سوريا: الأزمة الإنسانية تتفاقم يوما بعد يوم

سوريا ، لاجئون مصدر الصورة AFP
Image caption آلاف اللاجئين فروا إلى الأردن وتركيا ولبنان والعر اق هربا من القتال في سوريا.

يقول مسؤولو الأمم المتحدة والصليب الأحمر إن هناك زيادة كبيرة في الاحتياجات الإنسانية داخل سوريا وفي مناطقها الحدودية.

وتقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ببناء معسكر جديد للاجئين السوريين بالأردن، وسيكون هذا المعسكر جاهزا في غضون أيام قليلة.

وتقول منظمة الهلال الأحمر العربي السوري إن هناك مليون ونصف من النازحين داخل سوريا.

ويقول عمال الإغاثة بالمنظمة إن السوريين غير مستعدين من الناحية النفسية لمثل هذا الموقف، وقال أحدهم: "السوريون لم يواجهوا شيئا كهذا في حياتهم من قبل منذ عقود."

وإذا تمكن المعسكر الجديد في الأردن من استيعاب 110 آلاف شخص كما هو متوقع، سيزال هناك ما بين 200 ألف إلى 250 ألف لاجئ سوري في الدول المجاورة، وتحديدا في تركيا ولبنان والعراق.

وقال أحد المسؤولين بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والذي عمل لعدة سنوات في سوريا ويقيم حاليا في فيينا معلقا على عدد اللاجئين السوريين: "هذه الأرقام كبيرة بالفعل."

"العيش في المدارس"

وأضاف المسؤول: "لكن ما وراء هذه الأرقام من حقائق يجعلها صادمة بشكل كبير، حيث أن السوريين لم يعتادوا شيئا كهذا منذ أجيال، فهم لا يريدون أن يتركوا وطنهم وهم ليسوا على استعداد بالمرة لمثل هذا الأمر من الناحية النفسية."

ويتفق مع هذا الرأي خالد عرقسوسي، وهو مسؤول العمليات بمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري، وهي منظمة الإغاثة الرئيسية العاملة في سوريا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption شكوى من عدم ترجمة الوعود إلى مساعدات فعلية.

وقال عرقسوسي: " يضطر بعض المشردين في دمشق الآن أن يعيشوا في المدارس."

وهناك زيادة حادة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في مثل هذه الظروف المعيشية المؤقتة خلال هذا الأسبوع، حيث تبين أن هناك ما بين 8 آلاف و 10 آلاف مواطن من سكان العاصمة يبحثون الآن عن مساعدة لإيجاد مأوى آمن.

وأضاف عرقسوسي: "لكن هؤلاء مواطنون في مناطق حضرية وهم معتادون على الحياة في المدن الكبيرة، فهم لم يعتادوا على أن يصنعوا الطعام معا على سبيل المثال. كما أن بعض هؤلاء الأشخاص عاشوا لسنوات في شقق سكنية لا يعرفون جيرانهم، والآن عليهم أن يعيدوا النظر في كل شيء."

وتظهر الأرقام الواردة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ارتفاعا في عدد الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من سوريا.

وتتوزع أرقام النازحين السوريين على النحو التالي:

الأردن: هناك 35 ألف شخص مسجل رسميا لدى الأمم المتحدة، ولكن الحكومة الأردنية تقول للأمم المتحدة إن هناك في الواقع ما بين 90 ألف و 150 ألف سوري موجودون في الأردن، ولكنهم لم يسجلوا أنفسهم بعد لدى الأمم المتحدة.

لبنان: هناك 30 ألف لاجئ سوري مسجل رسميا لدى الأمم المتحدة، وقد وصل إلى لبنان 18 الف سوري يومي 18 و19 يوليو/تموز فقط، لكنهم لم يسجلوا أسماءهم بعد لدى الأمم المتحدة.

تركيا: المعسكرات هنا تديرها الحكومة التركية وليس الأمم المتحدة، وتقول أنقرة إن هناك 42 ألف شخص سوري في هذه المعسكرات.

العراق: هناك ما بين 7 آلاف و500 إلى 10 آلاف لاجئ سوري، وأغلبهم في المناطق الكردية.

وبينما تبدو الحياة في معسكرات اللاجئين قاسية وغير متوقعة، يبدو حجم المعاناة داخل سوريا أكثر قسوة.

وقال عرقسوسي: " لدينا تقديرات بأن هناك مليون ونصف مليون نازح في جميع أنحاء سوريا، ولكننا تمكنا من مساعدة نحو 950 ألف شخص فقط منهم بتوفير بعض المواد الغذائية والأدوية."

متطوعون في خطر

مصدر الصورة AFP
Image caption عنان بين أطفال اللاجئين السوريين أحد المخيمات داخل الاراضي التركية.

وقال عرقسوسي إنه يعتقد أن هناك نحو 10 في المئة من اجمالي سكان سوريا، أو نحو 2.5 مليون شخص، تأثروا مباشرة بهذا الصراع، ويشمل ذلك الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو العائلات التي تستضيف النازحين في بيوتهم أو شققهم السكنية.

وكانت هناك مناشدات دولية لتقديم مساعدات نقدية من أجل مساعدة النازحين داخل وخارج سوريا، وهذه المناشدات ليست لها علاقة بالمساعدات المباشرة كتلك التي تقدمها الحكومة التركية للاجئين في المعسكرات التي تديرها.

كانت المناشدة الأولى من قبل وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الخيرية غير الحكومية العاملة في مجال اغاثة اللاجئين خارج سوريا، حيث طالبت هذه المنظمات بمبلغ 193 مليون دولار أمريكي وقد حصلت منه على 25 في المئة تقريبا حتى الآن.

وكانت المناشدة الثانية من أجل النازحين داخل سوريا طالبت بمبلغ 180 مليون دولار، وقد حققت ما يقرب من ربع هذا المبلغ المستهدف إلى الآن.

وقال عرقسوسي: "نحن نحث جميع الدول التي تتحدث كثيرا عن اهتمامها بسوريا أن تقدم لنا أموالها بدلا من كلامها الكثير."

وقال أيضا إنه يناشد جميع الأطراف في هذا النزاع أن يحترموا حياد المتطوعين الذين يعملون معه في المنظمة، وأشار إلى أن خمسة أفراد من العاملين معه قتلوا حتى الآن، وكان من بينهم أحد الأشخاص الجالسين بجواره في سيارة كان يقودها، حيث أطلق مجهولون النار عليه وقتلوه.

وقال: "أناشد الجميع، يمكنك أن تتأكد من أوراق هويتي بأية لغة تريدها، لكن من فضلك لا تستخدم لغة السلاح ضد متطوعين عُزل، فليس هناك داع لإطلاق النار علينا."

المزيد حول هذه القصة