سوريا: تواصل الاشتباكات في حلب والحكومة تتعهد بـ"اقتلاع الإرهاب"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أفادت الأنباء الواردة من سوريا باستمرار الاشتباكات العنيفة في حلب ثاني كبريات المدن السورية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة وذلك في الوقت الذي تعهدت الحكومة بـ "اقتلاع الإرهاب بكل أشكاله وبإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن".

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، أن "مروحيات الجيش تشارك في اشتباكات عند مدخل حي صلاح الدين وتقصفه إضافة إلى وقوع اشتباكات عنيفة عند مدخل حي الصاخور".

وأفاد شهود عيان من حلب بأن مسلحين من "الجيش السوري الحر" المعارض كانوا منتشرين في مناطق مختلفة من المدينة، بينما كانت طائرات الهليكوبتر العسكرية التابعة للقوات الحكومية تحلق فوق تلك المناطق".

" اقتلاع الإرهاب"

مصدر الصورة AFP
Image caption الشعار: سنستنفر ما هو احتياطي في طاقاتنا، وسنبذل عشرة أضعاف ما كنا نبذله سابقا لمتابعة فلول الإرهابيين.

في غضون ذلك، قال اللواء محمد إبراهيم الشعار، وزير الداخلية السوري، إن الجيش والأمن "سيقتلعان الإرهاب بكل أشكاله وسيعيدان الأمن والاستقرار إلى ربوع سوريا".

ففي أول تصريح له منذ تعرضه للاغتيال في العملية التي وقعت في الثامن عشر من الشهر الجاري واستهدفت خلية الأزمة وأودت بحياة أربعة من كبار القادة الأمنيين بينهم وزير الدفاع ومعاون نائب رئيس الجمهورية ورئيس مكتب الأمن القومي ونائب رئيس هيئة الأركان، قال الشعار للتلفزيون الرسمي السوري:

"إن وجود بعض الثغرات يجب ألا يكون مبررا لأي أحد لكي يبيع نفسه إلى خارج الحدود، فنحن جاهزون لمساعدة هؤلاء والعودة بهم إلى جادة الصواب وحضن الوطن ليكونوا بنائين فيه بدلا من أن يكونوا مخربين له".

وحض الشعار كل من يحمل السلاح في سوريا على "العودة إلى رشدهم"، قائلا "هؤلاء ليسوا إلا وقودا يستثمرهم الآخرون في مخططهم لضرب استقرار بلدهم".

وحول التقارير التي تحدثت عن مقتله جرَّاء تفجير مقر الأمن القومي في ما بات يُعرف بـ "عملية خلية الأزمة"، قال الشعار: إن هذا الأمر يندرج ضمن الحرب النفسية التي يشنونها على سوريا، فقد أشاعوا عني وعن غيري مثل هذه الأخبار التي أصبحت مكشوفة لدى الجميع".

وقال الشعار إنه عاد إلى عمله "بهمة أعلى وجهد أكبر وإصرار أمضى على خدمة الوطن، فقبل عملية التفجير الجبانة كنا نعمل بكامل طاقاتنا، ولكننا الآن سنستنفر ما هو احتياطي في طاقاتنا، وسنبذل عشرة أضعاف ما كنا نبذله سابقا لمتابعة فلول هؤلاء الإرهابيين الذين يعبثون بأمن بلدنا".

إشاعات

من جانب آخر، قالت وزارة الداخلية السورية "إن المجموعات الإرهابية المسلحة تقوم ببث بعض الإشاعات التي تدعو المواطنين لمغادرة منازلهم بحجة الحرص على حياتهم وعندها تقوم هذه المجموعات بالسطو على هذه المنازل واستخدامها أوكارا لهم ولأعمالهم الإرهابية".

وجاء في بيان أصدرته الوزارة: "نهيب بالمواطنين عدم الاستجابة لمثل تلك الدعوات والإبلاغ عمن يقف وراءها حرصا على سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم".

إمدادات

من جهته، طالب عبد الباسط سيدا، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، بإمداد مسلحي المعارضة "بأسلحة تمكنهم من مواجهة القوات الحكومية".

وقال سيدا، الذي كان يتحدث في أبو ظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة: "نريد أسلحة قادرة على إيقاف الدبابات ومواجهة الطائرات، هذا ما نريده".

بدوره، قال كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، إنه يخشى وقوع "معركة وشيكة" في مدينة حلب السورية.

وأضاف: "يساورني القلق من تقارير عن حشد قوات وأسلحة ثقيلة حول حلب فيما يشير الى قرب وقوع معركة وشيكة في أكبر مدينة في سوريا".

ومضى عنان إلى القول: "تصاعد الحشد العسكري في حلب والمنطقة المحيطة بها دليل آخر على الحاجة إلى تكاتف المجتمع الدولي لإقناع الطرفين بأن إنتقالا سياسيا يؤدي إلى تسوية سياسية هو وحده الكفيل بحل هذه الأزمة وبتحقيق السلام للشعب السوري."

المعلم في طهران

على الصعيد الدبلوماسي، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي وصل إلى طهران في وقت سابق الأحد إن بلاده ستنتصر على "المؤامرة" التي تحاك ضدها.

وأوضح المعلم في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي أن "الشعب السوري مصمم ليس فقط على مواجهة هذه المؤامرة بل مصمم على الانتصار فيها".

وأضاف أن المسلحين "خططوا لمعركة دمشق الكبرى وفي أقل من أسبوع اندحروا وفشلت هذه المعركة وانتقلوا إلى حلب واؤكد لكم ايضا ستفشل مخططاتهم".

وأكد الوزير السوري أن "وجهات نظر ايران وسوريا حول الوضع في سوريا متطابقة تماما".

يُشار إلى أن إيران تُعتبر الحليف الأوثق لسوريا، لا سيما في الصراع الدائر حاليا بين القوات الحكومية والمعارضة التي تتلقى دعما سياسيا وعسكريا من كل من قطر والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والسياسي من تركيا ودول عربية وغربية عدة.

أما دمشق فتتلقى أيضا دعما سياسيا كبيرا من كل من روسيا والصين اللتين استخدمتا مؤخرا حق النقض الفيتو ثلاث مرات ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن الدولي كانت ترمي إلى إدانة سوريا وفرض عقوبات عليها بسبب قمعها للمعارضة.

المزيد حول هذه القصة