مخيم الزعتري يروي معاناة اللاجئين السوريين

آخر تحديث:  الأحد، 26 أغسطس/ آب، 2012، 16:10 GMT
الزعتري

في مخيم الزعتري للاجئين السوريين

كما الحال في رياض الأطفال، أخذت مجموعة من الأطفال تصفق وتنشد نشيدا حول الحيوانات.

ربما يبدو ذلك مشهد عادي بأي مكان في العالم، لكن تتبدى قصة مختلفة عندما تلقي نظرة متأنية في وجوه الأطفال التي بدا عليها التعب وعلتها الأتربة.

لم تكن هذه روضة أطفال، ولا توجد بها صور معلقة على الحوائط. حقيقة الأمر، لم تكن هناك أي حوائط.

هذا مخيم للاجئين، ولم يتمكن هؤلاء الأطفال الذين وقفوا على شكل دائرة كبيرة في خيمة حارة، من اللعب لأشهر عدة.

لقد نزحوا هربا من أعمال العنف في سوريا، والآن بدءوا يتعلوا إقامة صداقات بمخيم الزعتري الذي يوجد قريبا من الحدود مع سوريا.

ويعيش بالمخيم الأردني أكثر من 14,500 لاجئا.

أعداد متزايدة

وتستمر أعداد اللاجئين في التزايد، حيث يتواصل قدوم المئات، بل الآلاف، من اللاجئين عبر الحدود.

ويقول علي بيبي، مسؤول الاتصال بالمفوضية العليا للاجئين بالأمم المتحدة ويعمل في الأردن "بدأنا بـ500 لاجئا، ولدينا الآن 14,500 لاجئا."

ويشير إلى أن أعداد الوافدين تتنوع بناء على الوضع السياسي والعسكري بالجانب السوري.

ويقول "في المتوسط، نستقبل ما بين 300-500 لاجئا. وفي بعض الأيام يتراجع العدد إلى 50. وفي أيام أخرى تكون الأعداد بالآلاف."

"مناطق صديقة للأطفال"

في ملعب صغير وقفت مجموعة من الأطفال حول زلاقتين، فيما جلس آخرون على الأرجوحة.

لم يثنهم الطقس الحار أو التراب عن لعبهم، بل بدا عليهم السعادة لأنهم تمكنوا أخيرا من اللعب في الهواء الطلق، وهو ما لم يكونوا يفعلوه في منازلهم.

ويصف المسؤولون عن المخيم الجزء الذي يلعب فيه الأطفال بـ"مناطق صديقة للأطفال"، وهي عبارة عن مجموعة من الخيام يلعب فيها الأطفال ويمكنهم التعرف على بعضهم فيها.

ويخطط المسؤولون استخدام هذه المنطقة للمساعدة في إعادة تأهيل الأطفال الذين عانوا من ذكريات مريعة خلال النزاع داخل سوريا.

وتحدث نبيل غالي، وهو لاجئ سوري من مدينة حمص، عن معاناة أطفاله وما شهدوه من أعمال قصف وأشلاء جثث ودماء.

وأضاف "كانوا في المنزل طوال الوقت، ولم يستطيعوا الخروج للعب خارج المنزل."

رحلة مضنية

مر الكثير من هؤلاء الأطفال برحلة مضنية، ومريعة في بعض الأحيان، مع عائلاتهم عبر الحدود السورية الأردنية للوصول إلى المخيم، الذي تنتشر فيه الكثير من الخيام ويغطيها جميعا التراب.

ولا تصل إلى هذه الخيام خدمة كهرباء، كما لا يوجد بها خدمة الصرف الصحي.

ويشتكي اللاجئون من عدم توافر المياه أو أي مراحيض مناسبة. لكن أكثر ما يشتكون منه هو التراب.

ويقول أبو يزن بينما كان في طريقه إلى إحدى العيادات التابعة للمستشفى الميداني الفرنسي بالمخيم: "لا استطيع التنفس، فالتراب منتشر في كل مكان. يمكنني التعامل مع أي شيء آخر لكن ليس هذا التراب."

ويقول مينارد بابتيست، مسؤول التنسيق بالمركز الصحي في المخيم، إن الكثير من هذه الحالات سببها الظروف المعيشية الصعبة.

ويوجد في المخيم مستشفى آخر مغربي. ويمكن لبعض المرضى الذهاب إليها بعد إجراءهم جراحات إذا كانوا في حاجة للبقاء في المستشفى لأكثر من يومين.

ويمكن نقل الحالات الأشد خطورة أو التي تطرح تهديدا على الحياة إلى مستشفيات محلية بالتنسيق مع وزارة الصحة الأردنية.

ويقول الدكتور بابتيست "نشعر بالقلق ونخشى ظهور الاوبئة. ويجب علينا الحرص عند تعاملنا مع الحصبة أو الكوليرا. وسنبدأ حمة تحصين ضد مرض الحصبة قريبا."

وفي خيمة صغيرة جلس أحمد ياسين مع أطفاله الثلاثة، وكان يحاول أن يشحن هاتفه المحمول حتى يتسنى له الاتصال بوالديه.

نزح ياسين من مدينة درعا الحدودية مع زوجته وأطفاله.

ويقول "لولاهم ما كنت لأرحل. لكنهم أصيبوا بصدمة بسبب أصوات الرصاص والقصف. ولذا كان علينا الرحيل."

ويضيف "كان علي ترك كل شيء وكل شخص آخر، حتى آباءي وأصدقائي."

واختتم قائلا "الانتقال من منزلي إلى هذه الخيمة كان صعبا، فقد احتجنا إلى أيام قبل أن نعتاد الحياة. لكن هذا أفضل من البقاء هناك."

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك