أجواء الحرب تخيم على بداية العام الدراسي في سوريا

آخر تحديث:  الجمعة، 21 سبتمبر/ أيلول، 2012، 03:31 GMT

روبا شيخ حسن: الاطفال كالورقة البيضاء، ونحن نسعى لصياغتها على اكمل وجه

وقف التلاميذ في مدرسة نهلة زيدان في سوريا يرتدون زي المدرسة الازرق يرددون بصوت عالي النشيد الوطني السوري الذي يكاد يحفظ معظمه أصغر التلاميذ وهم يؤدون تحية العلم وسط اعتزاز بجيش يحميهم.

لقد بدأ العام الدراسي في سوريا وسط اجواء الحرب التي تخيم على البلاد.

وتستقبل المدرسة التي تقع في حي المزة بدمشق هذا العام مائة تلميذ جديد جاءوا من مناطق مختلفة إما بسبب اغلاق المدارس في مناطقهم او بسبب شعور الاهالي بعدم الامان.

لم تتوفر ارقام رسمية تحصي عدد المدارس المتاحة في العاصمة دمشق، وربما جاء اغلاق المدارس نتيجة فقدان الحكومة السيطرة على بعض المناطق بالعاصمة.

وتشير منظمة الامم المتحدة للطفولة، مستعينة بارقام صادرة عن الحكومة السورية، ان نحو 10 في المئة من المدارس في شتى ارجاء سوريا مغلقة، حيث اصاب التلف او الدمار نحو ألفي مدرسة، فيما تحولت 607 مدرسة الى مراكز لايواء المشردين.

تجاهل قصف القنابل

أمام احد الفصول الدراسية التي زينتها صور لشخصية "ويني ذا بوه الكارتونية وأخرى للرئيس بشار الاسد، قالت احدى المعلمات لتلاميذها "هل أنتم سعداء بالعودة الى المدرسة؟"

فصاح الفصل المكتظ بتلاميذ مفعمين بالحماس "نعم!". وسألت المعلمة من التلاميذ وقالت "هل تخشون من شئ؟". فصاح التلاميذ في صوت واحد "لا".

وتروي مراسلة بي بي سي انها عندما جلست للتحدث مع تلميذ يدعى فادي في الثامنة من عمره، كان صوت دوي القصف مسموعا بوضوح وسألته "ما هذا الصوت المدوي؟"، فرد التلميذ بابتسامة طفولية "انه صوت بعيد".

مازال معظم المعلمين هنا فيما يبدو يساندون حكومتهم بشدة، ويبذلون قصارى الجهود من اجل بث مشاعر الامان لدى التلاميذ.

قالت المستشارة روبا شيخ حسن "الاطفال كالورقة البيضاء، ونحن نسعى لصياغتها على اكمل وجه."

في حين تصر مديرة المدرسة سوسن فرح بشدة على انها لم تسمع صوت دوي القصف عندما سقطت قذيفة اخرى قائلة "لا اسمع سوى أصوات التلاميذ."

واضافت "العام الدراسي الجديد هو بمثابة تجدد للحياة. الجيش يبذل قصارى جهوده لمساعدتنا. والانفجارات بعيدة عنا."

"حقول جدباء"

عندما شرعنا في مغادرة المدرسة، ابلغونا بوجود اشتباكات تبعد عن موقعنا بضعة شوارع.

حاولنا الوصول الى هناك للتحقق، غير انه لم يكن من السهل الانتقال عبر مدينة تكتظ بنقاط التفتيش، والحواجز التي انتشرت على نحو عشوائي فيما أتخذ الجنود مواقعهم على جانب الطريق.

وعندما شاهدنا الجنود نسير بصحبة حارس خاص تابع للحكومة ونحمل تصريحا رسميا، سمحوا لنا بالمرور واحيانا لوحوا لنا بود.

بيد ان بعض الطرق في هذا الحي باتت مغلقة تماما جراء وضع حواجز خرسانية.

حتى الطرق الواقعة خارج الحي بدت عليها اثار الدمار بوضوح بعد اسابيع من اشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة والنشطاء الذين تسللوا الى داخل هذه المنطقة ومناطق أخرى في منتصف يوليو/تموز.

شاهدنا أثار الدمار على بعض المنازل، وظهرت حقول الصبار المميزة لحي المزة مجرد جذوع قابعة في حقول جدباء.

قال بعض السكان من غير الراغبين في الافصاح عن هويتهم ان الناس مازالوا يعيشون في خوف، واضاف احدهم "بعض الناس يقولون ان الحي اصبح اكثر امنا حاليا. غير ان معظم الناس ترغب في التغيير. اننا لا نرغب في تحقيق ذلك من خلال الحرب في شوارعنا.

مناطق كارثية

يمثل حي المزة نموذجا مصغرا لوضع أشمل تشهده المدينة التي انقسمت احياؤها، بل وانقسمت شوارعها.

وعلى الرغم من ذلك تشهد بعض المناطق بمدينة دمشق ازدحاما في الشوارع وسلاسة في الحركة المرورية فيما تزاول بعض المتاجر نشاطها في ظل تعثر الكثير من الاعمال، فعلي سبيل المثال تصل نسبة تخفيضات الاسعار بمتاجر الملابس الى 80 في المائة.

ومازالت بعض الحدائق الجذابة في المدينة تشهد ارتياد الاسر وحديثي الزواج بغية الاستمتاع بدفء شهر سبتمبر/أيلول الذي تتميز به دمشق.

لكننا نرى على الجانب الاخر حديقة اخرى تكتظ بأشخاص مشردين لا يعرفون مكانا اخر يلجأون إليه.

يقول النشطاء والعاملون في المساعدات ان المناطق الواقعة في مشارف المدينة الجنوبية، حيث تقوى شوكة المعارضة، اصبحت "مناطق كارثية" بعد قصف شديد شنته قوات الحكومة.

وسمح لنا احد مسؤولي المساعدات بزيارة منطقة قال انها بدت وكأنما زلزال ضربها. ومازالت بعض المناطق تشهد قتالا عنيفا، ويسمع فيها دوي القصف ليل نهار.

ولم يسمح لفريق بي بي سي بالاقتراب كي نستطيع الوقوف على تقدير حجم الدمار بانفسنا، لكن داخل جدران مدرسة نهلة زيدان مازالت تسمع اصوات جرس المدرسة المألوفة، ويصيح التلاميذ بشعارات حزب البعث الحاكم، تلك الشعارات التي تربت عليها اجيال على نحو لا يوحي بأن تغييرا وشيكا سيحدث.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك