للأمن السياسي، وديب زيتون -الذي كان في الأمن السياسي- رئيسا لإدارة أمن الدولة.

وتأتي إعادة الهيكلة الأمنية هذه بعد أقل من أسبوع على انفجار استهدف مقر مكتب الأمن القومي في دمشق التابع لحزب البعث وأودى بحياة رئيس المكتب هشام اختيار ووزير الدفاع داوود راجحة ونائبه آصف شوكت ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن توركماني.

واوضح المصدر أن مكتب الأمن الوطني يتبع بموجب الدستور الجديد لرئيس الجمهورية وللدولة، وليس كما كان الأمر سابقا عندما كان المكتب تابعا لحزب البعث، وذلك بعد إلغاء أحادية قيادة حزب البعث في الدستور الجديد الذي أقر في فبراير/شباط الماضي.

كما تأتي هذه التعيينات في خضم أزمة تشهدها البلاد منذ أكثر من 16 شهرا تسببت في مقتل أكثر من 19 ألف شخص، وتطورت خلال الأشهر الأخيرة إلى نزاع عسكري دام.

الجولان

وعلى صعيد آخر نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن جنود إسرائيليين كانوا في دورية عبر الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان بأن قذيفتي هاون سقطتا الاثنين داخل المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود.

وأكد مسؤول إسرائيلي النبأ وقال إن القذيفتين سقطتا على بعد 500 متر من الجانب الإسرائيلي من المنطقة المنزوعة السلاح داخل الحدود السورية.

وأضاف المسؤول أنه من الواضح في إسرائيل أن القذيفتين سقطتا خلال القتال الدائر بين طرفي الصراع ولم تكونا تستهدفان إسرائيل.

وأفادت تقارير صحفية الاثنين بأن قوات الأمن السورية قد شردت الخميس الماضي إلى الشريط الحدودي الذي تحتله إسرائيل من سوريا والذي تتركز فيه قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

روسيا

في هذه الأثناء قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الأزمة السورية يجب أن تحل من خلال المفاوضات وليس بقوة السلاح.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن بوتين قوله نخشى انه اذا تم اسقاط القيادة الحالية للبلاد بشكل غير دستوري، فإن المعارضة والقيادة الحالية يمكن أن تتبادلا الادوار ببساطة".

وأضاف أن في وضع كهذا " فإن الحرب الاهلية ستستمر إلى ما لا نهاية".

وأوضح بوتين عقب محادثات مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي أن تصويت مجلس الأمن الاسبوع الماضي لتمديد مهمة المراقبين الدوليين أظهر إمكانية التوصل إلى حل وسط لكنه لم يُعط أي مؤشر على أن بلاده ستسقط معارضتها لفرض عقوبات أو للتدخل الخارجي.

المزيد حول هذه القصة