سكان بنغازي يظهرون روح التحدي بعد الهجوم على القنصلية الأمريكية

آخر تحديث:  الأربعاء، 19 سبتمبر/ أيلول، 2012، 22:25 GMT

الهجوم على القنصلية الأمريكية الاسبوع الماضي أثار شعورا صادما في ليبيا

أثار مقتل السفير الامريكي لدى ليبيا كريس ستيفنز وموظفين امريكيين اخرين بالقنصلية الامريكية في بنغازي الاسبوع الماضي شعورا صادما عم ارجاء البلد الذي اجرى لتوه أول انتخابات ديمقراطية في تاريخه ويسعى الى اعادة بناء علاقاته مع العالم الخارجي.

وخلال احتفالات يوم الشهداء مطلع الاسبوع الحالي في مدينة بنغازي، احتفل المواطنون بالبنادق واطلق الخيالة من القبائل الليبية الاعيرة النارية واستعرضوا شجاعتهم، فيما وقف اخرون، معظمهم من الارامل والاطفال، حاملين صورا لاحباء لهم قتلوا خلال معارك العام الماضي.

ولا تزال هناك علامات في شتى ارجاء المدينة التي كانت مهد الانتفاضة ضد حكم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي تشهد على التضحيات الجسيمة التي بذلها هؤلاء من أجل نيل بالحرية.

وفي بلد تنتشر فيه الأسلحة في كل مكان، مازالت ترفض الميليشيات التي تتمتع بنفوذ قوي تسليم أسلحتها، ومن بينها جماعة "أنصار الشريعة" الاسلامية المتشددة.

يتهم البعض هذه الجماعة بالتورط في الهجوم على القنصلية الامريكية، فيما تعترف الجماعة ان بعض انصارها ربما نظموا احتجاجا ضد الفيلم المسئ للنبي محمد، لكنهم نفوا على نحو جازم ضلوعهم بأي دور في مقتل السفير ستيفنز.

رفض الديمقراطية

مسلحون يرفضون مشروع الديمقراطية في ليبيا

وكان الشيخ محمد الزهاوي، قائد كتيبة أنصار الشريعة، في مقابلة حصرية مع بي بي سي إنه لا يفهم لماذا تزرف دموع كثيرة على موت دبلوماسي في حين أن "الجريمة الحقيقية" هي اهانة المسلمين في فيلم "براءة المسلمين".

وفي تفسيره لرفض الجماعة تسليم السلاح قال الزهاوي "المعركة لم تنته بعد. مازال هناك الكثير من الموالين للقذافي في الادارة الجديدة".

وتقول انصار الشريعة انها تتعاطف مع تنظيمات مسلحة اخرى، من بينها تنظيم القاعدة، كما يرفضون تماما الخداع باسم الديمقراطية في ليبيا.

وقال الشيخ الزهاوي "لا نؤمن بنظام ديمقراطي لانه حتى اولئك الذي يعيشون في ظل هذه الانظمة يعرفون انها خدعة. نريد ان نخبر العالم بان المشروع الديمقراطي لا يتناسب معنا ولا يتناسب مع الاسلام".

البحث عن الجناة

بعد وقوع الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي انطلقت قافلة كبيرة من الشرطة تجوب الاحياء الفقيرة في المدينة، لكن الشرطة لا تزال في نظر البعض محل شك، والبحث عن المسؤولين عن تنفيذ الهجوم يبدو وكأنه بحث عن ابرة في كومة قش.

أعلنت السلطات انها بالفعل حددت هوية أو اعتقلت نحو 50 شخصا على صلة بالهجوم، لكنها لم توضح من هم او تقدم ادلة ادانة بحقهم.

واعترف بعض المسؤولين ان عمليات التسلل عبر الحدود وضعف الرقابة المركزية على الجماعات المسلحة ربما شجعت الجناة على الفرار عبر الصحراء الليبية المفتوحة.

طموحات

قال رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف، خلال مقابلة اجراها مع بي بي سي إنه واثق تماما بأن الهجوم الذي وقع الاسبوع الماضي لن يحيد البلاد عن مسار برنامجها من أجل التغيير.

وقال "كفاحنا وصمودنا امام هذه الجماعات سينجح، نحن نؤمن بان اغلبية الليبيين يعارضونهم. جميع قطاعات المجتمع تعارض ذلك".

ويشير مراسل بي بي سي الى ان هناك تداعيات لكافة هذه الاضطرابات على طموحات بنغازي من أجل إعادة البناء، وهو ما اتضح من خلال زيارته لبلدة جديدة تضم 200 ألف شخص تقع على مشارف بنغازي، حيث أن هذه المنطقة عبارة عن مكان هجره مقاولون صينيون العام الماضي مع اندلاع الانتفاضة ضد القذافي، وحتى الان لم يعد المستثمرون الصينيون ولا المستثمرون الاجانب الاخرون الى البلاد لمزاولة نشاطهم.

وقال زاهي مغربيم الاستاذ بجامعة بنغازي، "اعادة بناء علاقاتنا مع المستثمرين الاجانب بالغة الاهمية، والوضع حاليا سيئ"، مضيفا ان "العديد من الشركات والبعثات الاجنبية تتردد في العودة الى بنغازي ويبدو اننا نعرقل خطانا".

وبعد اجراء انتخابات سلسة وناجحة في وقت سابق هذا الصيف، يبدو جليا ان الاغلبية الكاسحة لليبيين تؤيد على نحو واضح المشروع الديمقراطي، غير ان حفنة من المتشددين الاسلاميين مازالوا يفسدون كل شئ.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك