الأردن يتجه نحو حجب المواقع الإباحية على الإنترنت

الاردن مصدر الصورة BBC World Service
Image caption المجتمع الاردني مجتمع محافظ

بعد حملة شنها ناشطون محافظون قررت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن أن تطلب من الشركات المزودة بخدمات شبكة الإنترنت بمنع دخول مشتركيها إلى المواقع الإباحية على الشبكة.

الناشطون الذين أطلقوا على حملتهم اسم الحملة الوطنية لحجب المواقع الإباحية، أو "إنصاف" عملوا لأشهر من أجل تحقيق هدفهم.

ووصلت جهودهم ذروتها في اعتصام نفذوه أمام مقر وزارة الاتصالات في عمان منتصف شهر يوليو تموز الماضي.

وقد نشطت الحملة بقوة على مواقع الإنترنت وخصوصا موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

واستجابت الوزارة لضغوط الحملة وأعلنت عن تبليغها للشركات المزودة بالإجراءات الجديدة وأعلنت أنها ستقدم تعديلا على قانون الاتصالات من أجل تقديم إنترنت "نظيف" وخال من المواقع الإباحية وبعض المواقع الأخرى التي وصفها بالسيئة.

رغم أن صدور القرار جاء في شهر رمضان حيث تشيع الأجواء المحافظة في مجتمع محافظ أصلا، فإنه لم يمض بدون معارضة.

فقد نشطت حملة مقابلة مسرحها أيضا موقع فيسبوك وهي لا تدافع عن استخدام المواقع الإباحية ولكن دعواها الحفاظ على الحريات ومنع تأسيس سابقة تؤدي إلى منح الحكومة قوة الرقابة ومنع مواقع أخرى وفرض قيود على استخدام الإنترنت.

واتخذت الحملة شعارا يقول باللهجة الأردنية الدارجة "أنا بعرف أحمي حالي، مش شغل الحكومة تمنع النت" وتجاوز أعضاء ومؤيدو صفحتها على فيسبوك العشرة آلاف.

وتحذر الحملة من أن الأردن الذي تشيع فيه حرية استخدام الإنترنت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي سيصبح تحت رحمة الحكومة.

النقطة الأولى التي طرحتها الحملة المؤيدة للحجب هي العمل على عدم تعريض الأطفال لمواد إباحية على الشبكة الإلكترونية، وعلى هذا يرد أحد المعارضين في تعليق على صفحة (أنا بعرف أحمي حالي) أنه لايمكن أن تقيد حرية استخدام الإنترنت من أجل والدين لا يعرفان كيف يربيان أطفالهما.

وهو يراها مسؤولية للعائلة إذن لا الدولة.

لكن النقطة الأخرى وهي ربما أكثر عمقا وإثارة للخلاف بين الطرفين هي قضية البعد الإخلاقي للقضية.

فالناشطون المحافظون، والذين تحظى صفحتهم على فيسبوك بحوالي خمسة وثلاثين ألف عضو ومعجب وتتسم كثير من التعليقات فيها بطابع إسلامي، يقولون إنهم ينطلقون من مبادئ الحرص على المجتمع الأردني وثقافته ومكافحة الجرائم الجنسية.

حدود الحرية إذاً وشروطها هي ما يختلف عليه الطرفان. وهو موضوع جدلي لاحظت أنه يتحول إلى مثار للنقاش والخلاف أينما طرحته في عمان.

مجموعة من الشباب، وهم في بدايات العشرينيات من العمر، اختلفوا أمامي حينما سألتهم عن آرائهم. فبينما أيد أيمن (22 سنة) الحجب قائلا إنه مع حظر هذه المواقع وكل ما يشابهها بل ذهب أبعد من ذلك وطلب أن يتم منع المسلسلات التركية والمكسيكية (المدبلجة) التي تعرض على القنوات الفضائية العربية. يقول أيمن إنه ليس إسلاميا متشددا بل إن منطلقه الحفاظ على أخلاق المجتمع.

لكن صديقة محمد (24 سنة) قال إن المنع ليس حلا وإن المسؤولية تعود على الفرد والأسرة.

لكن أيمن ومحمد وأصدقاء آخرين لهم، وفي رد فعلهم الأول على أسئلتي، قالوا إن سوق الأشرطة وأقراص الليز الإباحية الذي أصابه الكساد مع انتشار استخدام الإنترنت سيعود للازدهار، كما أن الإقبال سيتجه إلى قنوات فضائية إباحية أجنبية يتم الدخول إليها باستخدام وسائل كسر التشفير.

وتحدثوا أيضا عن استحالة تطبيق المنع لأن هناك برامج كسر تشفير المواقع الإباحية موجودة ويتم استخدامها بنجاح في دول أخرى تحجب فيها المواقع الإباحية.

المزيد حول هذه القصة