احتجاجات شعبية فلسطينية ومحاولات رسمية "لاحتواء" الازمة الاقتصادية

آخر تحديث:  السبت، 8 سبتمبر/ أيلول، 2012، 20:09 GMT
احتجاجات رام الله

شهدت العديد من المدن الفلسطينية اضرابات لأيام متتالية

تصاعدت حدة الاحتجاجات الفلسطينية في الايام الاخيرة على رفع اسعار المحروقات وضريبة القيمة المضافة على أسعار السلع الغذائية الاساسية في الضفة الغربية.

تأتي هذه الاحتجاجات في ظل عجز الحكومة الفلسطينية عن دفع رواتب شهر أغسطس/آب الماضي لموظفي السلطة الفلسطينية، الامر الذي ضاعف من حالة الغضب في الشارع الفلسطيني "

"مطالب شعبية"

شهدت العديد من المدن الفلسطينية لايام متتالية اضرابات جزئية طالت حركة النقل العام إضافة إلى قطع المحتجين للشوارع الرئيسية والفرعية واحراقهم للاطارات المطاطية.

وبدأت مطالب المتظاهرين بخفض الاسعار أو دعمها من السلطة الفلسطينية وحكومتها والحصول على الراتب الشهري كاملا وبانتظام.

لكنها لم تنتهي بالمطالبة برحيل حكومة سلام فياض وإلغاء العمل باتفاقية باريس الاقتصادية مع إسرائيل المعمول بها منذ عام ثلاثة وتسعين والتي تم بموجبها تنظيم العلاقة الثنائية الاقتصادية بين الجانبين.

وأخذت الاحتجاجات منحى حادا في بعض المدن الفلسطينية كمدينتي بيت لحم و الخليل والتي شهدتا على مشاركة من آلاف الفلسطينيين الذين رفعوا جملة من الشعارات منها :"ارحل يافياض " والشعب يريد اسقاط اتفاقية باريس".

وتحدثنا حول ذلك مع الشاب الفلسطيني محمد زغير وهو من مجموعة شباب فلسطين ضد الغلاء في مدينة الخليل حيث قال لبي بي سي :"نحن نريد خفض الاسعار والوقف الفوري لرفع القيمة المضافة للضربية كما نريد رحيل الحكومة الحالية والغاء العمل باتفاقية باريس لان الجانب الاسرائيلي لا يلتزم بأي من بنودها وباتت نشكل عبئا اضافيا على الشعب الفلسطيني".

وأضاف الفلسطيني زغير :" نريد كذلك وضع حد أدنى للأجور في الاراضي الفلسطينية ويجب تشكيل حكومة طوارئ قادرة للتعامل مع هذه الازمة المتفاقمة".

وسيطرت حالة من الاستياء لدى الغالبية في الشارع الفلسطيني لبعض مظاهر الاحتجاج التي وصفت بالتخريبية والضارة كاشعال الاطارات وتعطيل وصول سيارات الاسعاف للمشافي نتيجة اغلاق الشوارع في المدن الفلسطينية من قبل المحتجين الغاضبين.

ياتي ذلك بينما أكدت السلطة الفلسطينية على عدم تعرض عناصر أجهزتها الامنية في مختلف المدن الفلسطينية للمحتجين بطريقة شعبية سلمية وحضارية مع الاشارة الى رفض "التخريب " والاضرار في الممتلكات العامة.

"عباس: لن نركع"

محمود عباس

ترى السلطة الفلسطينية أن بعض الجهات لم تفي بالتزاماتها المالية من أجل تركيع السلطة

واستخدمت الحكومة والسلطة الفلسطينية تعبير :"لا نملك عصا سحرية للخروج من الازمة" في ردها على المطالب الشعبية التي دوت في الشوارع الفلسطينية لأيام.

وأكدت الحكومة على تفهمها لمعاناة المواطنين ومسؤولية السلطة والحكومة عن العمل لتحقيق مطالب الفلسطينيين التي وصفت بالمشروعة.

وفي اطار اجابته عن سؤال لبي بي سي حول وجود قرار سياسي فلسطيني لالغاء العمل باتفاقية باريس الاقتصادية مع الجانب الاسرائيلي، اشار الرئيس الفلسطيني في مؤتمر صحفي له أن القيادة الفلسطينية قادرة على اتخاذ قرارات سياسية هامة وستفعل ذلك بالوقت والمكان المناسب لها.

و أضاف الرئيس عباس أن حكومته أي حكومة سلام فياض تبحث عن سبل لحل أزمة تبدو اقتصادية الا أنها سياسية بامتياز.

وقال الرئيس الفلسطيني: " الحكومة هي حكومة السلطة الفلسطينية، وانا من يتحمل مسؤلية الاوضاع الراهنة. ستجتمع لجنة خاصة مكونة من وزراء ومختصين في المجال الاقتصادي لبحث سبل حل الازمة. وعلينا جميعا تطبيق ما سيتم التوصل اليه".

وقال الرئيس عباس :" لن نتمكن من دفع الرواتب كاملة للموظفين لهذا الشهر لانه علينا حصار ولانه هناك بعض الجهات لا تدفع ما عليها من التزامات مالية لنا ولا تريد أن تدفع لأن هدفها تركيعنا ولن نركع".

وأكد عباس أن السلطة الفلسطينية تتعرض لضغط اسرائيلي وأمريكي كبيرين من اجل منعها من التوجه في سبتمبر/ أيلول الجاري الى الجمعية العمومية في الامم المتحدة ، لكن القرار الفلسطيني هو التوجه في السابع والعشرين من الشهر الجاري وتقديم طلب العضوية غير الكاملة لدولة فلسطين المستقبلية.

"احباط شعبي"

وقد خيمت حالة من الاحباط الشعبي على الشارع الفلسطيني عقب اعلان السلطة الفلسطينية عن عجزها حتى اليوم عن دفع رواتب شهر آب/أغسطس الماضي لأكثر من مائة وستين ألف موظف يعملون في مؤسسات السلطة الفلسطينية، إضافة إلى ارتفاع العجز المالي في موازنتها للعام الجاري لنحو مليار دولار.

وقد يشير ذلك إلى ضرورة تغيير السلطة الفلسطينية الحالية لسياستها في التعامل مع الازمات، بحسب وصف البعض في الشارع الفلسطيني.

وقال خليل شاهين المحلل السياسي الفلسطيني لبي بي سي :" لطالما أن السلطة الفلسطينية لا تريد اعادة النظر بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي والتي هي تضاعف من أعباءها وازماتها ولطالما أن الازمة المالية تتفاقم دون قدرة الحكومة والسلطة على ايجاد حلول لها، لذلك يتعين على السلطة الفلسطينية تغيير سياستها في التعامل مع الازمات قبل فوات الاوان وتطور الاوضاع الى نقطة اللاعودة".

ويعتقد كثيرون في الشارع الفلسطيني أن تعثر الجهد السياسي للعملية السلمية مع إسرائيل وتعرقل جهد تطبيق المصالحة الداخلية والازمة الاقتصادية المتفاقمة لدى السلطة الفلسطينية، عوامل كفيلة بتصعيد التوتر في الاوضاع الميدانية.

وكانت نقابات العمال في الوظفية العمومية الفلسطينية ونقابة العاملين في النقل العام قد هددت باللجوء الى الاضراب الشامل خلال الاسبوع المقبل ما لم تتخذ السلطة الفلسطينية وحكومة سلام فياض اجراءات سريعة لحل الازمة المالية الاخيرة.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك