سوريا: تقارير عن انسحاب مسلحي المعارضة من حي صلاح الدين

سوريا مصدر الصورة BBC World Service
Image caption صورة فضائية تظهر آثار القصف المدفعي في عندان

انسحب مقاتلو المعارضة الذين يحاربون قوات الرئيس السوري بشار الاسد من المواقع التي كانوا يسيطرون عليها في حي صلاح الدين بمدينة حلب الذي شهد معارك عنيفة خلال الايام القليلة الماضية، حسب وكالة أنباء رويترز.

وقال مقاتل لصحفيي رويترز لدى وصولهم الى حي صلاح الدين يوم الاربعاء "انسحبنا. اخرجوا من هنا."

وأزيلت نقطة تفتيش كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة طوال الاسبوع الماضي.

وترددت أصداء تفجيرات وتعرضت المباني في المنطقة للنيران. وقال مصدر امني في الحكومة السورية لتلفزيون المنار اللبناني ان القوات السورية تسيطر الان على حي صلاح الدين.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وحلقت طائرات هليكوبتر فوق مركز للشرطة كان في أيدي مقاتلي المعارضة على بعد كيلومتر من حي صلاح الدين. وبدأ مقاتلو المعارضة يجرون هنا وهناك محذرين عبر أجهزة اللاسلكي "لقد دخل الجيش، لقد دخل الجيش".

وقال قائد للمقاتلين ذكر ان اسمه أبو علي إنه تلقى معلومات عن أن دبابات الجيش دخلت حي صلاح الدين، مضيفا أنه ليس لديه المزيد من المعلومات بسبب تدني الاتصالات

لكن قائد كتيبة "نور الحق" في الجيش السوري الحر النقيب واصل ايوب قال لوكالة أنباء فرانس برس ان "القوات النظامية اقتحمت حي صلاح الدين من جهة شارع الملعب في غرب المدينة بالدبابات والمدرعات، وهناك معارك عنيفة تدور في المنطقة".

واكد ايوب ان الجيش الحر "لم ينسحب من حي صلاح الدين"، موضحا ان الجيش النظامي "موجود في مساحة تقل عن 15 بالمئة من الحي".

واكد ان "محاولات التقدم مستمرة"، مشيرا في الوقت نفسه الى "صعوبة شن هجوم

مضاد من الجيش الحر بسبب وجود القناصة المنتشرين في كل مكان".

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاشتباكات التي تدور "في محيط صلاح

الدين وداخل بعض الشوارع هي الاعنف" في حلب.

تعاون أردني فرنسي

وعلى صعيد آخر اعلنت الرئاسة الفرنسية الاربعاء ان الاردن" سيتعاون بشكل كامل مع فرنسا" لتقديم مساعدة طبية عاجلة الى ضحايا النزاع في سوريا، وذلك غداة اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والملك عبد الله الثاني.

واضافت الرئاسة الفرنسية في بيان ان "الاردن سيتعاون بشكل كامل مع فرنسا" لتسهيل عمل مجموعة طبية جراحية عسكرية فرنسية على ان يتم توفير التجهيزات المدنيةالضرورية لها على الحدود الاردنية السورية.

وجاء في البيان ان هولاند "ذكر بالتعبئة الفرنسية لمساعدة ضحايا المعارك واللاجئين الذين اضطروا لمغادرة سوريا", و"اشاد بجهود الاردن لمساعدة الاف اللاجئين على اراضيه".

وتابع البيان ان هولاند "اكد على دعم فرنسا للاردن في هذه الازمة الانسانية".

واضاف ان العاهل الاردني "رحب بالمبادرة الفرنسية" معتبرا انها "دليل على

علاقات الصداقة" بين البلدين "وتلبي حاجة ملحة".

وكان فريق استطلاع فرنسي وصل الثلاثاء الى الاردن لتامين مساعدة طبية عاجلة

كانت الرئاسة الفرنسية اعلنت نشرها الاثنين، على ان يبدا علاج اوائل المصابين

"اعتبارا من اواخر الاسبوع", بحسب ما اعلنت وزارة الدفاع الفرنسية الثلاثاء.

وعلى صعيد متصل قالت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الأربعاء إن فرنسا سترأس اجتماعا وزاريا للدول الأعضاء بمجلس الأمن في 30 أغسطس آب سيركز أساسا على الوضع الانساني في سوريا والدول المجاورة لها.

وتابعت الوزارة في بيان "باجتماع الشركاء في مجلس الأمن تريد فرنسا توضيح دعمها للشعب السوري وقلقها المتزايد إزاء استقرار المنطقة وتمسكها بالانتقال إلى نظام ديمقراطي متعدد."

وصرح فنسان فلورياني مساعد المتحدث باسم الوزارة انه "وعلى الرغم من

الانقسامات السائدة في الاشهر الماضية، فان مجلس الامن الدولي لا يسعه الوقوف

ساكتا امام الماساة التي تشهدها سوريا", مؤكدا بذلك معلومات اوردها دبلوماسيون

الثلاثاء.

وكان دبلوماسيون في الامم المتحدة اشاروا الى ان مشاركة روسيا والصين في

الاجتماع ليستا مؤكدتين. وقد استخدم البلدان حق الفيتو ثلاث مرات لاعتراض قرارات

في مجلس الامن الدولي تهدد بفرض عقوبات على نظام بشار الاسد.

وترأس فرنسا دورة مجلس الأمن الحالية التي تستمر شهرا.

تقسيم

من ناحية أخرى قال العاهل الأردني الملك عبد الله إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن يسعى لإقامة منطقة لطائفته العلوية إن لم يتمكن من السيطرة على البلاد بأكملها.

وقال الملك عبد الله لقناة سي.بي.إس الأمريكية إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تجلب مزيدا من المشاكل على المنطقة لعقود.

وقال العاهل الأردني في مقابلة نشرت على موقع القناة على الإنترنت "لدي شعور بأنه إذا لم يتمكن من بسط حكمه على سوريا الكبرى فقد تكون الخطة البديلة إقامة جيب علوي."

وتابع "أعتقد أن هذا سيكون بالنسبة لنا أسوأ سيناريو لأن ذلك سيعني انقسام سوريا وسيعني أن كل شخص سيبدأ في السيطرة على أراض. إذا حدث انهيار داخلي في سوريا فسيخلق ذلك مشاكل سيستغرق الخروج منها عقودا".

قلق

في سياق آخر عبرت منظمة العفو الدولية عن قلقها حول سلامة المدنيين في مدينة حلب السورية، خاصة بعد نشر صور فضائية تظهر استخداما متزايدا للاسلحة الثقيلة من قبل طرفي النزاع.

وتقول المنظمة إن تلك الصور تكشف عن وجود اكثر من 600 اخدود من المرجح ان تكون من آثار القصف المدفعي.

وحذرت العفو الدولية أن كلا الطرفين - الحكومة والمعارضة - قد يتعرضان للمساءلة الجنائية لتقاعسهما في توفير الحماية للمدنيين.

وقالت المنظمة في بيان ان الصور التي التقطت لحلب والمناطق المجاورة لها "تظهر استخداما مكثفا للاسلحة الثقيلة حتى في المناطق السكنية."

واضافت ان بعضا من تلك الصور تكشف عن وجود "اكثر من 600 اخدود من المرجح ان تكون من آثار القصف المدفعي"، وخاصة في بلدة عندان القريبة من حلب.

وقالت إن واحدا من هذه الاخاديد كان قريبا جدا من مجمع سكني في البلدة.

وقال كريستوف كويتل، المسؤول في المنظمة، "إن منظمة العفو الدولية تبعث برسالة واضحة الى جانبي الصراع تقول فيها إن اي هجمات قد يشنانها على المدنيين ستوثق من اجل احالة المسؤولين عنها الى القضاء.

واضاف "ان تحويل اكثر مدن سوريا اكتظاظا بالسكان الى ساحة للحرب سيكون له عواقب كارثية بالنسبة للمدنيين. ان الفظائع تتصاعد في سوريا."

ولم يعلق اي من الجانبين على ما جاءت به المنظمة.

المزيد حول هذه القصة