السعودية وتحديات تنظيم القاعدة

آخر تحديث:  الأحد، 9 سبتمبر/ أيلول، 2012، 17:03 GMT
السعودية

تكثف السلطات السعودية جهودها للقبض على المتشددين

حققت الحملة السعودية المستمرة ضد التهديدات الإرهابية المحتملة لتنظيم القاعدة نجاحا ملحوظا، حيث تبدو الأجواء في البلاد أكثر هدوءً عما كانت عليه قبل سنوات قليلة ماضية، عندما واجهت المملكة عددا من التفجيرات الانتحارية الكبيرة.

لكن اعتقال ثمانية أشخاص بتهمة التخطيط لهجمات إرهابية في الرياض وجدة يثبت أن الحملة لم تنته بعد، وتقول افتتاحية إحدى الصحف السعودية "مطلوب تجديد اليقظة".

الرجال الثمانية الذين تم اعتقالهم في الحملة الأخيرة، كان بينهم ست يمنيين وسعوديان، وتدور الشكوك في أن العمل الإرهابي كان قد تم التخطيط له في اليمن، حيث يستغل تنظيم القاعدة الأحوال الأمنية المتردية في هذا البلد لإقامة قواعد له هناك.

ولكن حتى إذا عاد النظام إلى اليمن، فإن أجهزة الأمن السعودية يجب أن تكون على يقظة، فالحرب في سوريا تمنح مجموعات القاعدة قوة دفع كبيرة وكذلك تحشد الجهاديين في العراق.

وتشديد المراقبة الحدودية هو فقط جزء من الحل، خاصة أن المسؤولين السعوديين يعلمون أن عليهم اتخاذ إجراءات على المستوى المحلي لإبعاد شبابهم عن الانخراط ضمن جماعات العنف المسلح التي ترفع شعار الإسلام.

أزمة على الحدود

وتمثل محاولات السلطات السعودية القضاء على القاعدة، وبالتالي تبديد إمكانية جذبها للشباب الساخط في المملكة، الحافز الأكبر وراء تشديد الرقابة على حدود البلاد.

كما أن عدم وجود حكومة مركزية قوية في اليمن أعطى تنظيم القاعدة الحرية التي تنشدها، على الرغم من الهجمات الجوية التي تشنها طائرات امريكية بدون طيار.

وكان أحد المواقع الإلكترونية الإسلامية قد طالب في وقت سابق هذا العام المسلمين بتقديم المساعدات الممكنه لدعم المجاهدين في اليمن حتى تتحول إلى مركز للدعم والحشد من أجل تحرير أرض الحرمين، ويعنون بذلك الأراضي السعودية.

ولبى بعض المسلمين النداء، حيث ضبطت السلطات اليمنية الأسبوع الماضي مصريين اثنين دخلا البلاد بصورة غير شرعية في طريقهم للأراضي السعودية.

وهناك قلق يساور الحكومة السعودية من أن الحرب في سوريا وتزايد التوتر الطائفي في العراق سيضمن انضمام المزيد من الأعضاء الجدد إلى القاعدة، بما يعزز التهديدات للمملكة.

حياة جديدة وكريمة

ويكمن التحدي الأكبر دائما في إقناع السعوديين الشباب بحماقة وخطورة الالتحاق بالجهاديين، فالكثير من السعوديين يبهرهم الخطاب الذي تقدمه هذه الجماعات.

وفي مقاله بصحيفة الوطن السعودية حذر الكاتب يحيى الأمير من الأسباب التي تجعل الشباب السعودي أكثر من يلبي نداء الجهاديين عن أي جنسية أخرى.

واحتوى مقاله على التأكيد على أهمية تغيير التعليم الديني بالمملكة، وخلق فروق واضحة بين مذهب الوهابية السلفية وبين دعوة السلفيين الجهاديين إلى العنف في جانب آخر.

وقال على سبيل المثال إن مفهوم الجهاد "فكرة حيوية لقيمة الإسلام"، لكن تم تقديمه خارج السياق بشكل مطلق في خطاب الجهاديين.

وعلق كاتب آخر على قيام السلطات السعودية بإجراء تغييرات في نظام مناهج التعليم قائلا :" أدى هذا الموقف المستنير لإعادة تأهيل عدد كبير من صغار السن الذين خدعوا بالأفكار المتعصبة التي ينشرها تنظيم القاعدة، حتى الإرهابيين المقبوض عليهم قرروا تغيير ماضيهم السيئ، وبدأوا في السعي لحياة جديدة وكريمة في المجتمع".

التحدي

والمشكلة هي تزايد المنضمين الجدد للقاعدة كل يوم خاصة وأن الكثير من الشباب السعوديين محبطون بلا وظائف أو حتى أفق للحصول على وظائف، كما أن الكثير من الباحثين عن وظائف لا يتمتعون بمهارات عملية حقيقية.

وقال نائب وزير العمل السعودي مفرج الحقباني في حديث له في مايو / ايار الماضي إن هناك مسافة كبيرة بين نظام التعليم والاحتياجات الحقيقية لسوق العمل.

وأضاف :"يجب أن نرتقي بمستويات التعليم والتدريب لدينا، وأشير هنا إلى أن أعداد الطلاب السعوديين الذين يحولون مسارهم بعد المدرسة الثانوية لدراسة التخصصات الأدبية والنظرية أكثر من الذين يتخصصون في الدراسات العلمية والتكنولوجية، وهو أحد أكبر تحدياتنا".

ولهذا فإن الحملة السعودية ضد تنظيم القاعدة يتوقع أن تستمر لفترة طويلة، فلايمكن المراهنة على الاستقرار قبل أن تستقر اليمن وسوريا والعراق، وقبل أن يحصل جميع الشباب السعوديين على وظائف.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك