مسيحيو دهشور بين العودة إلى قريتهم و"التهجير"

دهشور مصدر الصورة x
Image caption محل الكواء الذي اتهم بإشعال "فتنة دهشور"

بدأت العودة التدريجية لمسيحيي قرية دهشور إلى ديارهم بعد ما عرف بجلسات التهدئة.

شوراع وأزقة القرية، الواقعة في محافظة الجيزة المجاورة للعاصمة القاهرة، بلا أسماء أو علامات تميزها.

لكن شارعا محددا في هذه القرية الواقعة في محافظة الجيزة قد تبدل حاله.

ومن بيت يحمل على بوابته لافتة محل للكواء كتب عليها "سامح سامي"، بدأت القصة.

سامح سامي صاحب اللافتة ومحل الكواء، هو من يدينه أهل دهشور فيما حدث من "فتنة" كما يسمونها.

فقد قال سعد فرج وهو شاهد عيان على الحادث: "يوم الواقعة وقف سامح في شرفة منزله وأخذ يهدد أهل الشارع حاملا مولوتوف في يد، ومهددا بإلقاء البنزين وإحراق بيوت الشارع، ولما رآها أهل القرية، حاولوا تهدئته تارة وتهديده تارة، ولكن دون استجابة تذكر".

مصدر الصورة x
Image caption والد ووالدة معاذ

ويقول رواة الواقعة إنه في نفس اللحظة ، يمر بشارع "فتنة دهشور" الشاب ذو العشرين عاما معاذ حسب الله محاولا جمع الأطفال والنساء المفزوعين بعيدا عن "المولوتوف"، الذي يقول الرواة إن سامح كان لايزال يلقيه.

وقال شاهد العيان إنه سقطت فوق رأس معاذ زجاجة مولوتوف تسببت في حرق وصل إلى نسبة 90 % مما أدى إلى وفاته، كما قال والده محمد حسب الله.

ووالد معاذ أكد أنه رغم قناعته بالقانون، وأنه لابد من معاقبة المكوجي بالعدل وإنه "لن يتنازل عن القصاص الذي شرعه الله لأجل روح ولده".

"تهجير" أم هجرة إرادية؟

ورحيل مسيحيي دهشور عن مساكنهم التي قطنوها منذ سنين بات أمرا مثيرا للجدل، لأنه وكما يسميه مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد فى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم، "تهجير قسري".

وأضاف إسحاق أن تهجير مسيحيي دهشور "دليل على التعامل الأمني مع المسألة في حين أنها مسألة سياسية".

بل إن مصطلح "التهجير" أثار جدلا بين أهالي دهشور أنفسهم حيث رأوا أن رحيل عائلة سامح سامي- المدان في الأحداث حسب رأييهم- عن القرية كان بمقتضى الأعراف الاجتماعية.

ويقولون "من يقتل أحدا لابد وأن يرحل هو وعائلته".

أما عن بقية الأسر المسيحية ، فإن الدكتور سيد عياد ، من مجموعة التهدئة في القرية، قال إن هجرتهم "جاءت بتحريض من القس تكلا الذي يرى أهل القرية أنه سبب المشكلة بتحريضه الدائم منذ تم تعيينه وبالتالي فهجرتهم هي هجرة إرادية".

عائلة حبشي

مصدر الصورة x
Image caption عائلة رضا حبشي

هجرة مسيحيي دهشور لمنازلهم أدت الى ما عرف بـ"فتنة دهشور".

بي بي سي زارت إحدى قرى محافظة الجيزة لجأت إليها أسرة مسيحية كانت تعيش في دهشور. ورفضت أن نعرف موقعهم بدقة.

ورغم اتفاق مارواه حبشي مع مارواه شهود عيان داخل القرية من أن سامح سامي هو من فجر الواقعة، فإن حبشي أعرب عن غضبه من تحطيم محله التجاري الذي كان يبيع فيه قطع الغيار، ما كبده، كما قال، خسارة تقدر بحوالي 40 ألف جنيه مصري.

وقد اتفق حبشي وأهل القرية كذلك على أنهم لا يعرفون من نهب محلات المسيحيين ووصفوهم بأنهم "بلطجية" من خارج القرية.

ووصف حبشي رحيل أسرته وأسرة أخيه بل وباقي الأسر المسيحية من القرية بأنه جاء بصبغة الفزع حيث إن الأسر المسيحية بمجرد وفاة الشاب معاذ قد رحلت خوفا من الانتقام رغم أنه أكد في نفس الوقت أنه لم يكن كل أهل دهشور يريدون للمسيحيين الرحيل بل هم قلة وحسب من أرادوا ترحيلهم.

المزيد حول هذه القصة