الصراع في سوريا: الإبراهيمي يتسلم مهامه اليوم وتركيا تصر على إقامة منطقة آمنة

آخر تحديث:  السبت، 1 سبتمبر/ أيلول، 2012، 03:57 GMT

أنباء عن مقتل العشرات في مناطق متفرقة في سوريا

الهيئة العامة للثورة السورية المعارضة تقول إن سبعة وثلاثين شخصاً قتلوا الجمعة بنيران القوات الحكومية معظمهم في حمص نتيجة القصف على أحيائها القديمة.

شاهدmp4

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

في الوقت الذي يستعد الدبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي لتسلم مهامه رسميا اليوم ممثلا خاصا مشتركا إلى سوريا، أعلنت تركيا أنها ستواصل السعي للحصول على دعم دولي لإقامة منطقة آمنة محمية من الخارج داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق وحلفائها.

وقد ذكرت تقارير إخبارية أن الإبراهيمي يستعد لزيارة دمشق في غضون العشرة أيام المقبلة، حيث يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين سوريين آخرين.

من جانب آخر، أكد دبلوماسي دولي مطلع على عمل الإبراهيمي أن الأخير سيزور القاهرة الأسبوع المقبل للقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، ليزور بعد ذلك سوريا ويلتقي الأسد في دمشق قبل أن يعود إلى نيويورك خلال الأيام العشرة الأولى من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري.

منطقة آمنة

في غضون ذلك، ذكرت مصادر حكومية تركية أن أنقرة ستواصل السعي للحصول على دعم دولي لإقامة منطقة آمنة داخل سوريا تكون محمية من الخارج، وذلك بعد إخفاق الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي الجمعة في تقديم أي شيء للسوريين أكثر من خطة فرنسية تقضي بنقل مزيد من المساعدات للمناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

من جانبه، كشف وزير خارجية فرنسا، لوران فابيوس، إن باريس وأنقرة "حددتا مناطق محررة" شمال وجنوب سوريا، وهي مساحات "خرجت عن سيطرة السلطات السورية، ويمكن أن تصبح ملاذا للمدنيين المحاصرين في حال من الفوضى، وذلك إذا تم توفير تمويل لها وأديرت بشكل ملائم".

ولكن الخطة الفرنسية لتخصيص قدر كبير من مساعداتها المستقبلية لسوريا، وتبلغ قيمتها خمسة ملايين يورو(6.25 مليون دولار أمريكي) لم تصل إلى حد إقامة "مناطق آمنة" تكون محمية من الخارج، الشيء الذي تدعو إليه تركيا التي تناضل من أجل مواجهة تدفق متزايد من اللاجئين السوريين إلى أراضيها وتشعر بإحباط على نحو متزايد بسبب عدم وجود عمل دولي ضد سوريا.

مساعي أردوغان

وقال رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، في مقابلة بثها التلفزيون التركي الرسمي في ساعة متأخرة مساء الجمعة: "إن الرئيس السوري بشار الأسد وصل إلى نهاية حياته السياسية، فهو في الوقت الحالي لا يعمل في سوريا كسياسي، وإنما كعنصر وكعامل للحرب".

وبشأن إقامة مناطق عازلة داخل سوريا، قال أردوغان: "لا نستطيع القيام بمثل هذا الإجراء إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا يؤيده. أولا، يجب اتخاذ قرار بإقامة منطقة حظر طيران ثم نستطيع بعد ذلك القيام بخطوة نحو إقامة منطقة عازلة."

بدورها، قالت المعارضة السورية بسمة قضماني، التي استقالت مؤخرا من عضوية المجلس الوطني السوري المعارض: "إن معارضي الرئيس الأسد بحاجة إلى ملاذ آمن يتمتع بحماية أجنبية في سوريا، وذلك حتى يمكنهم تشكيل سلطة انتقالية جديرة بالثقة".

وأضافت قضماني قائلة إن المجلس المذكور "يفتقر إلى الصلة بالمقاتلين على الأرض، لذلك ينبغي أن تكون قاعدة هذه السلطة (الحكومة) الانتقالية داخل سوريا، وفي المناطق المحررة منها، الأمر الذي يتطلب وجود منطقة آمنة يمكن أن تكون مقرا لها".

غارات جوية

"إن بعض الدول حرضت جزءا من الشعب السوري على العنف، وهذا الموقف لا يمكن القبول به، ولا توجد دولة في العالم تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أعمال عنف ترتكبها مجموعات مسلحة ممولة ومدعومة من الخارج"

علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية

ويواجه المدنيون في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سوريا غارات جوية متكررة من قبل القوات السورية، وهناك شكوك في بعض المناطق بشأن سيطرة المعارضة هناك بشكل فعلي، نظرا لعبور المقاتلين الحدود إلى تركيا للنوم هناك خلال الليل.

وستتطلب الحماية الموثوق بها للمناطق "المحررة" فرض مناطق حظر طيران من قبل الطائرات الأجنبية، ولكن لا توجد فرصة لضمان الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي للقيام بمثل هذا العمل في ضوء اعتراض روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض (الفيتو).

وتعتبر بلدة اعزاز الشمالية، الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود التركية، "منطقة محررة" اسميا، ولكن نصف سكانها على الأقل فروا، ولا تزال القوات السورية تقصف البلدة من مطار عسكري قريب كل ليلة تقريبا.

وكانت القوى الغربية قد أعلنت مرارا أنها لن تقدم أسلحة للمعارضين السوريين ذوي التسليح الخفيف، والذين لا توجد لديهم ردود تذكر على هجمات الطائرات المقاتلة والطائرات الهليكوبتر السورية.

أزمة إنسانية

وعقب اجتماع مجلس الأمن الجمعة لبحث الأزمة الإنسانية التي تعانيها سوريا جرَّاء الصراع الذي بدأ منذ حوالي 18 شهرا قالت القوى الغربية إن العمل العسكري لتوفير مناطق آمنة لا يزال خيارا مطروحا.

لكن تلك الدول لم تظهر رغبة تذكر في إرسال طائرات حربية إلى سوريا لحماية ملاذات آمنة أو شن حملة قصف على غرار تلك التي قام بها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وساعدت مقاتلي المعارضة الليبية في الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي العام الماضي.

ويتزايد شعور الحكومة التركية بعدم الارتياح لفكرة أنها تدعم المعارضة السورية المسلحة دون خارطة طريق واضحة، وأكدت اكثر من مرة أنها لن تقوم بأي شكل من أشكال التدخل منفردة.

بدورها، شككت الأمم المتحدة بفكرة المناطق العازلة التي كان الرئيس السوري قد وصفها في مقابلة تلفزيونية مؤخرا بأنها "فكرة غير عملية".

وقال انطونيو غوتيريس، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: "لقد أظهرت التجربة المريرة أنه من النادر أن يتسنى توفير الحماية والأمن بفعالية في تلك المناطق."

خامنئي يتهم

كما أكد علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، خلال استقباله الجمعة لرئيس مجلس الوزراء السوري، وائل الحلقي، والوفد المرافق له رفض بلاده أي تدخل خارجي في الشؤون السورية.

واتهم خامنئي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل و"من يدور في فلكهما"، بالوقوف وراء الأزمة التي تشهدها سورية حاليا، وذلك لضرب المقاومة في المنطقة برمتها.

وقال خامنئي: "إن بعض الدول حرضت جزءا من الشعب السوري على العنف، وهذا الموقف لا يمكن القبول به، ولا توجد دولة في العالم تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أعمال عنف ترتكبها مجموعات مسلحة ممولة ومدعومة من الخارج".

أما نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، فقد رفض أيضا التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، مؤكدا أن ما يجري في سورية "عمل خطير على مستوى المنطقة والعالم".

سوريا

تشهد حلب معارك ضارية بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة

ودعا المالكي خلال لقائه الحلقي إلى تشجيع الحوار بين كل الأطراف السورية، معربا عن استعداد العراق للمساهمة بدفع الحوار والعملية السلمية في سوريا من خلال اقتراحه تشكيل مجموعة اتصال من دول حركة عدم الانحياز حول الأزمة في سورية.

بان والحلقي

وكان بان غي مون قد التقي الحلقي أيضا في طهران الجمعة، حيث طالبه بوقف كافة أشكال العنف في سوريا، قائلا "إن المسؤولية الكبرى في ذلك تقع على عاتق الحكومة السورية التي ينبغي أن تتوقف عن استخدام الأسلحة الثقيلة".

وقال بان: "لقد شددت خلال لقائي بالحلقي ضرورة أن تتوقف كل أطراف النزاع عن استخدام العنف".

ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، إن مقاتلي المعارضة هاجموا الجمعة مقرا تابعا للأمن السوري يقع غربي مدينة حلب، بينما تواصل القتال في تلك المدينة، وكذلك في ريف دمشق.

كما اندلعت اشتباكات بين الطرفين في حيي سيف الدولة وصلاح الدين جنوب غربي حلب، وفي حي حنانو شمالي المدينة.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك