روسيا: الدعوات لتنحي الأسد تعرقل تسوية الأزمة

حلب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

انتقدت روسيا بشدة الدول التي تطالب الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي، ووصفت هذه المطالب بأنها معرقلة لجهود التسوية السلمية للأزمة السورية.

وقال سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي إن مطالبات كالتي تصدر عن حكومات الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية عدة وتركيا تغذي لهب العنف.

واعتبر لافروف أن مساندة الجماعات السورية المعارضة المسلحة مساندة للإرهاب.

وتطالب السعودية وقطر بتسليح المعارضة السورية لتمكينها من إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. كما تطالب أصوات في الولايات المتحدة بالدعم التسليحي لـ"الجيش السوري الحر".

وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصربي فوك جيرميتش في موسكو الخميس " نحن نقترح أشياء سوف تسمح بوقف فوري لإطلاق النار لكن الجانب الآخر يقول : لا ، فإما أن يرحل النظام أو سنواصل مساندة المعارضة المسلحة على القتال ، مايبرر الأعمال الإرهابية".

واضاف لافروف " طالما استمر هذا الدعم ، فأي نوع من العمل الإنساني نتحدث عنه؟ ، بما في ذلك مبادرات هؤلاء الذين لن يسمح لهذه النيران أن تخمد بل يغذونها".

على صعيد الوضع الميداني ، عبر معارض سوري بارز عن شكوكه في تمكن قوات المعارضة من الاستمرار في السيطرة على المناطق التي تحتلها في مدينة حلب، وهي المدينة الثانية في سوريا، لوقت طويل.

قالت مصادر مسلحي المعارضة إنهم يعتقدون أن قوات النظام ستشن هجوما كبيرا ضدهم في أي لحظة.

وقد بدأت الدبابات بالتجمع عند مداخل المديتنة متوجهة من عدة جهات

وقال طلال الميهني - وهو عضو مؤسس في تيار "بناء الدولة السورية"، في حديث لبي بي سي، إنه على اتصال بالناس في حلب - إن قوات المعارضة تفتقر إلى التأييد الاستراتيجي والأسلحة.

وقال الميهني إنها -كما يُحتمل- قد تواجه هجمات من جيش الحكومة السورية المسلح تسليحا جيدا والذي يتحرك في اتجاه المدينة.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في سوريا إن الجيش جابه المتمردين في حي الصاخور في حلب، وقتل عددا كبيرا منهم.

وأضافت أن قوات الحكومة صدت هجوما على مركز للشرطة في منطقة أخري من حلب.

ويقول مراسل لبي بي سي في المنطقة إن الانطباع هو أن معركة السيطرة على حلب لم تبدأ بجدية بعد.

وتستمر المعارك في أحياء الصاخور والسكري وبستان القصر بكافة صنوف الأسلحة وسط نزوح كثيف.

وقالت المعارضة إنّها هاجمت مقراً للمخابرات الجوية والأمن الجنائي ومخفر الكلاسة في حلب وأعلنت المعارضة صباح اليوم عن مقتل 9 مدنيين على يد القوات الحكومية في حي الزهراء في حلب.

وكانت آخر التقارير الواردة من ثاني كبرى المدن السورية حلب قد افادت بان كلا من الحكومة والمعارضة تعزز من قواتها العسكرية ربما لخوض معركة حاسمة في المدينة التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن الصراع الدائر في البلاد منذ نحو عام ونصف.

قال ناشطون سوريون معارضون إن حكومة دمشق تقوم بنقل الآلاف من جنودها من معسكراتهم على الحدود مع تركيا الى مدينة حلب الشمالية للمشاركة في القتال العنيف الدائر فيها ضد مسلحي المعارضة.

وقال المرصد السوير لحقوق الانسان ان قوات المعارضة بدورها تعزز من تواجدها في المدينة.

وذكر صحفي فرنسي داخل مدينة حلب السورية بي بي سي بأن مقاتلي الجيش السوري الحر باتوا يسيطرون على حوالي نصف المدينة.

واستمر القصف على الخالدية وجورة الشياح والقرابيص داخل حمص. وقالت المعارضة إنّ قصفاً بالطيران يطال مدينة الرستن.

ويطال القصف منذ الفجر منطقة السفيرة والمحيمدة في دير الزور. كما تجري اشتباكات قرب مقر الأمن العسكري في المدينة.

على صعيد آخر، دعت المعارضة السورية للتظاهر يوم غد الجمعة تحت عنوان (جمعة انتفاضة العاصمتين) في اشارة الى الى المواجهات الدائرة بين القوات الحكومية وقوى المعارضة المسلحة في العاصمة السياسية دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب.

مخيم اليرموك

مخيم اليرموك

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رجال شرطة اسرهم معارضون بحلب

وقد اشتد القتال خلال الليل وحتى صباح الخميس في عدد من الأحياء في حلب، وقال نشطاء بأن اشتباكات وقعت في مخيم اليرموك للفلسطينيين في جنوب العاصمة دمشق.

وقال سكان في مخيم اليرموك لـ بي بي سي إنّ عمليات قصف وتقدم للقوات الحكومية تجري من منطقة شارع الثلاثين وحارة النَور في مخيم اليرموك الفلسطيني التي تطل على الحجر الأسود التي تشهد اشتباكات ضارية بين القوات الحكومية وقوى المعارضة المسلحة.

وقال سكان إنّ الجيش السوري يحتشد على الأوتوستراد المؤدي إلى الحجر الأسود جنوب المخيم، باتجاه ما يبدو عملية عسكرية واسعة تطال مناطق الحجر الأسود والقدم وعسّالي.

وتُسمع منذ فجر اليوم أصوات الانفجارات وإطلاقات الرصاص في مخيم اليرموك، الأمر الذي دفع بالسكان إلى عدم الخروج من منازلهم.

كذلك شوهدت مدرعات في منطقة الدحاديل القريبة من كفرسوسة المجاورة لمنطقة القدم وعسّالي في دمشق.

وقال خالد عبد المجيد، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وأنور رجا، مسؤول الإعلام في الجبهة الشعبية القيادة العامة لـ بي بي سي، إنّه ليس للفلسطينيين أي علاقة بما يجري ولايوجد أي اشتباكات بين الفلسطينيين في مخيم اليرموك والجيش السوري، وإنّ ما يتم هو عمليات عسكرية للقوات الحكومية ضد معارضيها في مناطق مجاورة للمخيم.

وقالت المعارضة إنّ قصفاً منذ فجر اليوم يطال منطقتي الهامة وقدسيا. كما استمر القصف والاشتباكات في بلدة التل مع استمرار النزوح لليوم الثاني على التوالي. بينما استمرت الاشتباكات في منطقتي القدم وعسّالي جنوب دمشق ومنطقة بيادر نادر.

أما في صحنايا، فقالت المعارضة إنّ تعزيزات عسكرية للقوات الحكومية تجري في مؤشر على البدء في عملية عسكرية في تلك المنطقة.

مشروع قرار

في غضون ذلك، اعلن السفير السعودي لدى الامم المتحدة ان بلاده تعد مشروع قرار دولي جديد لعرضه على الجمعية العامة للامم المتحدة يتناول تهديدات الحكومة السورية باستخدام اسلحتها الكيميائية.

واوضح المعلمي ان مشروع القرار "سيأتي على ذكر كل المسائل المهمة في الوضع السوري".

وأضاف المعلمي في تصريحات للصحفيين من نيويورك أنه يأمل أن يتم التصويت على مشروع القرار في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

واوضح دبلوماسيون في الامم المتحدة ان القرار قد يدعو الدول الـ193 الاعضاء في المنظمة الدولية الى تطبيق العقوبات الدولية نفسها التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا.

كما قد يطالب القرار بتأمين وصول المساعدات الانسانية الى المناطق المتضررة بالنزاع في سوريا، بحسب الدبلوماسيين الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم.

هيرفيه لادسوس

وقال مراسلنا في دمشق عساف عبود إن مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسوس يغادر دمشق الخميس في ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد.

ويلتقي لادسوس قبيل مغادرته قيادات وشخصيات من المعارضة السورية.

وكشف لادسوس في تصريحات له أنّ الأمم المتحدة خفضت عدد مراقبيها وقلصت أعداد مراكزها في المحافظات.

وقال الجنرال باباغار جاي، القائد الجديد لبعثة المراقبين، إنّه يأمل أن يكون هنالك ضوء في نهاية النفق لتخفيف حدة العنف في سورية.

وبحث لادسوس مع المعلم، حسب بيان رسمي سوري، الأوضاع في سورية وتذليل العقبات التي تواجه تنفيذ خطة كوفي عنان مع تصاعد العنف في البلاد.

ونقل البيان أنّ المعلم أكد على أهمية التزام مسؤولي الأمم المتحدة بالموضوعية والدقة في تناول الوضع السوري، محملاً المجموعات التي وصفها بالإرهابية المسلحة، مسؤولية إعاقة الجهود لوقف العنف، مشدداً على أنّ سورية اليوم في حالة دفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، لكن أبوابها ستبقى مفتوحة للحوار السياسي.

مراسلنا ايان بانيل على مشارف حلب

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption مقاتل في الجيش السوري الحر بحلب

من غير المعقول ان يسمح الرئيس بشار الاسد لحلب ان تخرج عن سيطرة حكومته، ولذلك فإنه من المتوقع ان يرمي الجيش السوري بكامل ثقله لاستعادة هذه المدينة المهمة بالكامل.

هذا هو الذي يستعد له مقاتلو المقاومة هنا، فبينما يناشد سكان احد احياء حلب السكان للتبرع بالدم توصل آلاف الاسر نزوحها من احياء اخرى. الكل يعدون انفسهم لأيام عصيبة.

السياق الذي اتبعه الجيش السوري في مدن اخرى كان البدء بقصف مدفعي مركز يتبعه دخول الدروع، وبما ان حلب مدينة مكتظة بالسكان، فإنه من المتوقع ان يكون القتال دمويا جدا.

الخارجية السورية تعلق على انشقاق دبلوماسيين

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption السفير السوري ببغداد نواف فارس الذي انشق مؤخرا على دمشق

من مراسلنا في دمشق عساف عبود:

قالت وزارة الخارجية السورية في بيان لها اليوم الخميس وفي اول تعليق على انشقاق دبلوماسيين سوريين في كل من قبرص والامارات وعمان، "إن عبد اللطيف الدباغ هو سفير سورية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة وهو قيد المراجعة لدى دمشق بناء على طلب من الوزارة للتشاور وليس على رأس عمله في أبو ظبي منذ الرابع من حزيران المنصرم وإن لمياء الحريري لم تحمل بالسابق ولا تحمل حاليا لقب سفيرة لسورية بل هي دبلوماسية تعمل بالسفارة في قبرص ومكلفة بإدارة شؤون السفارة بالنيابة بانتظار تعيين قائم بالأعمال أصيل أو سفير."

وجاء في البيان "ان محمد تحسين الفقير لا يحمل أي صفة دبلوماسية بل هو موظف إداري في وزارة الخارجية والمغتربين يعمل لدى السفارة في سلطنة عمان وقد انتهت بعثته في السفارة بموجب قرار رقم 129 صادر منذ 21- 5-2012 وهو بانتظار الإحالة للتقاعد خلال أشهر وليس لديه أي صفة أمنية أبدا."

وأكدت الوزارة في ختام بيانها أنها "قامت باتخاذ الإجراءات القانونية والمسلكية والدبلوماسية المطبقة أصولا علما أن سفاراتنا المعنية تعمل بشكل منتظم ودون أي انقطاع لخدمة الرعايا السوريين بالدول المعنية."

ويأتي انشقاق الدبلوماسيين بعد انشقاق السفير السوري لدى بغداد بداية الشهر الجاري.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة