سوريا: المعارضة تشكك في القدرة على الاستمرار في حلب والسعودية تعد مشروع قرار للجمعية العامة

قتال في دمشق مصدر الصورة AFP
Image caption الحكومة السورية ترسل وحدات عسكرية من الحدود التركية الى حلب

عبر أحد أعضاء المعارضة السورية -التي تحتل قواتها كما يظهر مناطق كبيرة من مدينة حلب، وهي المدينة الثانية في سوريا- عن شكوكه في تمكن قوات المعارضة من الاستمرار في السيطرة على تلك المناطق لوقت طويل.

وأضاف طلال الميهني -وهو عضو مؤسس في تيار "بناء الدولة السورية"، وعلى اتصال بالناس في حلب- في حديث لبي بي سي إن قوات المعارضة تفتقر إلى التأييد الاستراتيجي والأسلحة.

وقال الميهني إنها -كما يُحتمل- قد تواجه هجمات من جيش الحكومة السورية المسلح تسليحا جيدا والذي يتحرك في اتجاه المدينة.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية في سوريا إن الجيش جابه المتمردين في حي الصاخور في حلب، وقتل عددا كبيرا منهم.

وأضافت أن قوات الحكومة صدت هجوما على مركز للشرطة في منطقة أخري من حلب.

ويقول مراسل لبي بي سي في المنطقة إن الانطباع هو أن معركة السيطرة على حلب لم تبدأ بجدية بعد.

مخيم اليرموك

وقد اشتد القتال خلال الليل وحتى صباح الخميس في عدد من الأحياء في حلب، وقال نشطاء بأن اشتباكات وقعت في مخيم اليرموك للفلسطينيين في جنوب العاصمة دمشق.

وقال سكان في مخيم اليرموك لـ بي بي سي إنّ عمليات قصف وتقدم للقوات الحكومية تجري من منطقة شارع الثلاثين وحارة النَور في مخيم اليرموك الفلسطيني التي تطل على الحجر الأسود التي تشهد اشتباكات ضارية بين القوات الحكومية وقوى المعارضة المسلحة.

وقال سكان إنّ الجيش السوري يحتشد على الأوتوستراد المؤدي إلى الحجر الأسود جنوب المخيم، باتجاه ما يبدو عملية عسكرية واسعة تطال مناطق الحجر الأسود والقدم وعسّالي.

وتُسمع منذ فجر اليوم أصوات الانفجارات وإطلاقات الرصاص في مخيم اليرموك، الأمر الذي دفع بالسكان إلى عدم الخروج من منازلهم.

كذلك شوهدت مدرعات في منطقة الدحاديل القريبة من كفرسوسة المجاورة لمنطقة القدم وعسّالي في دمشق.

وقال خالد عبد المجيد، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وأنور رجا، مسؤول الإعلام في الجبهة الشعبية القيادة العامة لـ بي بي سي، إنّه ليس للفلسطينيين أي علاقة بما يجري ولايوجد أي اشتباكات بين الفلسطينيين في مخيم اليرموك والجيش السوري، وإنّ ما يتم هو عمليات عسكرية للقوات الحكومية ضد معارضيها في مناطق مجاورة للمخيم.

دمشق

وقالت المعارضة إنّ قصفاً منذ فجر اليوم يطال منطقتي الهامة وقدسيا. كما استمر القصف والاشتباكات في بلدة التل مع استمرار النزوح لليوم الثاني على التوالي. بينما استمرت الاشتباكات في منطقتي القدم وعسّالي جنوب دمشق ومنطقة بيادر نادر.

أما في صحنايا، فقالت المعارضة إنّ تعزيزات عسكرية للقوات الحكومية تجري في مؤشر على البدء في عملية عسكرية في تلك المنطقة.

حلب وريفها

وتستمر المعارك في أحياء الصاخور والسكري وبستان القصر بكافة صنوف الأسلحة وسط نزوح كثيف.

وقالت المعارضة إنّها هاجمت مقراً للمخابرات الجوية والأمن الجنائي ومخفر الكلاسة في حلب وأعلنت المعارضة صباح اليوم عن مقتل 9 مدنيين على يد القوات الحكومية في حي الزهراء في حلب.

وكانت آخر التقارير الواردة من ثاني كبرى المدن السورية حلب قد افادت بان كلا من الحكومة والمعارضة تعزز من قواتها العسكرية ربما لخوض معركة حاسمة في المدينة التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن الصراع الدائر في البلاد منذ نحو عام ونصف.

قال ناشطون سوريون معارضون إن حكومة دمشق تقوم بنقل الآلاف من جنودها من معسكراتهم على الحدود مع تركيا الى مدينة حلب الشمالية للمشاركة في القتال العنيف الدائر فيها ضد مسلحي المعارضة.

وقال المرصد السوير لحقوق الانسان ان قوات المعارضة بدورها تعزز من تواجدها في المدينة.

وذكر صحفي فرنسي داخل مدينة حلب السورية بي بي سي بأن مقاتلي الجيش السوري الحر باتوا يسيطرون على حوالي نصف المدينة.

واستمر القصف على الخالدية وجورة الشياح والقرابيص داخل حمص. وقالت المعارضة إنّ قصفاً بالطيران يطال مدينة الرستن.

ويطال القصف منذ الفجر منطقة السفيرة والمحيمدة في دير الزور. كما تجري اشتباكات قرب مقر الأمن العسكري في المدينة.

هيرفيه لادسوس

وقال مراسلنا في دمشق عساف عبود إن مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسوس يغادر دمشق الخميس في ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه فيصل المقداد.

ويلتقي لادسوس قبيل مغادرته قيادات وشخصيات من المعارضة السورية.

وكشف لادسوس في تصريحات له أنّ الأمم المتحدة خفضت عدد مراقبيها وقلصت أعداد مراكزها في المحافظات.

وقال الجنرال باباغار جاي، القائد الجديد لبعثة المراقبين، إنّه يأمل أن يكون هنالك ضوء في نهاية النفق لتخفيف حدة العنف في سورية.

وبحث لادسوس مع المعلم، حسب بيان رسمي سوري، الأوضاع في سورية وتذليل العقبات التي تواجه تنفيذ خطة كوفي عنان مع تصاعد العنف في البلاد.

ونقل البيان أنّ المعلم أكد على أهمية التزام مسؤولي الأمم المتحدة بالموضوعية والدقة في تناول الوضع السوري، محملاً المجموعات التي وصفها بالإرهابية المسلحة، مسؤولية إعاقة الجهود لوقف العنف، مشدداً على أنّ سورية اليوم في حالة دفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، لكن أبوابها ستبقى مفتوحة للحوار السياسي.

مشروع قرار

في غضون ذلك، اعلن السفير السعودي لدى الامم المتحدة ان بلاده تعد مشروع قرار دولي جديد لعرضه على الجمعية العامة للامم المتحدة يتناول تهديدات الحكومة السورية باستخدام اسلحتها الكيميائية.

واوضح المعلمي ان مشروع القرار "سيأتي على ذكر كل المسائل المهمة في الوضع السوري".

وأضاف المعلمي في تصريحات للصحفيين من نيويورك أنه يأمل أن يتم التصويت على مشروع القرار في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

واوضح دبلوماسيون في الامم المتحدة ان القرار قد يدعو الدول الـ193 الاعضاء في المنظمة الدولية الى تطبيق العقوبات الدولية نفسها التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا.

كما قد يطالب القرار بتأمين وصول المساعدات الانسانية الى المناطق المتضررة بالنزاع في سوريا، بحسب الدبلوماسيين الذين طلبوا عدم كشف هوياتهم.

تركيا

وفي خطوة عدت عقوبة اقتصادية تركية على حكومة دمشق أعلن وزير التجارة والجمارك التركي حياتي يازجي عن إغلاق جميع المنافذ بين تركيا وسوريا اعتبارا من اليوم الأربعاء ٢٥ يوليو تموز.

ولا يشمل قرار إغلاق المعابر او البوابات التركية عبور اللاجئين السوريين إلى تركيا، ولكنها ستكون مغلقة امام المواطنين الاتراك، اما المنع الاساسي فسيكون للشاحنات سواء التركية ام السورية التي تنقل بضائع من والى سوريا، ولا يشمل المنع أيضاً شاحنات الترانزيت التي تأتي من دولة ثالثة.

وتشترك تركيا مع سوريا في حدود تبلغ ٩٠٠ كيلو متر، وبينهما ١٣ بوابة او معبر، جميعها كانت مغلقة منذ أشهر طويلة، ماعدا معابر جلوا غوزو في هاطاي وكاركامش في غازي عنتاب واونجو بينار في كليس.

وينتظر ان يعقد الوزير يازجي مؤتمرا صحفيا اليوم يشرح فيه مزيدا من تفاصيل إغلاق المعابر التركية المطلة على سوريا، وكذلك تفاصيل عقوبات جديدة على النظام السوري.

ويترأس اليوم رئيس الوزراء طيب اردوغان اجتماعا امنيا يبحث المسالة السورية ومشكلة الإرهاب ، ويشارك في الاجتماع نائب رئيس الوزراء بشير اطالاي ووزير الدفاع والداخلية وقائد أركان الجيش ورئيس الاستخبارات وبعض قادة الجيش الاخرين.

ومع توقع تزايد اعداد اللاجئين في الايام المقبلة قررت الحكومة التركية اقامة ثلاثة مخيمات جديدة في قهرمان ماراش وغازي عنتاب ونيزيب.

مصدر الصورة BBC World Service

"خطوة ضارة"

وفي موسكو، قالت الحكومة الروسية الاربعاء إن العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا "ضارة وستأتي بنتائج عكسية"، مضيفة انها لن تعترف باجراءات تعتبرها محاولة لفرض حصار على سوريا.

وعبرت وزارة الخارجية الروسية عن خيبة املها من الاجراءات الاوروبية الجديدة التي تفرض على الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي تفتيش الطائرات والسفن المتجهة الى سوريا من دول ثالثة اذا اشتبهت بوجود اسلحة على متنها.

وجاء في تصريح اصدرته الخارجية الروسية "ان روسيا لا تعترف بالعقوبات الاوروبية، وتعتبرها ضارة وذات نتائج عكسية ولا تسهم في حل الازمة الدائرة في سوريا."

واضافت الوزارة ان العقوبات معارضة لنص وروح خطة السلام التي طرحها المبعوث الدولي كوفي عنان.

وفي وقت لاحق، وصفت الحكومة الروسية المسلحين الذين سيطروا على عدد من المعابر الحدودية مع تركيا بأنهم من حلفاء "تنظيم القاعدة."

وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغيه لافروف عن شكوكه حول الادعاءات القائلة إن عناصر من الجيش السوري الحر هي التي سيطرت على المعابر.

وقال الوزير الروسي "اذا كان شركاؤنا (الغربيون) يدعمون سيطرة ارهابيين على مواقع داخل سوريا، فنحن نطالبهم بايضاحات حول مواقفهم الحقيقي وما الذي يريدون تحقيقه في سوريا."

المزيد حول هذه القصة