اللاجئون السوريون في العراق: خلاف بين الحكومة وعشائر الحدود

سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تم ايواء العديد من اللاجئين في مدارس وغيرها من المنشآت العامة

يستمر توافد اللاجئين السوريين إلى العراق منذ أن قررت الحكومة العراقية فتح الحدود أمامهم.

لسنوات مضت كانت الصورة على الحدود معكوسة، إذ كان العراقيون يهربون من جحيم العنف إلى سوريا. أما الآن، فها هم السوريون يتركون منازلهم هربا من القتال وقصف الجيش.

تقع مدينة القائم العراقية على حدود العراق الغربية، في مقابل مدينة البوكمال السورية، التي تمكنت المعارضة السورية المسلحة من السيطرة عليها. وهي تتعرض منذ ذلك الحين لقصف من الجيش النظامي، ما أدى بمئات السوريين إلى العبور إلى القائم، حيث تجمعهم بالأهالي روابط عائلية وعشائرية قوية.

وكان هؤلاء يريدون الاقامة مع أقربائهم في منازلهم حتى تهدأ الأمور في البوكمال، غير أنهم لم يلقوا مشتهاهم . فقد قررت السلطات العراقية استضافتهم في المدارس الحكومية، ووضعتهم تحت حراسة مشددة، ولم تسمح لهم بالخروج منها إلى اقاربهم.

وقد أدى ذلك إلى خلاف بين العشائر الممتدة على جانبي الحدود العراقية السورية من جهة، والحكومة العراقية من الجهة الأخرى. وأمام غضب الأهالي قررت الحكومة التراجع خطوة إلى الوراء.

في إحدى مدارس القائم التي استضافت اللاجئين، لمسنا حالة من الغضب لدى هؤلاء من طريقة استقبالهم.

وقال أحدهم إنهم جاءوا إلى العراق للبقاء مع أقربائهم، وليس للمكوث "كالمعتقلين" في مدارس ومبان حكومية. ويقول البعض إنهم "إذا لم تسمح الحكومة لهم بمغادرة الأماكن التي وضعوا فيها فسيعودون إلى البوكمال."

ولم تقتصر حالة السخط من التدابير الحكومية على اللاجئين أنفسهم، بل امتدت إلى اقربائهم العراقيين. فقد خرج المئات منهم في تظاهرة نددت بسياسة الحكومة وطالبت بالسماح للاجئين بالخروج من الأماكن التي تم وضعهم فيها.

ويعتبر العراق أن رفع هذه القيود حاليا قد يتسبب بخروقات أمنية. فمنذ أيام قليلة قتل أكثر من مئة شخص في هجمات طالت كل أنحاء البلاد، وتقول بغداد إن حدودها مع سوريا طالما شكلت ممرا للمسلحين.

لكن السلطات العراقية تدرك أيضا عمق الروابط العائلية والقبلية التي تجمع العراقيين والسوريين في المناطق الحدودية، وبدا واضحا أن الحكومة لا تريد الدخول في مواجهة مع الأهالي في تلك المناطق.

فبادية الشام تمتد إلى عمق الداخل العراقي، عبر محافظة الأنبار الغربية، وتمتد معها الصلات العشائرية والعائلية التي تجعل من شرق سوريا وغرب العراق أشبه بالوحدة الجغرافية والسكانية المتماسكة. وقد ذكر أحد اللاجئين "نحن جميعا لدينا إخوة وأخوات وأبناء عمومة في العراق. قبائلنا تمتد من القائم إلى بغداد."

كل هذه العوامل دفعت الحكومة العراقية إلى تجنب الصدام. وفي نفس اليوم الذي خرجت فيه التظاهرة في القائم، وصل وفد رفيع المستوى من بغداد لتقييم الوضع، ضم مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي، ووزير المالية. وتم التوصل إلى تسوية تقضي بالسماح للاجئين الذين لهم اقارب في العراق بالتوجه إلى أقاربهم طالما وافق هؤلاء على كفالتهم.

ولا تزال الحكومة تناقش السلطات المحلية في القائم حول آلية تطبيق الاتفاق.

وتنظر بغداد بقلق إلى تطورات الأحداث في سوريا، فانهيار النظام قد يتسبب بسقوط العديد من الحواجز في المنطقة، بينها ذاك الخط الذي يفصل بين غرب بادية الشام وشرقها.

المزيد حول هذه القصة