حي في دمشق تتنازعه الحرب الأهلية السورية

آخر تحديث:  السبت، 29 سبتمبر/ أيلول، 2012، 16:30 GMT
سوريا

أحد مسلحي المعارضة في حلب

مع استمرار الصراع الدائر في سوريا، يتحدث مواطنون عن قتال وحشي بمناطق كانت حتى وقت قريب تشهد هدوءا نسبيا. تقرير ليز دوسيت، التي عادت للتو من هناك، يرصد كيف تتسع رقعة الصراع في سوريا.

في بعض الأحيان، تروي بعض أصغر الأماكن القصة الكاملة.

وبالنسبة لي ينطبق ذلك على حي برزة.

ربما تعاني بعض الشيء وأنت تبحث عن الحي على الخريطة، لكن عندما تذهب إليه تجده ينبئك بالكثير عن دمشق.

ذهبت إلى ما يبدو وكأنه حي عادي جدا في زيارات أخيرة، لكن في كل مرة كان المكان يروي قصة مختلفة.

لم يرغب المواطنون الذين قابلتهم في برزة ذكر أسمائهم، لكن تصرفاتهم التي اتسمت بالشجاعة نبأتني بالكثير عنهم وعن الحي وعن سوريا بشكل عام.

زرت الحي للمرة الاولى قبل عام. وكانت دمشق حينها أشبه بفقاعة - فلم تكن المدينة قد وصلت إليها احتجاجات المتصاعدة في أجزاء أخرى من سوريا.

وكانت العاصمة، التي تمثل معقلا للنظام الحاكم، تخضع لحماية كبيرة، وانتشر رجال الامن في كل مكان، وكان يتم قمع أي احتجاج بالقوة.

بدت مشاعر الخوف جلية في برزة. وبينما كنا نقف أمام المسجد الرئيس هناك، جذب مشهد الصحفيين الأجانب النادر بعض المواطنين. لكنهم ظلوا بعيدين عن الميكروفونات، وكانت إشارات أعينهم وأيديهم تؤكد على أنه لا يمكنهم الحديث إلينا.

وبعد ذلك وضع رجل ورقة في يد أحد الزملاء كتب عليها "شكرا، لكن لا يريد أحد مقابلتك لأن الجيش موجود في الشارع. يشعر الجميع بالخوف."

وقال آخر همسا بينما كان يمر إلى جواري "انظري إلى آخر الطريق، الجنود السوريون هناك."

وقبل ستة أشهر، عدتُ إلى حي برزة وإلى نفس المسجد. وظهر رجل من البوابة ملوحا إلينا كي ندخل.

وقال "لا تسألوني عما يحدث. إذهبوا وتحدثوا مع الشباب الموجودين نهاية الطريق."

نظرت إلى آخر الطريق، فلم أجد القوات متمركزة في المنطقة وتحرك بعض الشباب ناحيتنا.

وجدنا الخوف رحل عن الحي، وانتشر الرجال والنساء والأطفال في الأزقة في مسيرات يرفعون شعارات مناهضة للرئيس الأسد.

طلب منا المحتجون السير خلفهم، حتى وصلنا إلى منزل انتشرت فيه آثار أعيرة نارية. وقالوا إن هذا المنزل كان يستخدمه الجيش السوري الحر حتى قامت الحكومة بهجوم عليه.

والآن، وبعد مرور ستة أشهر، وصلت الحرب إلى قلب دمشق نفسها.

وجدت مدينة مختلفة خلال زيارتي الأخيرة لها، ففي كل يوم تظهر سحب من الدخان الأبيض والأسود في سماء صافية. كما تدوي أصوات المدفعية والانفجارات ليل نهار.

كانت بعض أحياء المدينة لا تزال تحتفظ بطابعها الجذاب وبقيت المنتزهات ترتادها العائلات ويتقابل فيها العشاق.

لكن بعض الأحياء الأخرى تمتلئ حاليا بالأنقاض، فلقد تغير الحال في دمشق.

ولم توافق الحكومة على طلباتنا المتكررة بزيارة مناطق تتعرض للقصف، وقالوا لنا "هذه مناطق خطرة للغاية، وحمايتكم من أولوياتنا."

وسمعت في إحدى الليالي أن حي برزة يتعرض لهجوم. وأصررت على أنه يجب السماح لنا بالذهاب إليه، على الأقل.

ولذا ذهبنا إلى برزة، وإلى نفس المسجد الموجود بنفس الشارع. وفي هذه المرة كانت مجموعة من الجنود عند نقطة تفتيش أمام المسجد مباشرة. ورحبوا بنا لكنهم طلبوا منا ألا نتجاوزهم.

وقال أحدهم "الوضع رائع." وأوضح آخر بإشارة من يديه أنه ليس متأكدا بنفس القدر. وأخبرونا بأنه يمكننا الحديث مع المواطنين القريبين من نقطة التفتيش.

لكن وجدت من جديد حي البرزة يروي قصته.

ارتفعت أصوات المكبرات من المسجد لتعلن وفاة اثنين خلال أعمال عنف شهدها اليوم السابق.

وبعد ذلك مشيتُ بمفردي في شارع كان خاليا إلى حد كبير من المارة، ولم يطلب مني الجنود التوقف عن سيري.

وجدت امرأة تقف مع ابنها على جانب الطريق. سألتها كيف تمضي الأمور، فردت بأنها على ما يرام.

لكن تدخل الابن قائلا: "يجب أن تخبريها... لقد هاجمت المروحيات أمس. إننا نظل في منازلنا بسبب شعورنا بالرعب الشديد. لقد توسلنا لهم كي يتوقفوا عن ذلك."

وأشار الابن إلى أنه على الرغم من ذلك لا زالت الاحتجاجات مستمرة.

كان عليهم الرحيل، وكذلك اضطرت لمغادرة البرزة والعودة إلى وسط المدينة التي يتنازعها مؤيدون للرئيس ومناوئون له.

هذه هي سوريا اليوم. لدى كل فرد قصة. وهي قصة حرب تزداد سوءا يوما بعد آخر. وهذا ما أنبأنا به حي برزة.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك