ولادة طفل لسجين فلسطيني بعد تهريب نطفته من سجن اسرائيلي

آخر تحديث:  الخميس، 16 أغسطس/ آب، 2012، 15:15 GMT
سجناء فلسطينيون

السجناء الفلسطينيون باسرائيل لا يعاملون كنظرائهم الاسرائيليين

توجهت دلال ربايعة بخطوات واثقة للمستشفى في مدينة نابلس لوضع مولودها "مهند" بعد محاولات عدة ولسنوات طويلة لتهريب نطفة من زوجها المعتقل الفلسطيني عمار الزبن، والذي أمضى خمسة عشر عاما من محكوميته داخل السجون الاسرائيلية.

وكانت دلال قد أجرت خلال العام الماضي تجربتين فاشلتين عبر تقنية التلقيح الصناعي من عينة السائل المنوي المهربة من زوجها من داخل سجن "شطة" الاسرائيلي خلال العام الماضي.

وقد رفضت دلال الافصاح عن تفاصيل طريقة التهريب حفاظا على سرية العملية والتي نجحت أخيرا في ثالث محاولة أجرتها وانتهت بولادة سليمة وكاملة للطفل مهند.

بي بي سي التقت مع دلال ربايعة في مستشفى رزان الفلسطيني بمدينة نابلس، التي قالت: "أشعر بفرحة غامرة على النعمة التي أنعم الله فيها علينا كعائلة حرمت لسنوات طويلة من الفرح ولقاء عماد المحكوم بمؤبدات كثيرة، وهو من أصر على فكرة تهريب نطفته ومحاولة الانجاب، لأنه متمسك بحقه الطبيعي في الحياة والانجاب كبقية البشر".

وأضافت دلال: "العينة خرجت من السجن الاسرائيلي قبل سنوات وبقيت سليمة، وأول تجربة زراعة لطفل الانابيب كانت في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، والتجربة الثانية كذلك لم تنجح، لكن في التجربة الثالثة أنعم الله علينا بنجاحها ورزقت بطفلي مهند".

توجهت دلال وهي داخل المستشفى الفلسطيني الى السلطات الاسرائيلية بالقول أن المعتقلين الفلسطينين هم بشر كغيرهم في كافة أنحاء العالم لهم الحق في الانجاب والحصول على حقوقهم الطبيعية في الحياة، وتمنت دلال أن تحظى كل زوجة معتقل أيا كانت جنسيته بالفرحة والسعادة التي شعرت فيها وبناتها عند ولادة مولودها الجديد.

ووصفت عائلة الزبن فرحة عيد الفطر بالمنقوصة التي لن تكتمل الا بالافراج عن والد مهند وبقية المعتقلين الفلسطينيين.

تجربة اولى

أكد الطاقم الطبي المشرف على حالة دلال منذ عام 2006 أن عملية الاخصاب الخارجي نجحت بامتياز وكانت الاولى من نوعها، رغم الاشكاليات التي واجهت الطاقم الطبي وعائلة المعتقل الفلسطيني.

وقال الدكتور سالم أبو خيزران مدير مركز رزان للعقم وأطفال الانابيب والطبيب المشرف على حالة دلال لبي بي سي ان "القصة بدأت منذ عام 2006 عندما جاءت السيدة دلال لاستشارتنا في امكانية اجراء تجربة الاخصاب الخارجي وعندها أكدنا لها امكانية ذلك من الناحية العلمية لكن كان لدينا مشكلتين الاولى في كيفية توعية المجتمع لتقبل هذا الحدث ولذلك نصحناها قبل البدء بأي خطوة أن تهيئ المحيطين بها من أهلها وأهل زوجها وأهل بلدتها لاجراءها هذه العملية، والحقيقة أن التشجيع الكامل كان موقف جميع من علم بقصة دلال وعمار".

واضاف الطبيب الفلسطيني ان "الاشكالية الثانية التي واجهتنا هي أن العينة المهربة نقلت بطريقة غير علمية وفقدت جزءا من حيويتها، لكننا استطعنا أن نفصل الاجزاء الحية منها وقسمناها في حينه الى خمسة أجزاء قابلة لتجارب الاخصاب الخارجي".

وأشار الطبيب الفلسطيني الى أن الطاقم الطبي وقبل اجرائه اي محاولة للاخصاب الخارجي كان قد أخذ كافة اجراءاته القانونية والدينية اللازمة لاجراء مثل هذه العملية الاولى من نوعها وهو ما تضمن توقيع ستة شهود من العائلتين وموافقتهم على اجراء عملية الاخصاب الخارجي القابلة للتكرار من قبل اهالي المعتقلين الفلسطينيين الراغبين بخوض ذات التجربة مستقبلا، وتحديدا للسيدة دلال التي تستطيع اجراء المزيد من تجارب الاخصاب الخارجي من ذات نطفة زوجها المهربة والتي قسمت لخمسة أجزاء.

القضاء الاسرائيلي

يشار الى ان أكثر من 4400 سجين ومعتقل فلسطيني يقضون احكاما داخل 20 سجنا ومركزا اسرائيليا للتوقيف، العديد منهم وبحسب التأكيد الفلسطيني حاولوا اللجوء الى القضاء الاسرائيلي دون جدوى للحصول على حقهم في الاختلاء بزوجاتهم داخل السجون الاسرائيلية، تماما كما يمنح السجين الاسرائيلي نفس الحق.

وقد أكدت مصلحة السجون الاسرائيلية أنها تسمح بزيارة أهالي السجناء لديها "جنائيين وأمنيين" مرة كل أسبوعين أو أربعة أسابيع وأن حصول المعتقل على حقه في الزيارة يعتمد على تصرفاته مع السلطات الاسرائيلية داخل السجون.

من ناحيتها أشارت السلطة الفلسطينية أنها لم تطالب قانونيا بهذه القضية لأسباب عدة أبرزها انعدام الثقة بالجانب الاسرائيلي.

وقال وزير الاسرى الفلسطيني لبي بي سي: "رغم أن هذا المطلب (الاختلاء بالزوجة) حق مشروع لكل معتقل وأسير فلسطيني، الا أننا لم نطالب بذلك بشكل علني أو قانوني لخوفنا من واقع السجون الاسرائيلية ولانعدام ثقتنا بالسجان الاسرائيلي".

وأضاف الوزير: "من تجربتنا الوطنية مع السجان الاسرائيلي فقد يكون هناك استغلالا لحاجات الاسرى الطبيعية من قبل الاجهزة الامنية والشاباك الاسرائيلي للضغط على المعتقل وعائلته وتضييق الخناق عليهم أكثر وهم داخل السجون الاسرائيلية".

وأشار الوزير الفلسطيني الى أن السجين الاسرائيلي داخل السجون الاسرائيلية لديه الحق في مغادرة السجن لأربعة وثمانين ساعة لزيارة أهله والاختلاء بزوجته، وان هذا الحق لا يمنح للمعتقلين الفلسطينيين لأسباب أمنية بحسب الوصف الاسرائيلي، ووصف الوزير هذه الاجراءات الاسرائيلية بانها "عنصرية منحازة للسجين الاسرائيلي".

وذكر الوزير الفلسطيني مثالا على ذلك، قصة السجين الاسرائيلي يغال عامير المتهم بقتل رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين، حيث سمحت مصلحة السجون الاسرائيلية قبل عامين للسجين عامير بالتزوج والانجاب داخل السجن الاسرائيلي.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك