تعيين عبد المالك سلال رئيسا جديدا للوزراء في الجزائر

آخر تحديث:  الثلاثاء، 4 سبتمبر/ أيلول، 2012، 12:57 GMT
تعييم عبد المالك سلال جاء بعد ثلاثة اشهر من الإنتخابات التشريعية

تعييم عبد المالك سلال جاء بعد ثلاثة اشهر من الإنتخابات التشريعية

أعلن رسميا في الجزائر عن تعيين عبد المالك سلال رئيسا جديدا للوزراء، في تعديل وزاري سيتم الإعلان فيه عن باقي أسماء الوزراء في وقت لاحق.

وقال بيان للرئاسة الجزائرية نقلته وكالة الأنباء الرسمية: "إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقه أنهى اليوم طبقا لأحكام المادة 77 الفقرة الخامسة مهام الوزير الأول السيد أحمد أويحيى الذي قدم له استقالة الحكومة".

وأضاف البيان ان "رئيس الجمهورية عين السيد عبد المالك سلال في منصب وزير أول".

وكانت قد ثارت تساؤلات في الشارع الجزائري حول هوية رئيس الوزراء الجديد الذي سيخلف أحمد أويحيى على رأس الحكومة في الجزائر، وكذلك حول موعد تعيينه.

تعزيز سلطات الرئيس

وكان هذا التعيين مرتقبا منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من مايو/آيار الماضي، وقد تأخر ثلاثة اشهر وصفتها الصحافة المحلية وأحزاب المعارضة بمرحلة "ركود سياسي."

كما استمر الجدل حول الرئيس الجديد للجزائر ومن سيخلف الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، بعد انقضاء فترته الثالثة بحلول شهر ابريل نيسان عام 2014 ، موعد الانتخابات الرئاسية.

ومن الصعب التكهن بما يدور داخل نظام الحكم في الجزائر، الذي يوصف بأنه من أكثر الأنظمة انغلاقا وصعوبة في الاختراق.

لكن محللين ومتابعين للشأن الجزائري يشيرون الى "رغبة الرئيس في تعزيز سلطته مقابل نفوذ رئيس الحكومة أحمد أويحي الذي يرغب في منافسة بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية العام القادم. ويوصف أويحي بقربه من جنرالات الجيش، ذوي النفوذ الكبير في الحياة السياسية الجزائرية.

يأتي تعيين عبد المالك سلال رئيسا للوزراء بعد الفوز الذي أحرزه حزب جبهة التحرير الوطني في الانتخابات البرلمانية السابقة، حيث يعتبر بوتفليقة رئيسا شرفيا له.

الإسلاميون

وكانت أحزاب اسلامية معتدلة في الجزائر تحدثت عن امكانية تحقيق فوز كبير في تلك الانتخابات التشريعية وإحداث تغيير جذري في البلاد في سياق ما تشهده بعض البلدان العربية من ثورات، الا أنها خسرت في الانتخابات وحلت في المرتبة الثالثة.

وقد طرحت اسئلة عديدة حول مدى صمود النظام السياسي في الجزائر و تماسك الادارة السياسية في هذه الدولة النفطية، في ظل ربيع عربي، وصفه قادة سياسيون جزائريون، بـ " الطوفان العربي".

والى الآن لم تعلق تلك الأحزاب وعلى رأسها حركة مجتمع السلم على تعيين عبد المالك سلال رئيسا للوزراء، فيما لم يصدر أي بيان بهذا الشأن من حزب جبهة القوى الإشتراكية المعارض.

تكنوقراط من داخل النظام

ويصف الكاتب والمحلل السياسي الجزائري عبد الكريم تفرقنيت تعيين سلال بأنه "يهدف بالدرجة الأولى للتحضير للمرحلة المقبلة التي ستتميز بتنظيم انتخابات رئاسية في ربيع العام المقبل.

تعيين عبد المالك سلال رئيسا جديدا للوزراء في الجزائر

الجزائر تعين عبد المالك سلال رئيسا جديدا للوزراء الاثنين في اطار تعديل وزاري تعلن تشكيلته لاحقا

استمعmp3

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

ويشير تفرقنيت الى أن هذا التعيين جاء "بعد موافقة وعدم اعتراض من حزب جبهة التحرير الوطني ذي الأغلبية في البرلمان الحالي" حيث من المنتظر أن يقود حكومة تتولى مهمة التعديل الدستوري ضمن الإصلاحات التي أعلن عبد العزيز بوتفليقة عزمه اجراءها في ابريل/ نيسان الماضي.

وأهم الملفات التي تنتظر حكومة سلال القادمة حسب ما قاله تفرغنيت هو المصادقة على القانون السمعي البصري الذي سيفتح المنافسة وينهي احتكار الدولة لوسائل الإعلام ، وفتح المجال للكوادر الشابة في السلطة التنفيذية.

تغيير شكلي

ويرى الكاتب والحلل السياسي ناصر الدين السعدي المتابع للشأن السياسي في الجزائر أن تعيين عبد المالك سلال "ليس اكثر من تغيير شكلي، لأن رئيس الوزراء الجديد يوجد في الحكومة منذ 13 عاما، وقريب جدا من بوتفليقة. أما كونه غير ملطخ بفضائح الفساد الكبرى في الجزائر لا يعني أنه ليس جزءا من الحكومات التي تسببت في تلك الفضائح."

وينص الدستور الجزائري على وجوب استقالة رئيسِ الوزراء بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من مايو/ أيار الماضي، وكان على الرئيسِ بوتفليقة إما أن يكلف أويحيى بتشكيل حكومة جديدة، او تعيينِ رئيسٍ جديد للوزراء.

وتمتلك الجزائر التي تعتبر من البلدان النفطية الغنية احتياطيا نقديا ضخما ناتج عن تصدير النفط و الغاز، تمكنت من استخدام عائداته في تهدئة الاضطرابات الشعبية الى حدّ ما.

كما استطاعت السلطة تحقيق مصالحة وطنية أدت الى عودة الكثير من المسلحين من الجبال والتخلي عن العنف ، مما ساهم في تحقيق الأمن بعد سنوات دامية وصفت بالعشرية السوداء في التسعينيات.

الا أن الكثير من المعارضين وجماعات حقوق الإنسان تعتبر الهدوء النسبي في الجزائر جاء على حساب حل عادل للازمة السياسية في البلاد بداية التسعينات و على حساب محاكمة عادلة لانتهاك حقوق الإنسان في الجزائر.

وتقول الحكومة الجزائرية إنها نجحت في استعادة الأمن بعد مبادرة للرئيس بوتفليقة للمصالحة أدت الى تراجع كبير لنشاط الجماعات المسلحة، وأن تراجع البطالة وتحسن الوضع المعيشي للجزائريين كان نتيجة لذلك.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك