حملة إسرائيلية تلقي الضوء على اليهود اللاجئين من الأراضي العربية

آخر تحديث:  الجمعة، 28 سبتمبر/ أيلول، 2012، 17:49 GMT
اسرائيل

ترى القيادة الفلسطينية الحملة محاولة من الجانب الإسرائيلي لخلق عائق جديد أمام أية جهود مستقبلية لدفع عملية السلام.

على أطراف سوق ماهين يهودا في القدس، يجلس رجال متقدمون في السن، يلعبون الطاولة، أو ما يعرف عندهم بلعبة الشيش بيش، وتعلو وجوههم نظرات التركيز الثاقبة.

إنه منظر منتشر في أغلب المقاهي بدول الشرق الأوسط، كمصر وسوريا واليمن والعراق. إلا أنه في الحقيقة، فإن هؤلاء ليسوا إلا يهودا إسرائيليين ممن قدموا إلى إسرائيل من تلك الدول العربية.

يقول فارديكا شابو "كنا نقيم ببغداد حتى عام 1951، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى إسرائيل. فقد كانوا يكرهون اليهود في العراق، وقد قتلوا العديد منا في عام 1948، واستولوا على ممتلكاتنا وأحرقوا منازلنا."

ويتابع شابو قائلا "رحلنا تاركين كل شيء ما عدا حقائبنا، ولم نحمل معنا الأموال. وتركنا المنزل، والمتاجر التي يمتلكها أبي وأمي. تركنا كل شيء كنا نمتلكه."

أما باروخ كوهين فقد رحل عام 1963 عن مدينة القامشلي الواقعة في الشمال الشرقي من سوريا. حيث أخبر مراسلة البي بي سي أنه كان في الثالثة عشرة من عمره عندما كان والده على رأس مجموعة تتكون من 97 من اليهود خرجوا هاربين سرا من المنطقة، ليعبروا الحدود إلى تركيا.

ومن هناك، رتبت الوكالة اليهودية، وهي جهاز حكومي يعمل على جلب اليهود من الشتات ليعيشوا في إسرائيل، لهم طريقا آمنا يتجهون من خلاله لمستقرهم الجديد.

يقول كوهين "كنا مضطهدين، وكان النظام يعامل اليهود السوريين بقسوة شديدة. وقد هربنا بملابسنا التي على ظهورنا فقط، كما وصف الكتاب المقدس الخروج من مصر. وقدمنا إلى هنا كلاجئين."

وطبقا لإحصائيات الحكومة الإسرائيلية، فإن 856 ألف يهودي هربوا من الدول العربية خلال السنوات الأربع عقب تأسيس إسرائيل عام 1948. ويقول المسؤولون إنهم خسروا ممتلكات وأصولا تقدر بمليارات الدولارات.

والآن، أطلقت حملة حكومية جديدة تهدف إلى زيادة الوعي بمعاناة أولئك اللاجئين، إلا أن مما يزيد الجدل حولها هو أن تلك الحملة تسعى لمساواة معاناتهم بمعاناة مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين ممن فقدوا بيوتهم في إسرائيل. وتركز تلك الحملة أيضا على أن قضيتي اللاجئين اليهود واللاجئين الفلسطينيين جزءان من نفس القضية التي يجب طرحها في أية محادثات سلام مستقبلية.

ويقول داني أيالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي "قد تكون مشكلة اللاجئين أكثر المشكلات صعوبة وإيلاما. ويتفق الجميع على أن عدم إيجاد حل لهذه المشكلة سيتسبب في عرقلة محاولات السلام والتطبيع في الشرق الأوسط."

وتابع "علينا أن ندرك، قبل أن يداهمنا الوقت، أن هناك لاجئين من الطرفين، من العرب ومن اليهود أيضا. وعلينا أن نستخدم نفس المعايير في التعامل معهما."

جاء ذلك في خطاب لأيالون أمام المؤتمر الأول الخاص الذي انعقد الأسبوع الماضي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بخصوص تلك القضية. وقد اقترح أيالون أن يجري إنشاء صندوق دولي لتعويض الطرفين.

"أنا لاجئ"

إلا أن القيادات الفلسطينية منزعجة من هذه الحملة التي تحمل اسم "أنا لاجئ"، والتي يرونها محاولة من الجانب الإسرائيلي لخلق عائق جديد أمام أية جهود مستقبلية لدفع عملية السلام.

يقول كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "لا يدخل هذا الأمر ضمن القضايا محل التفاوض، كقضية اللاجئين الفلسطينيين، وقضية القدس، والحدود، والمستوطنات، والماء والأمن."

ويضيف أن الجانب الإسرائيلي مستمر في تحميل المفاوضات بأعباء إضافية من القضايا المعقدة حتى يصعب الوصول إلى حل.

ويرى أن توقيت إسرائيل في طرح هذا الأمر يتزامن مع الخطط التي يجري العمل عليها مؤخرا لتقديم طلب أمام الجمعية بالأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في المنظمة، حيث سيمكّن ذلك القيادة الفلسطينية من ملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية.

وتابع عريقات قائلا "إن هؤلاء يدمرون حل الدولتين، الذي ذهبنا إلى منظمة الأمم المتحدة لتحقيقه والمحافظة عليه."

وتمثل قضية اللاجئين عقبة صعبة على طريق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث يعمل الطرفان على تأجيلها لتكون جزءا من أية مناقشات نهائية تحت مظلة اتفاقية أوسلو المبرمة عام 1993.

ومنذ عام 1948، وقضية اللاجئين هي إحدى أهم القضايا الفلسطينية، حيث إن الفلسطينيين يرون أن حقهم في العودة مكفول بقرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي صدر ذلك العام، والذي ينص على أن اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم يجب السماح لهم بالعودة في أقرب وقت ممكن.

إلا أن إسرائيل ترى أن مثل تلك الخطوة قد تتسبب في محو الأغلبية اليهودية من الدولة.

"ذكريات أليمة"

وبينما يجري الآن منح الجنسية الإسرائيلية لليهود اللاجئين من الدول العربية، يبقى اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، وأغلبهم في الضفة الغربية، وغزة، والأردن، ولبنان وسوريا.

ففي مخيم الجلزون للاجئين، الذي يقع على تلة في الضفة الغربية قريبا من رام الله، يعيش أحمد صافي البالغ من العمر 86 عاما مع أبنائه وأحفاده في منزل صغير مكتظ.

يقول صافي "كان لنا منزل كبير في قرية بيت نبالا بالرملة. وكان كل أفراد العائلة يعيشون هناك. كنا نعيش حياة هانئة، وكان لدينا عمل ودخل جيد. إلا أننا عندما خرجنا من ذلك المنزل، كنا خائفين ولم نتمكن من أخذ أي شيء معنا."

وقالت زوجته أم حازم وهي تحمل بعض المفاتيح الكبيرة التي تراها رمزا في حقها في العودة "هل ترى هذه المفاتيح؟ لقد أخذتها من خزانة البيت واحتفظت بها معي. ولم أستطع حمل أي شيء آخر، حيث إنني كنت أحمل رضيعي بين ذراعيّ."

وتابعت "نريد أن نستعيد منزلنا، ولن يعوضنا شيء عن ذلك حتى وإن ملأوا لنا هذا المنزل بالمال. إنني مشتاقة لمنزلنا ببيت نبالا. لقد دمره اليهود، إلا أن الأرض لا تزال هناك. نحن نعلم أن ذلك هو منزلنا، وأن هذا هو وطننا."

من جانبهم، يحذر المحللون من أن الخطوات الأخيرة التي يتخذها الإسرائيليون لإثارة قضية اللاجئين الإسرائيليين بشكل جاد على أجندة المفاوضات، إضافة إلى جهود الفلسطينيين لتغيير وضعهم في المنظمة الأممية، قد يؤدي كل ذلك إلى تأجيلات جديدة لاستئناف مفاوضات السلام المعلقة منذ ما يقرب من عامين.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك