الخطف في لبنان .. بين التعايش مع الفوضى وحكم القانون

آخر تحديث:  الجمعة، 21 سبتمبر/ أيلول، 2012، 17:31 GMT

تزايد عمليات الاختطاف مقابل فدية مالية في لبنان

لبنان يشهد في الآونة الأخيرة ظاهرة خطرة متمثلة بخطف رجال أعمال مقابل فدية مالية. ففي الأيام العشرة الأخيرة، اختطف ثلاثة رجال أعمال، أحدهم لا يزال قيد الاختطاف.

شاهدmp4

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

في نفس الاسبوع الذي كان لبنان يفاخر بالإنجاز الامني والتنظيمي الذي حققه خلال زيارة بابا الفاتيكان لأراضيه، كانت البلاد تشهد عمليات خطف متزايدة، أعادت إلى الأذهان فترة الحرب الأهلية.

فمنذ حوالي العام سُجلت أكثر من خمسة وعشرين عملية خطف في لبنان، ليس من بينها عمليات الخطف السياسي التي جاءت في إطار الانتقام لخطف لبنانيين في سوريا.

وفي الايام العشرة الأخيرة فقط اختُطف ثلاثة أشخاص على الاقل.

في مختلف عمليات الخطف هذه، يبدو الوضع المالي للمخطوفين العامل المشترك. فمعظمهم رجال أعمال يتم خطفهم مقابل فدية مالية وصلت في إحدى الحالات إلى الخمسة عشر مليون دولار.

ثمن الحرية

لا يزال فؤاد داوود يستقبل في منزله سهل البقاع، وفود تأتي لتهنئته بالسلامة بعد أن تمكن الجيش اللبناني من تحريره من خاطفيه بعد أسبوع على اختطافه.

يقول داوود: "بدأ الأمر عندما تلقيت اتصالا من شخص غريب تحدث إلي وكأنه يعرفني منذ زمن. قال لي إن لديه سيارة مستعملة للبيع قد أجد فيها صفقة مغرية. كان من الواضح أنه يعلم أنني تاجر سيارات. اتفقنا على ان نلتقي في بعلبك لمعاينة السيارة المعروضة للبيع".

ويضيف داوود: "عندما وصلت إلى المكان، نزل أربعة رجال مسلحين وملثمين وخطفوني. قالوا لي إن لديهم معلومات مؤكدة بأني أملك مليون دولار، وأنهم يريدون مائتين وخمسين ألف دولار ليُطلقوا سراحي".

لم يتعرض داوود لأي عنف جسدي خلال فترة اختطافه وسمح له خاطفوه بإجراء مكالمة هاتفية وحيدة مع أخيه. كما أنه نُقل إلى ثلاثة أماكن مختلفة خلال ستة أيام.

أما قصة يوسف بشارة، الذي يملك سلسلة افران في لبنان، فتشبه إلى حد كبير قصة فؤاد داوود.

فبشارة تعرض للخطف وهو عائد إلى منزله. افتعل مسلحون حادثا واصطدموا عن قصد بسيارته من الخلف. عندما نزل من السيارة ليعاين الأضرار، اختطفه المسلحون الذين كانوا في السيارة خلفه وطالبوا عائلته بأربعمائة ألف دولار فدية مقابل إطلاق سراحه.

سريعا استجابت عائلة بشارة لابتزاز الخاطفين ودفعت المبلغ فأُطلق سراحه. وبذلك يبقى رجل اعمال واحد قيد الاختطاف، هو علي منصور من بلدة غزة في البقاع. يطالب خاطفوه بخمسة عشر مليون دولار ثمنا لحريته.

إستنفار أمني

ليست عمليات الاختطاف بالامر الجديد في لبنان. ولكن الأسابيع الماضية شهدت ارتفاعا في عدد تلك العمليات.

صحيح أن القوى الامنية لم تتمكن من إجهاض معظم تلك العمليات ولكنها نجحت نسبيا في ملاحقة المرتكبين. فهي تقوم حاليا باجتماعات دورية بين مختلف أجهزتها وتستنفر قواتها تحسبا لأي أعمال مخلة بالأمن.

مصادر أمنية تتحدث عن ثلاث عصابات رئيسية تقف وراء مختلف العمليات وقد توعّد وزيرالداخلية، مروان شربل، بالقضاء عليها.

يبدو شربل واثقا من قدرته على الوفاء بوعده. فهو يقول إنه يحظى بدعم سياسي واسع: "هذه المرة الأمر يختلف. فقد بحثنا تزايد عمليات الخطف في اجتماع للحكومة واتفق الجميع على رفع الغطاء السياسي عن أي شخص مسؤول عن تلك العمليات في أي منطقة كانت"، وذلك في إشارة واضحة إلى إمكانية ان يكون الخاطفون محميين من جهات سياسية رفيعة.

آل مقداد

لا شك ان عمليات الخطف مقابل فدية زادت بعد ظهور ما يُسمى بالجناح العسكري لآل مقداد والذي اختطف عشرات السوريين ردا على خطف احد أبناء العشيرة في سوريا في آب / أغسطس الماضي.

منذ ذلك الحين أفرجت العشيرة عن معظم المخطوفين ما عدا أربعة سوريين حرّرهم الجيش اللبناني أثناء مداهمة لأحد منازل آل مقداد في الضاحية الجنوبية لبيروت. واليوم اُحيل عدد كبير من أبناء العائلة المتهمين بالتورط في عمليات الخطف أمام القضاء.

في الظاهر تبدو عمليات الخطف الأخيرة منفصلة عن عمليات آل مقداد. فهي تندرج في إطار الخطف على الهوية المادية بدل الهوية السياسية وهدفها هو ابتزاز المخطوف وعائلته مقابل المال.

إلا أنه وعلى الرغم من تلك الاختلافات، هناك من يرى ارتباطا بين نسقي الخطف.

يقول عمر نشابة، محرر الشؤون القانونية في جريدة الأخبار اللبنانية: "في الحالتين، تشجع حالة الفوضى المجرمين والعصابات على القيام بأعمال جنائية".

شريعة الغاب

إزاء الخوف من تفشي حالات الخطف، حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من ان تسود شريعة الغاب في حال عدم وضع حدّ لتلك العمليات التي تهدد بجعل الوضع في لبنان أشبه بالوضع في المكسيك أو كولومبيا، على حد قوله.

الحكومة من جانبها تصر على أنها لن تتهاون في بسط الأمن. فقد تنجح القوى الأمنية في الحد من تلك العمليات أو حتى في اعتقال الأشخاص المسؤولين عنها.

غير ان ذلك لن يُطمئن اللبنانيين بالضرورة.

فمعظمهم يتذمر من أمن هو رهينة لتوافق سياسي موسمي. لطالما اعتاد اللبنانيون على عبارة "الامن بالتراضي السياسي" وهم يقرون بأنه في لبنان غالبا ما تتعايش الفوضى مع حكم القانون.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك