قائمة العقوبات الاقتصادية على سوريا تزداد طولا

آخر تحديث:  الثلاثاء، 18 سبتمبر/ أيلول، 2012، 20:13 GMT
سوريا

الأطراف التي فرضت عقوبات تقول إنها تسعى لعدم تأثر السوريين العاديين من العقوبات

يجتمع ممثلو أكثر من خمسين دولة من مجموعة العمل الدولية المعنية بالعقوبات التابعة لمجموعة اصدقاء الشعب السوري يوم الخميس في مدينة لاهاي الهولندية للبحث في فرض عقوبات جديدة ضد النظام السوري.

ويشكل محور فرض اجراءات تحد من عمل القطاع المالي أحد اهم القضايا التي يعالجها الخبراء كما يهدف الى تنسيق جهود الدول المشاركة واقناع اكبر عدد ممكن من دول العالم للانخراط في عزل النظام السوري ماليا واقتصاديا.

عقوبات قديمة

لسنوات واجهت سوريا عقوبات اقتصادية فرضتها عليها الادارات الامركية المتلاحقة لاتهامها برعاية الارهاب.

وتضمنت هذه العقوبات حظرا لاستيراد مجموعة من السلع والمنتجات الامريكية وحتى الأجنبية التي تدخل فيها مكونات امريكية وتزيد نسبتها عن 10 في المئة، ونتيجة لذلك مثلا تراجع عدد الطائرات في شركة الطيران السورية الصالحة للطيران الى خمسة فقط ( ويقدر عدد الطائرات الخارجة عن الخدمة 16 طائرة) بسبب رفض واشنطن منح شركة بوينغ التراخيص الخاصة بتصدير قطع الغيار لسورية في حين ترفض شركة ايرباص الاوروبية تزويدها بطائرات جديدة لان المكونات الامريكية فيها تزيد عن 10 في المئة.

وتشمل العقوبات الامريكية ايضا حظرا على بيع معدات تقنية، لكن مع اندلاع الانتفاضة في سوريا العام الماضي تم ادراج عدد من الشركات في لائحة سوداء يمنع على الامريكيين التعامل معها كما اضيف عدد من المسؤولين السوريين الى قائمة الذين جمدت ارصدتهم ويمنع عليهم السفر الى الولايات المتحدة.

الانتفاضة والمزيد من العقوبات

وربما أكبر عقوبات واجهتها سوريا هي تلك التي فرضها الاتحاد الاوروبي خلال 18 شهرا الماضية لكونه اكبر شريك تجاري لسوريا في العالم.

وقد أعلن الاتحاد الاوروبي وبشكل تدريجي اكثر من 15 حزمة عقوبات بدأها بحظر السلاح مع بداية الاحتجاجات ومرورا بفرض عقوبات على القطاع النفطي الحيوي للبلاد والى احدث جولة من العقوبات والتي دعت الى الزام دول الاتحاد الاوروبي بتفتيش السفن والطائرات المتوجهة الى سوريا اذا اشتبه بوجود اسلحة او عتاد عسكري فيها. واضاف عددا من المسؤولين والشخصيات الفاعلة في الاجهزة الامنية والعسكرية الى اللائحة السوداء التي تضم الان اكثر من 150 فردا جمدت ارصدتهم في اوروبا ويمنعون من السفر اليها، وارتفع عدد الشركات والهيئات التي تنطبق عليها العقوبات إلى 53، أهمها وزارتا الداخلية والدفاع وهيئة الاذاعة والتلفزيون.

ربما أهم حظر عرفته سوريا لحد الآن هو ذلك المتعلق بصادراتها النفطية، إذ ان 90 في المئة منها كانت تتجه الى الاسواق الاوروبية ما حرم الحكومة السورية من إيرادات أقرت السلطات نفسها انها بلغت اربعة مليارات دولار تقريبا منذ بدء الحظر ودفعتها الى البحث عن اسواق جديدة في اسيا ودول "صديقة".

من جهتها فرضت الجامعة العربية جملة عقوبات تمثلت في حظر اي استثمار عربي في سوريا وتشديد التعاملات مع البنك المركزي ومراقبة التحويلات المصرفية والاعتمادات التجارية.

لكن هذه العقوبات لا يبدو انها تحظى باجماع عربي مع تردد دول الجوار في دعمها مثل العراق ولبنان ما يجعل تطبيقها على ارض الواقع امرا صعبا، اضافة الى وجود شكوك وسط بعض الدول العربية من قدرة هذه العقوبات على ممارسة الضغط الكافي على النظام السوري والخشية من الحاق الضرر بالمواطن السوري العادي.

محاولات سورية للالتفاف على العقوبات

تصاعد أعمال العنف واتساع رقعته إلى معظم مناطق البلاد، ترافقه العقوبات الاقتصادية ، الحق اضرارا بالغة باداء الاقتصاد ، وأدى الى فرار رؤوس الاموال المحلية والاجنبية. واسهمت هذه العوامل في ارتفاع معدلات التضخم الى اكثر من 30% في حين فقدت الليرة نحو 50 % من قيمتها منذ اندلاع الصراع ، وهو ما اثر سلبا على الاستهلاك والاستثمار. وامام هذه البيانات القاتمة فإن كل التوقعات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينكمش بعشرة في المئة على الاقل خلال السنة الحالية.

ذكرت تقارير اعلامية غربية ان النظام السوري باشر في البحث عن امكانية استخدام مصارف روسية واسيوية بهدف تجاوز العقوبات المفروضة عليها خاصة في ما يتعلق بتصدير النفط واستيراد المواد النفطية المكررة التي لا تنتجها سوريا. وقد تمكنت شركة النفط الحكومية من توقيع عدة عقود مع زبائن اسيويين كما وقعت عقدا لتوريد الديزل من انغولا.

وتبنت الحكومة وثيقة لادخال تعديلات على القوانين المنظمة للعمل التجاري للشركات مقترحة السماح بفتح شركات خارج الحدود السورية واستخدامها في التعاملات التجارية خاصة في ايداع اموال صادراتها من النفط ودفع مستحقات ايراداتها من السلع والخدمات.

موقف روسي معارض

منذ البداية نددت روسيا بالعقوبات الاحادية التي فرضتها الدول الغربية والعربية واعتبرت اخضاع السفن والطائرات التي يشتبه في حملها اسلحة الى سوريا بمثابة حصار جوي وبحري وشككت في مدى شرعيتها وتوافقها مع القانون الدولي.

وزير الخارجية الروسي سيرجي إيفانوف ذهب إلى أبعد من ذلك عندما صرح قبل أسبوعين في قمة ايباك التي احتضنتها بلاده بأن العقوبات على سورية وإيران تضر بمصالح بلاده التجارية، مشيرا الى ان واشنطن كثيرا ما تلجأ الى الضغط والتهديد وفرض المزيد من العقوبات في وقت كان من المفروض ان يكون الموقف هو اشراك هذه البلدان وليس عزلها.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك