ناشطون سوريون يواجهون شبح الطائفية المتعاظم

آخر تحديث:  السبت، 6 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 12:13 GMT
سوريا

تهدف هذه الحركات إلى تعزيز الوحدة بين الطوائف الدينية المختلفة في سوريا

بما أن الصراع الدائر في سوريا يتسم بكونه قائما على أساس طائفي بين الأغلبية السنية والأقلية العلوية الحاكمة، فقد نتج عن ذلك خروج بعض الحركات التي تسعى لرأب هذا الانقسام الطائفي.ويراسلنا في هذا الشأن من بيروت سامر مهاجر وإيلي فيوليت براملي.

يروي نبيل، وهو طبيب في الرابعة والعشرين من عمره وينتمي للطائفة العلوية بحمص، كيف أنه والنشطاء السياسيين الآخرين اتخذوا قرارا ببدء حملة ضد نظام بشار الأسد في صيف عام 2011.

وقال "التقى بعضنا لاحتساء القهوة في حمص، وكنا نريد أن نكون مؤثرين في ثورتنا؛ لذا عملنا على تقديم شيء يعبر عنا وعن آرائنا."

وظهر نتيجة لذلك "تجمع نبض للشباب المدني السوري"، وهي حركة تأتي ضمن العديد من الحركات ذات التنوع الطائفي التي ظهرت خلال الثمانية عشر شهرا الأخيرة منذ بداية الثورة السورية.

ومع أن تلك الحركات خرجت مناوئة للنظام، إلا أنها تهدف أيضا إلى تعزيز الوحدة بين الطوائف الدينية المختلفة في سوريا لتواجه الدور المتزايد للمقاتلين من الجهاديين وغير السوريين، ولتواجه أيضا فكرة الصراع الطائفي في سوريا.

وقال نبيل "بدأنا عملنا من حمص، وركزنا على الفكرة الخطيرة للنزعة الطائفية، كما قمنا بالترتيب لبعض المظاهرات التي جمعنا فيها شبابا وفتيات يمثلون كل الطوائف. وقمنا بحملة واجهنا فيها العنف ووزعنا الورود."

تلا ذلك اعتصام رتب له التجمع في حي الخالدية بحمص، والذي جرت مهاجمته من قبل قوات الأمن، وأسبوع من فعاليات الوحدة الوطنية.

وأضاف نبيل "وقد تسارع تطور الأمر، حتى أصبحت لدينا خلية في كل مدينة، في مدينة دمشق، وبلدة سَلَمية (وأغلب سكان هذه البلدة من الطائفة الإسماعيلية)، واللاذقية (وفيها جزء كبير من العلويين)."

"مدنية علمانية"

سوريا

تصاعدات التوترات الطائفية مع ارتفاع وتيرة العنف

وتتواصل الحركة حاليا مع ثمانية آلاف عضو في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، كما يجري تنظيم فعالياتها لتكون أكثر شمولا، ولتواجه الانقسامات الطائفية من خلال العمل المدني.

ويصف الصحفي السني رافي، وهو عضو آخر مؤسس في نبض، هذا التجمع بأنه حركة مدنية علمانية.

وتحدث رافي باقتضاب عن بعض الأنشطة التي قامت الحركة بها في أوائل ظهورها، من طلعات استكشافية في حي الخالدية للتحضير لإرسال الدواء، أو بعض الفتيات العلويات اللاتي كُنّ يهرِّبْن أجهزة المحمول إلى المناطق المناوئة للنظام، أو السيدات العلويات اللاتي كن يزرن السيدات في الأحياء السنية للبحث عن نقطة التقاء معهن.

وتوجه صفحة التجمع على الفيس بوك الأنظار إلى بعض أفراد الأقليات ممن احتجزتهم قوات الأمن السورية.

ويجري الصراع الدائر في سوريا على أساس طائفي، حيث إن الدولة بها أغلبية مسلمة سنية تشكل نسبة 80 في المئة، تعيش معها أقليات مسيحية وكردية إضافة إلى بعض الطوائف المسلمة التي تضم بينها الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد.

ويعترف نبيل أن ثمة توترات طائفية، إلا أنه يقول إن النظام هو من يتحمل المسؤولية الكبرى في ذلك.

وقال نبيل "عمل النظام لعقود على بث الطائفية في صفوف المجتمع لتفريقه، وكان يعمل على تجميع كل طائفة حول نفسها لتكون بعيدة عن الطوائف الأخرى. فالعلويون أيضا، مثل السوريين جميعا من مسلمين سنة ومسيحيين وإسماعيليين وأكراد، لديهم مخاوفهم من أن يساقوا إلى حرب أهلية، لأنهم يعتقدون أن ما يحدث في سوريا هو وجود لمجموعات مسلحة تمارس أعمال القتل والنهب."

صراع معقد

سوريا

تركز (نبض) على الاساليب السلمية ومنها كتابة الشعارات

وبينما يروج الكثيرون للفكرة القائلة إن الانتفاضة السورية قائمة على صراع بين السنة والعلويين، يرى نبيل أن الوضع ليس بتلك البساطة.

فهناك العديد من العلويين والمسيحيين ممن يدعمون الانتفاضة السورية، إلا أنهم لا يستطيعون التظاهر في أحيائهم، في حين يرى البعض مخطئا أن عدم التظاهر ذلك ما هو إلا علامة على دعمهم للنظام.

ويرى نبيل أن جزءا من اللائمة يلقى على الإعلام العالمي لإخفاقه في أن يعكس حجم التعقيد للصراع في سوريا، حيث يصف الإعلام ذلك الصراع بأنه مجرد ثورة إسلامية أو سنية.

وبينما يشار دائما إلى الجيش السوري الحر، الذي يضم تشكيلة من وحدات منشقة عن الجيش إضافة إلى مدنيين مسلحين ممن يحاربون نظام الأسد، على أنهم جميعا من الطائفة السنية، إلا أن نبيل ذكر أنه على علم بأن هناك أفرادا ينتمون إلى بعض الأقليات، بما فيهم العلويون، في صفوف قوات الجيش الحر.

وقال "إن النشطاء الحقيقيين من أفراد الجيش السوري الحر والحركات السلمية الأخرى يعلمون أن هناك علويين كثر يعملون معهم،" وذكر في إشارة سريعة إلى أنه مع احترامه لقرار من انضموا للجيش الحر، إلا أن تجمع نبض يناهض جميع أشكال العنف.

وأضاف نبيل "يقدم النشطاء من الطائفة العلوية خدمات كبيرة لنا. فلم تكن العديد من أجهزة الاتصال والمستلزمات الطبية ومعدات الإنقاذ لتمرر لوحدات الجيش الحر دون مساعدتهم ومساعدة غيرهم من الأقليات الأخرى."

ويرجو نبيل أن تلعب تلك الحركات، مثل حركة نبض، دورا رئيسا في مستقبل سوريا، وأن يؤدي ذلك التواصل بين الناشطين خلال الثورة في النهاية إلى لم شمل الطوائف والمناطق المختلفة في سوريا.

وتابع قائلا "عندما نجلس ونتحدث إلى بعضنا البعض عن طوائفنا، نرى أن هذه الثورة قد قربتنا أكثر من بعضنا البعض. ونحن نعرف ما يحدث في درعا وحماة وحمص والعديد من القرى، ونرى كيف أنهم يقاومون ويحتجون. إنهم يعلموننا كيف تكون الشجاعة."

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك