حلب: تواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض يقول إن طائرات الهليكوبتر هاجمت حي صلاح الدين في مدينة حلب وإن اشتباكات عنيفة دارت في أماكن أخرى من المدينة، فيما هددت وزارة الداخلية السورية بـ "اقتلاع الإرهاب بكل أشكاله وبإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن".

وأضاف المرصد، ومقره العاصمة البريطانية لندن، "إن طائرات الهليكوبتر تشارك في الاشتباكات عند مدخل حي صلاح الدين وتقصفه"، مشيرة إلى وقوع "اشتباكات عنيفة أيضا بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة عند مدخل حي الصاخور".

في غضون ذلك، أفاد شهود عيان من حلب الواقعة شمالي سوريا بأن مسلحين من "الجيش السوري الحر" المعارض كانوا منتشرين في مناطق مختلفة من المدينة، بينما كانت طائرات الهليكوبتر العسكرية التابعة للقوات الحكومية تحلق فوق تلك المناطق".

وقال رجل في الأربعينيات من العمر كان ينقل أسرته على دراجة نارية هربا من القتال الدائر في حلب ومتوجها إلى بلدة أعزاز القريبة من الحدود التركية: "إننا نعيش في منطقة حرب، فأنا وأقربائي نتحرك هنا وهناك في محاولة للبقاء بعيدا عن القتال. لقد غادرنا حلب عندما شاهدنا الدخان وطائرات الهليكوبتر تطلق النار".

تصريحات الشعار

من جانبه، قال اللواء محمد إبراهيم الشعار، وزير الداخلية السوري، إن الجيش والأمن "سيقتلعان الإرهاب بكل أشكاله وسيعيدان الأمن والاستقرار إلى ربوع سوريا".

مصدر الصورة AFP
Image caption الشعار: سنستنفر ما هو احتياطي في طاقاتنا، وسنبذل عشرة أضعاف ما كنا نبذله سابقا لمتابعة فلول الإرهابيين.

ففي أول تصريح له منذ تعرضه للاغتيال في العملية التي وقعت في الثامن عشر من الشهر الجاري واستهدفت خلية الأزمة وأودت بحياة أربعة من كبار القادة الأمنيين بينهم وزير الدفاع ومعاون نائب رئيس الجمهورية ورئيس مكتب الأمن القومي ونائب رئيس هيئة الأركان، قال الشعار للتلفزيون الرسمي السوري:

"إن وجود بعض الثغرات يجب ألا يكون مبررا لأي أحد لكي يبيع نفسه إلى خارج الحدود، فنحن جاهزون لمساعدة هؤلاء والعودة بهم إلى جادة الصواب وحضن الوطن ليكونوا بنائين فيه بدلا من أن يكونوا مخربين له".

وحض الشعار كل من يحمل السلاح في سوريا على "العودة إلى رشدهم"، قائلا "هؤلاء ليسوا إلا وقودا يستثمرهم الآخرون في مخططهم لضرب استقرار بلدهم".

ومضى إلى القول: "إن هذا الوقود سيتحول في النهاية إلى تراب لا فائدة منه، وأنا أنصحهم، لكونهم أبناء جلدتنا ووطننا، بالعودة إلى جادة الصواب".

وحول التقارير التي تحدثت عن مقتله جرَّاء تفجير مقر الأمن القومي في ما بات يُعرف بـ "عملية خلية الأزمة"، قال الشعار: إن هذا الأمر يندرج ضمن الحرب النفسية التي يشنونها على سوريا، فقد أشاعوا عني وعن غيري مثل هذه الأخبار التي أصبحت مكشوفة لدى الجميع".

وقال الشعار إنه عاد إلى عمله "بهمة أعلى وجهد أكبر وإصرار أمضى على خدمة الوطن، فقبل عملية التفجير الجبانة كنا نعمل بكامل طاقاتنا، ولكننا الآن سنستنفر ما هو احتياطي في طاقاتنا، وسنبذل عشرة أضعاف ما كنا نبذله سابقا لمتابعة فلول هؤلاء الإرهابيين الذين يعبثون بأمن بلدنا".

إشاعات

من جانب آخر، قالت وزارة الداخلية السورية "إن المجموعات الإرهابية المسلحة تقوم ببث بعض الإشاعات التي تدعو المواطنين لمغادرة منازلهم بحجة الحرص على حياتهم وعندها تقوم هذه المجموعات بالسطو على هذه المنازل واستخدامها أوكارا لهم ولأعمالهم الإرهابية".

وجاء في بيان أصدرته الوزارة: "نهيب بالمواطنين عدم الاستجابة لمثل تلك الدعوات والإبلاغ عمن يقف وراءها حرصا على سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم".

"صد" الهجوم

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وكان العقيد عبد الجبار العكيدي، وهو قائد ميداني تابع لـ "الجيش السوري الحر" في حلب، قد قال إن قواته "صدت هجوما شنته القوات الحكومية النظامية على حلب".

وأشار العكيدي إلى أن الوضع مساء يوم السبت "اقتصر على قيام الجيش النظامي بقصف الأحياء الخارجة عن سيطرة المعارضة بالمدفعية والدبابات والمروحيات انطلاقا من حي الحمدانية وكلية المدفعية".

وينظر للمعركة للسيطرة على حلب التي يسكنها أكثر من 2.5 مليون نسمة على أنها اختبار حاسم لحكومة خصصت موارد عسكرية كبيرة للحفاظ على سيطرتها على مركزي القوة الأساسيين في البلاد، أي حلب والعاصمة دمشق، في مواجهة حركة معارضة مسلحة تزداد قوتها يوما بعد يوم.

من جهته، طالب عبد الباسط سيدا، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، بإمداد مسلحي المعارضة "بأسلحة تمكنهم من مواجهة القوات الحكومية".

وقال سيدا، الذي كان يتحدث في أبو ظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة: "نريد أسلحة قادرة على إيقاف الدبابات ومواجهة الطائرات، هذا ما نريده".

بدوره، قال كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، إنه يخشى وقوع "معركة وشيكة" في مدينة حلب السورية.

وأضاف: "يساورني القلق من تقارير عن حشد قوات وأسلحة ثقيلة حول حلب فيما يشير الى قرب وقوع معركة وشيكة في أكبر مدينة في سوريا".

ومضى عنان إلى القول: "تصاعد الحشد العسكري في حلب والمنطقة المحيطة بها دليل آخر على الحاجة إلى تكاتف المجتمع الدولي لإقناع الطرفين بأن إنتقالا سياسيا يؤدي إلى تسوية سياسية هو وحده الكفيل بحل هذه الأزمة وبتحقيق السلام للشعب السوري."

المعلم في طهران

على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيصل الأحد إلى طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في شأن التطورات في سوريا والتعاون بين البلدين.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية الإيرانية أن المعلم سيعقد في وقت لاحق الأحد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع نظيره الإيراني على أكبر صالحي يوضحان فيها آخر مستجدات علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين الحليفين.

يُشار إلى أن إيران تُعتبر الحليف الأوثق لسوريا، لا سيما في الصراع الدائر حاليا بين القوات الحكومية والمعارضة التي تتلقى دعما سياسيا وعسكريا من كل من قطر والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والسياسي من تركيا ودول عربية وغربية عدة.

أما دمشق فتتلقى أيضا دعما سياسيا كبيرا من كل من روسيا والصين اللتين استخدمتا مؤخرا حق النقض الفيتو ثلاث مرات ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن الدولي كانت ترمي إلى إدانة سوريا وفرض عقوبات عليها بسبب قمعها للمعارضة.

المزيد حول هذه القصة