بوتين يتهم الغرب بدعم "القاعدة" في سوريا ودمشق تنتقد تصريحات مرسي

آخر تحديث:  الخميس، 6 سبتمبر/ أيلول، 2012، 15:41 GMT

أنباء عن مقتل 67 شخصاً في مناطق سورية متفرقة

لجان التنسيق السورية تفيد بمقتل سبعة وستين شخصاً واحد واربعون منهم في دمشق وتوزع الباقون على مناطق اخرى.

شاهدmp4

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

شهدت الأزمة السورية تصعيدا دبلوماسيا، لاسيما مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده "غير مستعدة لتغيير موقفها في شأن سوريا"، واتهامه الدول الغربية بـ "الاعتماد على جماعات مثل تنظيم القاعدة لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد" الذي أدانت خارجيته تصريحات الرئيس المصري محمد مرسي واعتبرتها "تدخلا في الشأن السوري الداخلي".

ففي مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيون آر تي الروسية وبثتها الخميس، رفض بوتين الانتقادات الغربية الموجهة إلى موسكو في شأن قضايا عدة، وعلى رأسها قضية الصراع في سوريا.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت موسكو ستعيد التفكير في موقفها من سوريا بعد أن استخدمت حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لتعطيل مشاريع قرارات يدعمها الغرب للضغط على سوريا، قال بوتين متسائلا: "ولماذا ينبغي على روسيا فقط أن تعيد تقييم موقفها؟ ربما يتعين على شركائنا في العملية التفاوضية إعادة تقييم مواقفهم".

ودون أن يشير إلى أي دولة بالأسم، لمَّح بوتين إلى أن الولايات المتحدة "تنتظر من "المتشددين" أن يساعدوا بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، قائلا إن تلك الدول "ستندم على ذلك".

وقارن الرئيس الروسي الوضع الراهن في سوريا بما حدث في أفغانستان حين أيدت الولايات المتحدة "الجهاديين" الذين حاربوا القوات السوفيتية في تلك البلاد خلال الحرب الباردة أواخر القرن الماضي.

وقال: "اليوم هناك من يستخدم مقاتلي القاعدة، أو أناسا من تنظيمات أخرى لها الآراء المتطرفة نفسها لتحقيق أغراضه في سوريا. هذه سياسة خطيرة للغاية وتتسم بقصر النظر".

وقال إن الولايات المتحدة سجنت عددا كبيرا من الإسلاميين المتشددين المزعومين في معتقل خليج غوانتانامو، وأنها أيضا قد "تفتح أبواب غوانتانامو وتجعل كل سجنائه يذهبون إلى سوريا ويقاتلون هناك. إنه الشيء نفسه يتكرر".

"اليوم هناك من يستخدم مقاتلي القاعدة، أو أناسا من تنظيمات أخرى لها نفس الآراء المتطرفة، لتحقيق أغراضه في سوريا. هذه سياسة خطيرة للغاية وقصيرة النظر"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

من جانب آخر، هاجم بوتين المرشح الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، ميت رومني، ووصف انتقاده الموقف الروسي بأنه دعاية انتخابية "خاطئة".

وقال بوتين إن من شأن وصول رومني إلى سدة الحكم في البيت الأبيض أن يوسع هوة الخلافات في شأن الدرع المضادة للصواريخ التي تنشرها الولايات المتحدة في أوروبا.

وعبَّر الرئيس الروسي، بالمقابل، عن أمله في أن يؤدي فوز المرشح الديمقراطي، الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، بفترة رئاسية ثانية في بلاده إلى إنهاء أي خلاف مع واشنطن حول الدرع الصاروخية في أوروبا.

ووصف بوتين نظيره الأمريكي بأنه "شخص صادق يريد حقا التغيير إلى الأفضل".

سوريا تدين مرسي

وفي تطور دبلوماسي آخر بخصوص الصراع الدائر في سوريا، أصدرت وزارة الخارجية السورية الخميس بيانا رسميا أدانت فيه ما جاء في كلمة الرئيس المصري محمد مرسي الأربعاء أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة حول سوريا، واعتبرت الخطاب "تدخلا في الشأن السوري".

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الخميس نص بيان وزارة الخارجية والمغتربين الذي جاء فيه: "إن سوريا تعتبر تصريحات مرسي تدخلا سافرا في الشأن السوري واعتداء صريحا على حق الشعب السوري في اختيار مستقبله بنفسه دون أي تدخل خارجي".

وأضاف البيان: "ما قاله مرسي هو جزء من التحريض الإعلامي الذي يهدف إلى تأجيج العنف الدائر في سوريا، وبهذا لا يختلف عن غيره من الحكومات التي تدعم المجموعات الإرهابية المسلحة بالمال والسلاح والتدريب والمأوى ما يجعلهم شركاء في سفك الدم السوري".

وأضافت أن مرسي "أوضح، بما لا يدع مجالا للشك، أنه يعكس آراء جماعة لا تمت بصلة إلى حقائق التاريخ المشترك للشعبين السوري والمصري".

"ما قاله مرسي هو جزء من التحريض الإعلامي الذي يهدف إلى تأجيج العنف الدائر في سوريا"

من بيان لوزارة الخارجية السورية

وكان مرسي قد قال في افتتاح دورة مجلس وزراء الخارجية العرب الأربعاء، موجها خطابه للقيادة السورية: "الآن هو وقت التغيير، فلا مجال للمكابرة أو المزايدة. لا تستمعوا إلى الأصوات التي تغريكم بالبقاء، فلن يدوم وجودكم طويلا... وإن لم تفعلوا، فعجلة التاريخ ماضية".

وينتمي الرئيس المصري إلى جماعة الإخوان المسلمين التي كانت محظورة قبل الانتفاضة المصرية التي أطاحت الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط من العام الماضي.

وكانت كلمة مرسي في اجتماع وزراء الخارجية العرب هي المرة الثانية في غضون أسبوع التي يطالب فيها بالعمل من أجل تغيير النظام في سوريا، إذ قال في كلمته أمام مؤتمر قمة عدم الانحياز في العاصمة الإيرانية طهران في الثلاثين من الشهر الماضي إن النظام السوري نظام "قمعي"، وأن دعم المتمردين عليه "واجب أخلاقي".

مع الدولة لا النظام

وفي لبنان، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي إن مسيحيي سوريا "لا يدعمون نظام الرئيس بشار الأسد، بل هم يدعمون الاستقرار في البلاد التي تفتتها الحرب".

وأضاف الراعي، الذي تعرض خلال الفترة الماضية لانتقادات بسبب مواقفه التي اعتبرها البعض مؤيدة لنظام الأسد، قائلا: "أقول للغربيين، الذين يقولون إن المسيحيين مع النظام السوري، إننا لسنا مع الأنظمة، بل نحن مع الدولة، وشتان بين الأمرين".

وكان الراعي يتحدث في مقابلة صحفية أجريت معه قبل أسبوع من وصول البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان.

وفي العاصمة العراقية بغداد، التقى ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعبَّروا له خلال اللقاء عن قلقهم حيال تقارير تتحدث عن استئناف إيران استخدام المجال الجوي العراقي لنقل أسلحة ومعدات إلى الحكومة السورية.

المالكي (يمين) ورجب طيب أردوغان (يسار)

تتهم المعارضة السورية إيران بمساعدة النظام السوري عبر العراق، بينما تتهم دمشق تركيا بدعم المعارضة.

وقال هؤلاء، وهم جون ماكين وجو ليبرمان وليندسي غراهام، للصحفيين في بغداد إنه بينما أكدت طهران للحكومة العراقية أن الطائرات الإيرانية التي تستخدم المجال الجوي العراقي في طريقها إلى سوريا تحمل مواد إنسانية، فإن الولايات المتحدة علمت أنها "تنقل معدات عسكرية أيضا".

من جانبها، ذكرت وكالة أنباء "الأناضول" التركية أن "القوات التركية أجرت أخيرا مناورات عسكرية في منطقة صوروتش التابعة لمدينة شانلي أورفا المحاذية للحدود السورية.

وقال الوكالة: "إن قيادة لواء المدرعات 20 أرسل قطعًا عسكرية ودبابات إلى منطقة مرشد بينار الواقعة على الحدود التركية السورية للمشاركة في المناورات".

جاء ذلك بعيد إعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تعتبر أن سوريا "أصبحت دولة إرهابية"، وذلك في أعقاب تعرض القوات التركية لهجمات عدة على أيدي مسلحين أكراد تقول إنهم يتلقون الدعم من دمشق.

الطراونة واللاجئين

وعلى الصعيد الإنساني، قال رئيس الوزراء الأردني، فايز الطراونة، الخميس إن التدفق المتزايد للاجئين السوريين على بلاده "أضحى خارج نطاق سيطرتنا"، لاسيما مع توقع وصول المزيد من اللاجئين السوريين إلى الأردن جرَّاء تفاقم الأوضاع الأمنية في بلادهم.

وقال الطراونة في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس القبرصي ديمتريس كريستوفياس في العاصمة الأردنية عمان: "لقد أصبح عدد اللاجئين السوريين فوق طاقتنا، إذ فاق توقعاتنا، ونحن نتوقع المزيد منهم مع تفاقم الأوضاع في سوريا".

ميدانيا، بدأت الحكومة الفرنسية بتقديم مساعدات مباشرة إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية داخل البلاد.

ونقلت تقارير إخبارية عن مصادر دبلوماسية قولها إن هذه المساعدات تستهدف "تمكين تلك المناطق من إدارة نفسها بنفسها".

"لقد أصبح عدد اللاجئين السوريين فوق طاقتنا، إذ فاق توقعاتنا، ونحن نتوقع المزيد منهم مع تفاقم الأوضاع في سوريا"

فايز الطراونة، رئيس الوزراء الأردني

ويأتي ذلك في وقت حذر فيه مصطفى الشيخ، رئيس ما يسمى "المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر"، من مغبة عدم اهتمام المجتمع الدولي بالأزمة السورية.

من جانب آخر، قال ناشطون سوريون إن أكثر من 170 شخصا قتلوا في أعمال عنف متفرقة وقعت الأربعاء في أنحاء مختلفة من البلاد، وذلك دون أن يتسنى لـ بي بي سي التأكد من صحة هذه الأرقام من مصادر مستقلة.

وكانت المواجهات قد تواصلت الأربعاء بين القوات الحكومية السورية والمعارضة المسلحة في مناطق عدة، خصوصا العاصمة دمشق ومدينة حلب.

وقالت مصادر المعارضة إن قتلى وجرحى من المدنيين سقطوا خلال الاشتباكات، بينما تشير المصادر الحكومية إلى أن قوات الأمن تقوم بعمليات تمشيط ضد من تصفهم بالإرهابيين.

قتل وخطف

وذكر مصدر في محافظة حمص لمراسل "سانا" أن "مجموعات إرهابية مسلَّحة" هاجمت الخميس قرية الغسانية الواقعة في منطقة القصير بريف حمص، فقتلت خمسة واختطفت 70 من أهالي القرية، لكنها أعادت 50 من المختطفين النساء والأطفال، واحتفظت بالرجال فقط.

وقال المصدر إن ذوي المخطوفين "يتخوفون من قيام الإرهابيين بتصفيتهم وفبركة أخبار كاذبة عبر إرسال صورهم إلى القنوات المشتركة بسفك الدم السوري".

كما ذكر مصدر رسمي في حمص أيضا أن "مجموعة إرهابية مسلحة" ارتكبت "مجزرة" في منطقة الحولة بريف حمص ذهب ضحيتها أربعة أشخاص بينهم أم وولداها.

بيتر ماورر: جئت إلى سوريا بهدف تعزيز التعاون مع الهلال الأحمر

قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورر إن الأزمة في سورية تصاعدت في الاسابيع الاخيرة مشيرا إلى أنه جاء الى هذا البلد بهدف زيادة التعاون مع الهلال الاحمر السوري لحماية المدنيين.

شاهدmp4

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

ونقلت "سانا" عن المصدر قوله إن المجموعة "أوقفت السيارة التي كانت تقل عائلة من قرية الموعة بريف حماة إلى دمشق أثناء مرورها بالحولة حيث اعتدت على أفراد العائلة وسائق السيارة وقتلتهم ومثلت بجثثهم بأدوات حادة ثم أقدمت على إحراق الجثث لطمس معالم الجريمة".

تقدم "ملموس"

من جانبه، قال مراسل بي بي سي في دمشق عساف عبود إن الأنباء الواردة من حلب تفيد بتحقيق القوات النظامية تقدما ملموسا على الأرض.

وبينما يقول المعارضون إن أحياء حلب تتعرض لقصف متواصل وتعاني شح المواد الأساسية، يقول مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في المدينة إن الحياة في مركز حلب "تسير بشكل طبيعي".

أما المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، فقال إن مسلحي المعارضة شنوا هجوما على مطار عسكري في منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور شرقي سوريا قرب الحدود مع العراق.

وقال المرصد إن قوات الجيش السوري قصفت الأربعاء قرى عدة في ريف دمشق منها قرية يلدا، كما قصفت حي التضامن بالقرب من العاصمة السورية.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك