سوريا: اشتداد القتال في حلب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

القتال يتواصل في حلب

تقول الامم المتحدة إن القتال في حلب، ثاني المدن السورية، قد ازداد حدة في الايام الاخيرة.

وقالت سوسن غوشه، الناطقة باسم بعثة المنظمة الدولية في سوريا، لبي بي سي إن القوات التابعة للمعارضة تمتلك الآن اسلحة ثقيلة بما فيها بعض الدبابات التي استولت عليها من الجيش السوري.

وحثت غوشه جانبي الصراع على التحلي بضبط النفس والتفريق بين المدنيين والمقاتلين اثناء العمليات الحربية.

في غضون ذلك، اشارت تقارير الى ان قوات الجيش السوري قتلت 35 شخصا قرب العاصمة دمشق جلهم من المدنيين العزل.

وقد قتل هؤلاء بعد ان قصفت القوات الحكومية واقتحمت ضاحية جديدة عرتوز جنوب غربي دمشق يوم الاربعاء حسبما افاد ناشطون وسكان محليون.

وفي وقت لاحق، قصف مسلحو المعارضة الخميس قاعدة جوية كان يستخدمها طيران النظام لقصف مدينة حلب.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره العاصمة البريطانية لندن إن "قاعدة منغ الجوية تعرضت صباح الخميس للقصف بواسطة دبابة كان قد غنمها المعارضون."

وتقول الامم المتحدة إن اكثر من مئتي الف شخص قد نزحوا عن حلب في الاسابيع الاخيرة بينما تحاول القوات السورية طرد عناصر الجيش السوري الحر المعارض منها.

ويبدو ان المسلحين المعارضين ما زالوا يسيطرون على اجزاء كبيرة من حلب رغم اصرار الحكومة على انها كبدتهم خسائر جسيمة.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد اعلن ان حصيلة القتال الذي دار الاربعاء بلغت 135 قتيلا، بينما قالت التنسيقيات المحلية إن العدد بلغ 170.

وقالت سوسن غوشه "في الساعات الـ 72 الاخيرة، شهدنا تصعيدا ملحوظا في مستوى العنف، فقد قال مراقبونا إنهم شهدوا تبادلا كثيفا لاطلاق النار واستخداما واسعا لطائرات الهليكوبتر والدبابات والرشاشات الثقيلة والمدفعية. وشهدنا يوم امس للمرة الاولى طائرات حربية وهي تطلق النار على اهداف على الارض."

وأكدت الناطقة الاممية ما جاء في التقارير الاخبارية من ان الجيش السوري الحر "يمتلك الآن مختلف انواع الاسلحة الثقيلة بما فيها الدبابات."

ويقول مراسل بي بي سي في لبنان جيم ميور إن ثمة تقارير تتحدث عن تزويد الجيش السوري الحر بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من الكتف، مما قد يخفف من التهديد الذي يشكله الطيران الحكومي.

على صعيد آخر، انتقد المجلس الوطني السوري المعارض مسلحي المعارضة الذين اعدموا عددا من اسراهم بدعوى انهم من عناصر ما يطلق عليهم "بالشبيحة" في حلب، وذلك بعد ان نشرت اشرطة على الانترنت تصور الحادثة.

وقالت منظمة (هيومان رايتس ووتش) لحقوق الانسان معلقة إن الحادثة قد ترقى الى جريمة حرب.

وتظهر الاشرطة التي نشرت على الانترنت عددا من الرجال وقد كست اجسادهم الكدمات والدماء وهم يقتلون رميا بالرصاص.

ويقال إن احد الذين قتلوا يدعى علي زين الدين البري، المعروف بـ "زينو"، المتهم بقيادة وحدة من الشبيحة قامت بقتل 15 من عناصر الجيش السوري الحر في حلب يوم الثلاثاء الماضي.

وقال شخص يدعى عبدالله عمر، وهو ابن عم احد مقاتلي الجيش الحر قضى على ايدي الشبيحة، إنه من السذاجة الاعتقاد بأن المتمردين يمكن ان يتحلوا بنفس درجات الانضباط التي يتحلى بها الجيش النظامي.

وقال عمر "علينا ان نتذكر بطبيعة الحال ان الجيش السوري الحر مكون بغالبيته من منشقين عن الجيش السوري، ومن العبث الاعتقاد ان هؤلاء سيتحولون بمجرد انشقاقهم الى منظمة تتقيد بالمعايير الدولية للحرب."

وقالت المعارضة السورية إن القوات الحكومية نفذت عمليتين في دمشق يوم امس الاربعاء لتطهيرها من الناشطين المعارضين وقتلت 70 منهم.

وقال ناشطون معارضون إن الجنود الحكوميين داهموا ضاحية جديدة عرطوز جنوب غربي دمشق وفتشوا دورها مطالبين سكانها بابراز وثائق هوياتهم، وقد اعدموا عددا من السكان بشكل فوري.

ونقلت وكالة رويترز عن احد سكان الحي واسمه فارس قوله إن الجنود فحصوا بطاقة هويته ثم اطلقوه، ولكنه شاهد بعد ذلك جثث 35 رجلا وهي ملقاة في الطريق. واضاف "اعدموا جميعا تقريبا باطلاق النار على الوجه والرأس والرقبة."

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن القوات الموالية للحكومة اعتقلت حوالي مئة من سكان الحي وعذبتهم.

من جانب آخر، قال ناطق عسكري حكومي إن عددا من المسلحين اشتبكوا مع قوة للجيش داهمت مزرعة في المنطقة.

وقال ناشطون إن عملية عسكرية نفذها الجيش الحكومي في حي يالدا جنوبي دمشق ادت هي الاخرى الى مقتل 27 على الاقل من سكانها.

في غضون ذلك، اوردت وكالة رويترز للانباء ان الرئيس الامريكي باراك اوباما كان قد صدق في وقت سابق من العام الحالي على امر يخول الاجهزة الحكومية الامريكية دعم المعارضة السورية.

ويسمح الامر لوكالة المخابرات المركزية الامريكية وغيرها من الوكالات الحكومية بمساعدة المتمردين السوريين.

وما برح البيت الابيض - الذي رفض التعليق على ما جاء في التقرير - يبدي تأييده علنا للمعارضة السورية، ولكنه كان يمتنع عن تسليحها.

وفي نيويورك، يستعد مجلس الامن التابع للامم المتحدة للتصويت غدا الجمعة على مشروع قرار تقدمت به الدول العربية يطالب الرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي.

ورغم الطبيعة الرمزية لمشروع القرار، يقول دبلوماسيون إنه يشير الى الغضب والاحباط الذي يسود المجتمع الدولي ازاء اخفاق الدول الكبرى في الاتفاق على تحرك دولي موحد ضد نظام الرئيس الاسد.

أزمة غذاء

قالت وكالات تابعة للأمم المتحدة الخميس إن ما يربو على ثلاثة ملايين سوري سيكونون بحاجة الى مساعدات غذائية اضافة الى مساعدات خاصة بتوفير الاعلاف والحيوانات في الاشهر الـ 12 المقبلة، حيث ان القتال الدائر في البلاد عرقل عمل المزارعين في جني محاصيلهم.

وقالت وكالتا برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الاغذية الزراعة الدولية إن حوالي مليون ونصف من المواطنين السوريين بحاجة الى مساعدات غذائية عاجلة، بينما يحتاج زهاء المليون الى مساعدات تخص المحاصيل والاعلاف الحيوانية. واضافت المنظمتان ان واحدا من كل ثلاثة من سكنة الارياف السوريين يحتاجون الى مساعدات.

وقال عبدالله بن يحيى، ممثل منظمة الاغذية والزراعة في سوريا، في بيان اصدره الخميس "اذا لم يتم توفير المساعدات بشكل عاجل، ستنهار قدرة هؤلاء الناس الضعفاء على المعيشة في غضون اشهر."

وقالت الوكالتان استنادا على تقييم مشترك قامت به الامم المتحدة والحكومة السورية إن القطاع الزراعي السوري قد خسر 1,8 مليار دولار هذه السنة، وان محصولي الحنطة والشعير قد اصيبا باضرار كبيرة.

وجاء في التقييم الذي اجري في شهري يونيو / حزيران ويوليو / تموز إن حصاد الحنطة قد تأخر في محافظات درعا ودمشق وحمص وحماه بسبب شح الايدي العاملة وتردد الكثيرين في تأجير الآلات الزراعية بسبب الاوضاع الامنية.

يذكر ان زهاء 80 بالمئة من السوريين الذين يعيشون في الارياف (والذي يبلغ عددهم 11 مليونا) يعتمدون على الزراعة كمورد للرزق.

المزيد حول هذه القصة