تمام الصعب: "خال الثوار"، "مسالم" في عيون أنصاره "إرهابي" في عيون النظام

تمام الصعب في أولى المظاهرات في سوريا
Image caption شارك تمام الصعب في أولى المظاهرات التي شهدتها سوريا قبل نحو 17 شهرا

بالنسبة لمناصريه، هو "خال الثوار"، وكان "متظاهرا مسالما"، أما بالنسبة للحكومة والنظام وأنصارهما فلم يكن سوى "إرهابيا" لقى حتفه على أيدي القوات الحكومية كغيره من الناشطين الذين قُتلوا خلال الأيام والأشهر الماضية.

إنه تمام الصعب الذي قضى على يد قناص مناصر للنظام في حي برزة الواقع على تخوم العاصمة السورية دمشق في العشرين من الشهر الجاري.

الإعلام الرسمي السوري والإعلام المؤيد للحكومة أعلن خبر مقتل الصعب خلال عمليات "التطهير" التي شنتها القوات الحكومية ضد من تصفهم بـ "الإرهابيين" في ذلك الحي الواقع شمال شرقي المدينة.

وفي برزة أعلن نشطاء المعارضة الحداد على مقتل "خال الثوار" الذي قالوا إنه قُتل على يد قناص بينما كان يحاول سحب متظاهر جريح من الشارع الذي سقط فيه في ذلك اليوم.

لقد كان اسم تمام الصاحب مدرجا على قائمة الأشخاص المطلوبين لدى السلطات السورية، وذلك قبل أكثر من عام من مقتله.

وفي نيسان/ أبريل الماضي نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" خبرا جاء فيه أنه "تم العثور على كميات كبيرة من الأسلحة وأجهزة ومعدات الاتصالات في مزرعة تعود للإرهابي تمام الصعب بالقرب من حي برزة".

وقالت "سانا" في خبرها أيضا إن الأسلحة التي ضُبطت في مزرعة الصعب شملت "متفجرات وبنادق آلية ومسدسات وقنابل يدوية".

أسلحة ومعدات اتصال

وبعد ثلاثة أشهر من إذاعتها نبأ العثور على الأسلحة ومعدات الاتصالات في مزرعة الصعب، نقلت الوكالة نفسها خبرا آخر مفاده أن "عددا من الإرهابيين قُتلوا في حي برزة، ومن بينهم تمام الصعب وشخص آخر يُدعى عهد المغربي".

ونقلت الوكالة في حينها أيضا عن مصادر سورية رسمية قولها "إن عشرات الأشخاص الآخرين قد سلموا أنفسهم، وجرى أسر عدد آخر خلال العملية".

كما أنه جرى أيضا تدمير عدد من السيارات التي نُصبت عليها رشاشات، وتمت مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

إلا أن العديد من الأشخاص الآخرين في برزة كانت لديهم روايات أخرى مختلفة عن تلك الرواية الرسمية بشأن تمام الصعب، وعن ظروف وملابسات مقتله.

يقول هؤلاء إن الصعب، وهو أب لثلاثة أطفال وكان في أواسط الأربعينيات من العمر عند مقتله، كان "عضوا ملهما للحراك السلمي في الضواحي الدمشقية".

فوفقا لناشطين من زملاء الصعب فإن سر نقمة الصعب على النظام هو أن بعض أفراد أسرته كانوا ضحايا القمع الذي تعرضوا له في ظل حكم الرئيس السوري الحالي بشار الأسد ووالده الرئيس الراحل حافظ الأسد، إذ أن بعض أقربائه "أرغموا على العيش خارج البلاد".

عامل بناء

بعد سنوات عدة أمضاها عامل بناء في منطقة الخليج، عاد الصعب إلى سوريا قبل نحو 10 سنوات خلت، على نية بناء حياة مريحة وسعيدة لأسرته.

يقول ناشطون إن الصعب لم يتدخل بالسياسة إلا عندما فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين في درعا أواسط شهر مارس/ آذار من عام 2011، أي مع اندلاع شرارة الاحتجاجات في سوريا.

فبعد أيام من انطلاق الاحتجاجات وجد الصعب نفسه في مظاهرة داخل الجامع الأموي الكبير وسط دمشق.

Image caption يقول الناشطون من زملاء الصعب إنه كان "عضوا ملهما للحراك السلمي في الضواحي الدمشقية"

ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وارتفاع نبرة الغضب وسط المتظاهرين ضد النظام، طفق الصعب ينظم المظاهرات في حي برزة، وأخذ يحث الشبان على المشاركة فيها.

يقول أحد هؤلاء الناشطين عن الصعب: "كان يريد للاحتجاجات أن تقاتل من أجل سوريا أفضل، فقد اعتاد أن يستشيرنا حول ما ينبغي فعله أو قوله، وينصحنا بتجنب الغضب. لقد تأثرنا به أيما تأثر".

ولم يحل عمل الصعب النهاري أو مستوى تعليمه المتواضع دون إقناع طلبة الجامعات والخريجين من الانضمام إلى الاحتجاجات.

احتواء الغضب

يقول صحفي سوري يبلغ الثلاثين من العمر في وصف الصعب: "لقد كان نفسه مدرسة بتعليمه لنا كيفية احتواء غضبنا، وعدم الوقوع في الأفخاخ التي ينصبها لنا النظام".

ويضيف: "لقد أراد دوما انتهاج الوسائل السلمية في التغيير، كما أصر على أننا يجب أن نهتف بشعارات تتوجه إلى السوريين كافة، قائلا إنه يتعين علينا أن نتوحد في سوريا الجديدة".

ويقول ناشطون آخرون من زملاء الصعب إنه كان في نهاية كل مظاهرة يحث زملاءه المشاركين على أن يقسموا يمينا بألا يتخلوا عن أهداف الثورة، وهي "إسقاط النظام وبناء سوريا جديدة وحرة وديمقراطية".

ولهذا فهم يرون في مقتله خسارة كبيرة بالنسبة للعديد في برزة، وفي دمشق برمتها"، وإن كانت رسالته تلك في انتهاج طريق التغيير السلمي قد غرقت في وحول العنف وطغت عليها أصوات الرشاشات والمدافع.

كما ان العديد ممن شاركوا بالاحتجاجات السلمية إلى جانب الصعب قد يودون الآن حمل السلاح للقتال ضد الحكومة.

المزيد حول هذه القصة