أحزاب سياسية مصرية تنتقد تشكيل حكومة قنديل والبعض يرونها توافقية

قنديل (يسار) ومرسي
Image caption واجه تشكيل حكومة قنديل سيلا من الانتقادات

واجه تشكيل الحكومة الجديدة في مصر برئاسة هشام قنديل عاصفة من الانتقادات من التيارات والاحزاب السياسية والنشطاء السياسيين الذين وصفوها بأنها حكومة من "البيروقراط" وليس من "التكنوقراط".

معتبرين التشكيل الجديد معبرا عن الفشل في الوفاء بوعود الرئيس الانتخابية وتردده.

لكن البعض وصفوا التشكيل الوزاري بالتوافقين مطالبين بمنح الوزراء الجدد ورئيس الحكومة الفرصة للعمل في مناخ مستقر وهادئ من دون نقد غير موضوعي.

وأشاروا إلى أن هذه هي الحكومة الأولى في عهد مرسي وأن لا "محل لاستخدام شعارات جوفاء دون قرائن".

وفيما أبدت أحزاب البناء والتنمية والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي الاجتماعي وحركة شباب 6 أبريل تحفظات وانتقادات كبيرة للتشكيل الحكومي، قرر حزب النور الذي دعم مرسي في الانتخابات الرئاسية عدم مشاركته في الحكومة بسبب "تجاهل الوزن النسبي للحزب وعدم التشاور معه فيما يخص التشكيل".

ويقول الدكتور صفوت عبد الغنى، رئيس المكتب السياسى لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية "لدينا تحفظات كثيرة جدا على حكومة قنديل"، مشيراً إلى أن هذه التحفظات ترجع إلى الطريقة التى تم بها تشكيلها.

وأوضاف عبدالغني أن حكومة قنديل بها العديد من "الفلول" أو بقايا الحزب الوطنى الذين مازالوا يتشبثون بالحكم وموجودين في مناصب عليا فى الدولة، موضحاً أن العتاب في ذلك لا يوجه إلى قنديل وإنما إلى مؤسسة الرئاسة".

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيرا منهم 9 وزراء تم الابقاء عليهم من الحكومة السابقة، وخمس ينتمون بشكل أو بآخر للإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة ووزير ينتمي لحزب الوسط وآخر من حزب النهضة.

اما البقية فهم خمس وزراء من التكنوقراط وأساتذة الجامعات المتخصصين والبقية من وكلاء الوزارات الذين تم ترقيتهم ليصبحوا وزراء.

النور يتنحى جانباً

من جانبه، قال يونس مخيون عضو الهيئة العليا لحزب النور إن الحزب اتخذ قراراً بعدم المشاركة فى الحكومة الجديد، موضحاً أنه رغم تقدمه بعدد من الكفاءات وأساتدة الجامعة إلا أنه لم يختر إلا ممثلاً واحد فقط، وهو الدكتور جمال علم الدين لتولى وزارة البيئة والذي اعتذر بناءاً على توجيه الحزب.

وأوضح مخيون في اتصال مع بي بي سي أن سبب اعتذار الحزب يرجع إلى عدم التشاور مع الحزب سواء من قبل مؤسسة الرئاسة أو غيرها فيما يتعلق بتشكيل الحكومة بالرغم من أن حزب النور هو ثاني أكبر الأحزاب في مصر.

وقال مخيون "إذا كنا نتحدث عن حكومة ائتلافية فكان يجب مراعاة الوزن النسبى للأحزاب داخل تمثيل هذه الحكومة وإذا كانت الحكومة تكنوقراط فلماذا تم تمثيل الحرية والعدالة والإخوان المسلمين بها بخمس وزراء؟".

وحول موقف الحزب من الحكومة الجديدة، وعما إذا كانت ستعترض على تشكيلها أو الخروج عنها، قال مخيون إن الخروج عن الحكومة غير وارد بالمرة بل إنهم يتمنون لها النجاح وأن حزب النور سيقدم نموذج للمعارضة الحرة في مصر.

وكانت الصفحة الرسمية لحزب النور على فيسبوك قد طرحت سؤالاً على زوارها بشأن تشكيل الحكومة الجديدة: "هل أنت راضٍ عن تشكيل حكومة الدكتور قنديل؟ وهل هي تعبر عن أهداف الثورة؟".

وجاءت ردود أفعال المشاركين معارضة لتشكيل الحكومة الجديدة حيث اختار ما يقرب من 1,251 مشاركًا التصويت بـ"لا"، فيما جاءت "نعم" بـ510 أصوات من المشاركين.

توافقية أم غير متجانسة؟

وبينما يرى البعض أن حكومة قنديل حكومة توافقية ولابد من منحها الفرصة يرى آخرون أنها غير متجانسة وأن بها عددا غير قليل من الوزراء المنتمين للنظام السابق.

يقول المستشار زكريا عبد العزيز، رئيس نادى القضاة السابق، أنه مندهش من موقف بعض القوى والشخصيات الرافضة لتشكيل الحكومة قبل أن تبدأ عملها.

وأوضح عبدالعزيز أنه يجب أن نعطى الحكومة الجديدة الوقت الكافى لتعمل وتؤدى مهمتها لحل المشكلات وتتصدى للتحديات، وحتى نستطيع أن نحكم عليها ونقيم أداءها.

وهو التوجه الذي يدعمه الدكتور حسام أبو البخارى، مؤسس حركة دعم المسلمين الجدد، الذي يقول إن هذه التشكيلة توافقية جدا، وتجمع ما بين الدولة العميقة والتى أحد أذرعتها المجلس العسكرى، وما بين جماعة الإخوان ممثلة فى المنصب الرئاسى.

وأضاف أبوالبخاري أن تشكيل الحكومة لن يرضى الثورة، ولا الثوار، ولن يرضى الآمال التى تطمح فى نزع الدولة من يد "الدولة العميقة والنظام المباركي".

وعلى جانب آخر، انتقد الإعلامى حمدى قنديل، تشكيل الحكومة وقام بطرح عدة تساؤلات حول عدد من الوزارات، إلى جانب تحفظه على عدم وجود أى من شباب الثورة داخل تلك الحكومة، بجانب انتقاده لوجود وزارة للإعلام.

وتساءل قنديل، عبر موقع تويتر، قائلاً: "كيف يمكن الدفاع عن حكومة من 35 وزيراً ليس بينهم سوى امرأتين ووزارة واحدة أعطيت لمسيحية؟"، و"كيف يمكن الدفاع عن حكومة ليس فيها واحد من شباب الثورة؟".

واستكمل قنديل تساؤلاته "كيف يمكن الدفاع عن حكومة ليس فيها من الوجوه التى مهدت للثورة سوى وزير واحد هو وزير العدل أحمد مكى؟"، وكيف يمكن الدفاع عن حكومة لا يزال فيها وزير للإعلام؟".

وهو الموقف ذاته الذي اتخذه الروائي والناشط السياسي علاء الأسواني الذي قال عبر تويتر أنه أنه غير مقتنع بالتشكيل الوزاري.

ولكن طارق الزمر المتحدث باسم الجماعة الإسلامية، فيتخذ موقفاً وسطاً وهو أن حكومة قنديل جاءت فى وقت حرج، وعليها استكمال مطالب الثورة.

وأضاف "على الحكومة استكمال مطالب الثورة، وإلا فميدان التحرير لا يزال موجودا".

المزيد حول هذه القصة