بابا الفاتيكان يحث على التعايش الديني في الشرق الاوسط

آخر تحديث:  الجمعة، 14 سبتمبر/ أيلول، 2012، 01:57 GMT
البابا

البابا في لقاء مع الشباب في بكركي

دعا البابا بنديكتوس السادس عشر، بابا الفاتيكان أن يكون لبنان الذي يتسم بتعدد الاديان نموذجا للسلام والتعايش الديني في منطقة الشرق الاوسط التي وصفها بانها منطقة مضطربة وتبدو كأنما "تعيش آلام المخاض دون نهاية".

وفي اليوم الثاني للزيارة التي تزامنت مع الاقتتال في سوريا واحتجاجات في انحاء البلدان الاسلامية على خلفية الفيلم المسئ للنبي محمد، جمع البابا الزعماء السياسيين ورجال الدين والثقافة مؤكدا على حرية المعتقد الديني لجميع الناس.

وقال البابا "المسيحية والاسلام يعيشان سويا في لبنان منذ قرون، واحيانا في محيط الاسرة الواحدة"، وتساءل "اذا كان ذلك ممكنا في عائلة واحدة لماذا لا يكون على صعيد المجتمع باكمله؟"

واضاف "لبنان يعتبر الان، اكثر من اي وقت مضى، نموذجا (للتعايش)" ودعا الحاضرين الى "الاعتراف بشجاعة في جميع الاوقات اينما كانوا بان الله يريد السلام وان الله أمرنا بالسلام."

جاءت كلمة البابا الالماني المولد (85 عاما) باللغة الفرنسية في القصر الرئاسي بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو مسيحي ماروني، ، ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وهو مسلم سني ، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو مسلم شيعي.

ويعد لبنان، الذي خاض غمار حرب اهلية طائفية في الفترة بين 1975-1990، مجتمعا يتسم بمزيج ديني لاكثر من أربعة ملايين شخص يغلب عليهم المسلمون الذي ينقسمون الى طوائف مختلفة تضم السنة والشيعة والعلويين، في حين يمثل المسيحيون اكثر من ثلث تعداد السكان وينقسمون الى اكثر من اثني عشر كنيسة من بينها ست كنائس تتبع الفاتيكان.

وفي خارج القصر قالت اميرة شبقلو، وهي مسلمة "جئنا لدعم البابا وايضا للحصول على الدعم منه لان خلال تجاربنا كنا عندما نستمع اليه يساعدنا في حياتنا."

مزيج اقليمي

وقال الرئيس سليمان خلال كلمته ان الشعب السوري عليه "ان يحافظ على ما يرغب فيه بغية تحقيق الاصلاح والحرية والديمقراطية .. وذلك من خلال حوار مناسب ووسائل سياسية بعيدة كل البعد عن اشكال العنف والقسر."

وكان البابا الذي وصل إلى لبنان يوم الجمعة في زيارة تستمر ثلاثة ايام دعا خلالها الى وقف توريد الأسلحة الى سوريا حيث الاقلية المسيحية تخشى من انتقام الاسلاميين حال الوصول الى سدة السلطة بعد الاطاحة بنظام بشار الاسد.

و وصف البابا انتفاضات الربيع العربي بانها "صرخة للحرية" تتسم بالايجابية ما دامت مصحوبة بالتسامح.

وتجنب البابا التطرق الى بلدان المنطقة بالاسم لكنه قال "اذا كنا نريد السلام فلندافع عن الحياة، هذا المنهج يقودنا الى نبذ اي حرب وارهاب ، وايضا اي اعتداء على حياة الابرياء."

كان البابا بنديكتوس قد عقد اجتماعا خاصا مع زعماء الطوائف الدينية المسلمة من السنة والشيعة والعلويين وايضا طائفة الدروز.

وأكدت كافة الجماعات الدينية الرئيسية، بما في ذلك جماعة حزب الله الشيعية، ان الفاتيكان يحظى بكل دعم وان ممثليها حضروا العديد من انشطة البابا مع رجال دين العقائد الاخرى.

حوار اسلامي-مسيحي

كان البابا قد اثار غضب المسلمين عام 2006 بخطاب مماثل اشار ضمنا الى ان الاسلام دين عنف ويفتقد للرشد، الامر الذي اسفر عن اندلاع احتجاجات في شتى ارجاء الدول الاسلامية على نحو مماثل لموجة الاحتجاج الحالية اعتراضا على الفيلم المسئ للنبي محمد.

وخلال حوار اعقب هذه الاحداث في ذلك الوقت مع رجال دين مسلمين معروفين بجماعة "كلمة سواء" تبنى البابا وجهة نظرهم التي تؤكد تشارك العقيدتين بالفعل في اشياء كثيرة، لاسيما وصيتي محبة الله ومحبة الجار.

وتضمنت كلمة البابا في بيروت وجهة النظر هذه عندما حذر من ان الشيطان يستخدم الانسان لنشر الشر في العالم، وقال "عدم تحقيق الوصية الاولى وهي محبة الله يؤدي الى انتفاء تحقيق (الوصية) الثانية وهي محبة الجار."

وأشاد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني بزيارة البابا "في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها لبنان والمنطقة" وشدد على ان الاهداف المشتركة للعقيدتين "ليست في لبنان فحسب، بل في العالم العربي أجمع."

وأضاف "إن هجرة المسيحيين تؤذينا نحن المسلمين لان معناه اننا لا نستطيع ان نعيش مع غيرنا ونحن نتمسك بالوجود المسيحي في لبنان والمنطقة العربية والشراكة في الوحدة الوطنية في لبنان."

وكان بابا الفاتيكان قد دعا المنطقة الى اجراء المزيد من الحوارات بين المسلمين والمسيحيين، فيما حث المسيحيين على عدم مغادرة المنطقة التي وصفها بـ"مهد عقيدتهم".

وعقب القائه كلمته تقدمت موكب البابا خيول يمتطيها فريق من الخيالة التابعين للحرس الجمهوري وسط هتافات ترحيب من الجمهور الذي لوح بالاعلام اللبنانية والفاتيكان.

احتجاجات

جاءت زيارة بابا الفاتيكان للبنان فيما تجمع المئات من المحتجين يوم الجمعة على خلفية الاحتجاج على الفيلم المسئ للاسلام وألقوا الحجارة على قوات الامن في مدينة طرابلس اللبنانية.

وهتف المحتجون هتافات مناهضة تقول :"لا نريد البابا" و "كفى اهانة (للاسلام)"

وقال مسؤولو الامن في لبنان ان الجموع الغاضبة اشعلت النيران في مطعمين للوجبات السريعة الامريكية، في حين ردت الشرطة وفتحت النيران مما اسفر عن مقتل شخص واصابة ما لايقل عن 25 اخرين من بينهم 18 من رجال الشرطة.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك