تصحيح أجور القطاع العام في لبنان: بين المستحق والممكن

آخر تحديث:  الأربعاء، 3 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 15:40 GMT
بيروت

هناك إقبال كبير على المنازل الفاخرة في بيروت

لا تهدأ حركة البناء في بيروت في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات.

فالمنازل الفاخرة في العاصمة اللبنانية مرغوبة جداً، وجعل هذا رئيس الوزراء نجيب ميقاتي يفكر في استخراج موارد مالية إضافية منها، فاقترح السماح ببناء طابق إضافي على ما هو مسموح تشييده أصلا، مقابل ضريبة مالية.

البعض رأى في الاقتراح ابتكارا، وآخرون رأوا فيه كارثة مالية. لكنه في الحالتين، يدل في الأساس على مأزق مالي وضعت الحكومة نفسها فيه.

فقد أقرت سلسلة الرتب والرواتب لتصحيح أجور موظفي القطاع العام، دون تأمين الموارد الكافية لدفع مستحقات هذا التصحيح.

"طابق الميقاتي"

قد يوفر اقتراح رئيس الوزراء من حيث المبدأ أموالا إضافية لخزانة الدولة، غير أن له انعكاسات سلبية للغاية حسب كثيرين، تجعله بحكم الساقط.

لقد تكررت انتقادات من أكثر من جهة للاقتراح، من قبيل "ما أُدرج على تسميته بطابق الميقاتي يشكل كارثة على صعيد التنظيم المدني للمدن اللبنانية وبخاصة بيروت".

و"هذا الاقتراح يشكل ضغطا كبيرا على البنى التحتية ويمس بالناحية التنظيمية للمدينة. ويُفترض مقاربة المدينة بشكل شامل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والمدنية، ككل".

ويقول زياد عقل، عضو المجلس الأعلى للتنظيم المدني، "هذا المقترح يدل على عدم وجود ثقافة مدنية".

لقد أرجىء البحث في الاقتراح -بسبب هذه الانتقادات- ولكن بقيت المشكلة ذاتها: من أين تؤمن الموارد اللازمة لتنفيذه والتي تقّدر بنحو ملياري دولار أمريكي؟

تجزئة الملفات

المرة الأخيرة التي تعدّلت فيها سلسلة الرتب والرواتب كانت في عام 1998، إلى ان أقرّ قانون بتعديل السلسلة للقضاة، ففُتح الباب عريضا أمام مطالبات باقي موظفي القطاع العام بمعاملة متوازية، لا سيّما وأن الحدّ الأدنى للأجور لا يكفي أحيانا لتأمين الأساسيات.

ويقول وزير الاقتصاد اللبناني نقولا نحاس "تصحيح الأجور هو مطلب مشروع للجميع ويُفترض معاملة موظفي القطاع العام بشكل متوازن".

ويضيف "قد يكون الخطأ الرئيسي الذي اقتُرف هو في تجزئة التعديل وإقرار الزيادة للقضاة دون مقاربة الزيادة بشكل كامل ودراسة وقعها الانفاقي بشكل عام".

ولشهور حافظ موظفو القطاع العام على حركة احتجاجية منتظمة، وهددوا حتى بإضراب عام، ليصوّت مجلس الوزراء، عشية موعد الإضراب، على إقرار السلسلة لجميع موظفي القطاع العام.

ويعتبر وزير المالية السابق جهاد أزعور، أن الحكومة "رضخت للضغط السياسي الشعبي. وإقرار السلسلة خطأ كبير وهو يعكس بالدرجة الاولى عدم وضوح الرؤية للسياسة المالية. فالحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار عوامل كثيرة. لقد زادت من كلفة القطاع العام دون ان يترافق ذلك مع زيادة إنتاجية".

الخيار الأقل ضررا

ولا يزال قرار الحكومة بحاجة لتصديق مجلس النواب ليصبح نافذا. وإلى حين تحديد جلسة التصويت، يبحث الوزراء بجهد عن موارد تمويل للسلسلة. ويؤكد وزير الاقتصاد أن هناك ورش عمل في مختلف الوزارات للبحث عن موارد تمويل لتغطية التكلفة المطلوبة.

ويجري البحث في زيادة عدد من الضرائب كمورد رئيسي لجمع التكلفة، غير أن ذلك سيرتب مزيدا من العبء على القطاع العام.

ويقول وزير الاقتصاد اللبناني نقولا نحاس "لا نملك بئرا من الأموال. نبحث في خيارات عدة، جميعها صعب للغاية ولكننا لا نبحث عما هو الأمثل إنما عن ما هو أقل ضررا".

كان الخيار ما بين المُستحق والممكن. فاختارت الحكومة المُستحق، وبقي جعله ممكنا.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك