هل انتهى دور "العسكر" في السياسة المصرية بإقالة قادة الجيش؟

آخر تحديث:  الأربعاء، 15 أغسطس/ آب، 2012، 18:31 GMT
مرسي وطنطاوي وعنان

تيور التساؤلات بشأن دور العسكر بعدما أقال مرسي كلا من طنطاوي (يسار) وعنان

يتفق مراقبون على أن التغييرات التي أجراها الرئيس المصري محمد مرسي في قيادات القوات المسلحة مؤخرا جاءت مفاجئة للجميع، لكنهم يختلفون بشأن ما إذا كانت في إطار تنسيق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

كما يختلف المراقبون بشأن إذا ما كانت الخطوة دليلا على نهاية دور "العسكريين" في الحياة السياسية المصرية، الذي امتد لأكثر من 60 عاما منذ الإطاحة بالنظام الملكي في أوائل الخمسينات من القرن الماضي.

وتترد هذه التساؤلات بين المصريين الذين لا يزال بعضهم يترقب ما قد تسفر عنه قرارات مرسي بتعيين وزير دفاع جديد بدلا من المشير محمد حسين طنطاوي، الذي شغل المنصب لأكثر من 20 عاما، بالإضافة إلى تغيير رئيس هيئة الأركان وقادة القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي.

رباب المهدي، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ترى أن المؤسسة العسكرية في مصر سيظل لها تأثير على الساحة السياسية ولكن بصورة غيرة مباشرة.

وتقول "نعم لم تعد المؤسسة العسكرية على رأس السلطة التنفيذية، لكن لا يعني ذلك أن دورها (السياسي) انتهى. فلا زالت تلعب دورا من وراء الستار."

لكن الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم يعتقد أنه في ضوء القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس المصري فإن الجيش سيتفرغ لدوره في حماية الحدود، باستثناء بعض المساعدة لقوات الشرطة في تأمين الجبهة الداخلية.

ويتفق أستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح على أن مهمة الجيش الأساسية هي حماية الحدود.

ويقول "من المفروض أن الجيش له مهام أساسية أولها أن يحمي حدود مصر الخارجية ضد أي اعتداء، وكذلك التدخل لحماية الأمن الداخلي حال أعلنت الشرطة فشلها في حماية الأمن. هذه هي الأدوار المنوط بالجيش أداؤها، ولكن أي دور مدني آخر سيكون عليه الكثير من علامات الاستفهام."

"ثقل سياسي"

وترى رباب المهدي أستاذ العلوم السياسية أن المؤسسة العسكرية لديها أشياء تمنحها "ثقلا سياسيا"، أهمها الدور الذي لا تزال تلعبه في حفظ الأمن الداخلي والأنشطة الاقتصادية الضخمة التابعة لها والتي لا تخضع لرقابة المؤسسات المنتخبة في مصر.

وتختلف التقديرات بشأن حجم النشاط الاقتصادي التابع للقوات المسلحة ونسبته من مجمل النشاط الاقتصادي في مصر. لكن يرى مراقبون أن غياب الرقابة على هذه الأنشطة يجعل الجيش بمثابة "دولة داخل دولة".

وترى المهدي أنه لا بد من دمج المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش في المنظومة الاقتصادية المملوكة للدولة بما يتيح الاستفادة من العوائد التي تدرها هذه المؤسسات.

لكن الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم يرى أن الأنشطة الاقتصادية التابعة للجيش توفر احتياجات أساسية للقوات المسلحة. ويعتبر أن الرقابة على هذه الأنشطة يجب أن يتسم بنوع من "الخصوصية" بما يتناسب مع المتطلبات الأمنية.

وبالإضافة إلى التغييرات في قيادات القوات المسلحة، سلب مرسي الأحد الماضي المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطات تشريعية حصل عليها بموجب إعلان دستوري مكمل إثر حكم قضائي بحل مجلس الشعب.

ويرى البعض أن هذه القرارات تسلب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الكثير من الأدوات التي كانت تمكنه من التأثير على قرارات سياسية.

"دولة العسكر"

لكن الحديث عن "نهاية دولة العسكر" يبدو مبالغا، حسبما يرى الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

ويقول عبد الفتاح "لا يمكن الحديث عن هذا لمجرد إجراء مجموعة من التغييرات في بعض المناصب القيادية بالمؤسسة العسكرية" مضيفا أن مصر دولة قامت على أساس التداخل العسكري في المحليات والمحافظات.

وكان من عادة الرئيس المصري السابق حسني مبارك تعيين قيادات سابقة بالجيش في مناصب مدنية لها دور هام في إدارة الدولة.

وتقول رباب المهدي إن ذلك كان يتم في إطار ما تسميه "عسكرة الدولة" وبهدف ضمان ولاء مؤسسات الدولة لنظام مبارك، داعية إلى عزل القيادات العسكرية من المناصب المدنية.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك