استقالة النائب العام الفلسطيني

آخر تحديث:  الثلاثاء، 28 أغسطس/ آب، 2012، 11:22 GMT
فلسطين

الرئاسة الفلسطينية لم ترد بعد على طلب النائب العام

قدم النائب العام الفلسطيني طلبا للرئيس الفلسطيني لانهاء انتدابه لمنصب النائب العام دون الخوض في التفاصيل واسباب ذلك.

وبعد سبع سنوات من شغله هذا المنصب، رفع طلبه للرئاسة الفلسطينية التي أكدت من ناحيتها أنها لم ترد حتى اللحظة على طلب النائب العام.

ورفض النائب العام ومكتبه الحديث عن أسباب الاستقالة، بينما أكدت الرئاسة الفلسطينية أنها تعتبره حقا مشروعا للنائب العام بعد سنوات عمله الطويلة.

وقال المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني حسن العوري لبي بي سي: "الرئيس محمود عباس لم يرد حتى اللحظة على طلب النائب العام بإنهاء انتدابه، وفي حال موافقة الرئيس على الطلب فإن ذلك يعني إنهاء مهامه كنائب عام حيث يستطيع بعد ذلك العودة كقاض في محكمة العدل العليا الفلسطينية".

وأضاف العوري: "المبرر الوحيد الذي قاله لي النائب العام عندما قدم طلبه، هو أنه مضى على عمله سبع سنوات، وهي مدة خارقة للعادة، فعادة لا يتجاوز من يشغل هذا المنصب أكثر من خمس سنوات، لكن النائب المعني تجاوز هذه المدة بكثير، ومن حقه أن يحصل على ما يريد الآن".

ونفى المستشار العوري بشكل قاطع صحة الأنباء حول إجبار السلطة الفلسطينية للنائب العام على تقديم استقالته، مؤكدا أن الرئاسة الفلسطينية تفاجأت بطلب النائب العام الأخير.

انتقادات فلسطينية

تعرض النائب العام خلال الأعوام الأخيرة إلى انتقادات من بعض الأوساط الفلسطينية، خاصة أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس التشريعي، تتعلق بتجاوزه الصلاحيات الممنوحة له، بحسب وصفهم .

فقد طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت الرئيس الفلسطيني عباس بالتحقيق في وضع النائب العام، معتبرًا أن "هناك جدلاً كبيرًا" في الأراضي الفلسطينية على خلفية "الاعتداء على الحريات العامة" على حد تعبيره.

كما ذهبت بعض التحليلات في الشارع الفلسطيني إلى القول: "إن النائب العام الفلسطيني تسبب في موقف محرج للسلطة الفلسطينية مع نظيرتها المصرية، عقب توجيهه مؤخرا طلبا مباشرا لرجل أعمال مصري لإيقاف أسهم في شركات مصرية تعود لقياديين فلسطينيين مطلوبين للقضاء الفلسطيني، دون مرور طلب النائب العام بشكل دبلوماسي رسمي عبر القنوات الرسمية الفلسطينية المصرية.

ولم يؤكد النائب العام الفلسطيني أو ينفي صحة هذه المعلومات.

وتنتظر مؤسسة النيابة العامة رد الرئاسة الفلسطينية على طلب إنهاء انتداب النائب العام لمنصبه، في الوقت الذي واجهت فيه في الآونة الأخيرة سلسلة انتقادات لأداء النيابة الفلسطينية، بعض هذه الانتقادات والشكاوى وصلت إلى مرحلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية للنظر في تفاصيلها.

"تهم وشبهات ولجنة تحقيق رسمية"

وأكد التقرير السنوي للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" على وجود ما وصفه بالخروقات وانتهاكات الحريات العامة في أداء النيابة الفلسطينية خلال الأشهر الماضية.

وأشار التقرير إلى وجود هدر للأموال العامة تحديدا فيما يتعلق بمخالفات مرور السير، إضافة إلى تزايد ظاهرة المحسوبية داخل هذه المؤسسة الحكومية وصولا إلى ما اعتبره تقرير الائتلاف بانتهاك للحريات العامة عقب قرار النائب العام حجب عدد من المواقع الإلكترونية الفلسطينية.

وطالب ائتلاف النزاهة والمساءلة بالتحقيق في كل هذه القضايا وبناء عليه شكل الرئيس الفلسطيني مؤخرا لجنة وزارية ثلاثية للتحقيق في تفاصيل شكاوى الائتلاف الفلسطيني للنزاهة والمساءلة.

وقال عزمي الشعيبي المنسق العام للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة أمان لبي بي سي: "في تقريرنا أشرنا بشكل واضح إلى وجود إهدار للمال العام في مخالفات السير وطالبنا بإجراء تحقيق رسمي للتأكد من أن هذه الأموال لم يتم تبديدها بسبب الواسطة والمحسوبية في دوائر النيابة العامة".

وأضاف الشعيبي: "حصل إشكال بيننا وبين النائب العام عندما أغلق بعض المدونات واعتقل المدونيين الفلسطينيين خلال عملية التحقيق معهم، ومع أننا لا نوافق المدونين في الكثير من آرائهم المنشورة الكترونيا لكننا نعتقد أن النائب العام اتخذ اجراء تعسفيا بحقهم وبدلا من تحويلهم للمحاكم، قام بإلقاء القبض عليهم".

كما ناشد الائتلاف الفلسطيني للنزاهة والمساءلة الرئيس الفلسطيني عدم إغلاق ملف وفاة أحد الأشخاص المتهمين بتزوير وتسريب أراض للجانب الاسرائيلي، الذي "قضى أو قتل" خلال وجوده في سجون الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، وكان يعمل مع النائب العام في ذات المكتب.

وطالب الائتلاف الفلسطيني بإجراء تحقيق رسمي وشامل مع كل من يحيط بهذه القضية.

وكان النائب العام قد بدأ خلال الأسابيع الماضية عملية تدوير وتنقلات في صفوف وكلاء النيابة العامة في الضفة الغربية.

ويأتي ذلك بعد أن أعلن وزير العدل الفلسطيني الأسبوع الماضي أن التشكيلات والتنقلات الأخيرة للنيابة العامة، مثلت استحقاقًا قانونيًا لتعزيز دور النيابة العامة والنهوض بأدائها، خاصة وأن الكثير من أعضاء النيابة كانوا قد تجاوزوا المدة التي حددها قانون السلطة القضائية، وهي أربع سنوات بموجب الفقرة الثانية من المادة الخامسة والستين في القانون الفلسطيني.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك