متاجر طهران تستأنف العمل بعد أيام من الاحتجاجات

آخر تحديث:  الأحد، 7 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 13:42 GMT
طهران، بازار،سوق

عودة الحياة الى سوق طهران الكبير بعد موجة من الاحتجاجات

عاد سوق طهران الكبير ينبض بالحياة بعد ان استأنفت المحلات التجارية عملها بعد توقف لثلاثة أيام.

وكان تجار السوق أغلقوا محلاتهم احتجاجا على مشاكل اقتصادية متزايدة تسببت بتراجع غير مسبوق في قيمة العملة المحلية.

ووقعت مصادمات بين تجار العملة والشرطة يوم الأربعاء قبل مظاهرة غاضبة انتقدت فيها سياسات حكومة الرئيس أحمدي نجاد واتهمتها بسوء الإدارة واتباع سياسات خاطئة اسفرت عن تراجع في قيمة العملة المحلية لمستوى غير مسبوق مقابل الدولار الأمريكي.

لكن في الوقت الحالي يبدو أن الريال يشهد نوعا من الاستقرار، حيث بلغ سعر تداوله السبت 28.500 مقابل الدولار في السوق غير الرسمية.

ويقول مراسل بي بي سي محسن أصغري انه "بينما كنت أتجول في أروقة السوق، توقفت لشراء كوبا من الشاي من أحد بائع متجول...وأخبرني البائع، الذي يُدعى هوجات أنه يجني 20.000 تومان (15 دولار) في اليوم من خلال بيع الشاي في الصباح وعصير الليمون في الظهيرة".

واضاف: "حقيقة الأمر أجد صعوبة كبيرة في تغطية متطلباتي المعيشية".

ولدى هوجات (48 عاما) ابنتان، إحداهن متزوجة. ويتعين عليه العمل بجد لتوفير مهر ابنته الثانية، وهي موظفة وغير متزوجة.

"ضغوط"

ويقول اصغري: "بعد انقضاء فترة الاحتجاجات، بدأ أصحاب المتاجر بفتح متاجرهم الواحد تلو والآخر وهم ينظرون حولهم بشكوك، فقد انتشر في أروقة السوق ضيوف غير مدعوين – وهم في حقيقة الأمر عناصر من الشرطة بملابس غير رسمية".

ولم يكن معظمهم يحمل أسلحة أو هروات، لكنهم كانوا منتشرين في المكان. والمفاجئ أنهم أخذوا يتحدثون مع أصحاب المتاجر بطريقة ودية. وسرعان ما بدا وكأن الجميع يعرفون بعضهم منذ أعوام.

قال محمد رضا مازحا لأحد زملاءه: "هناك الكثير من الأجانب في السوق اليوم"، وذلك في إشارة لرجال الشرطة.

وأضاف: "نريد ممارسة أعمالنا، لكن هذا مستحيل في المناخ الاقتصادي الحالي".

وقال: "نقوم باستيراد الملابس، وعلينا الدفع بالدولار... وعلى ضوء التذبذب الكبير في أسعار الدولار، لا توجد مساحة للتصرف... هذه مشكلتنا، ولذا نحن في حاجة لتحقيق استقرار واتخاذ القرارات".

يعد رواق "بين الحرمين" من أشهر أروقة سوق طهران، ويوجد به مسجد جميل للغاية. وفي أحد المتاجر، التقى اصغري بـ مهدي إسفاندياري الذي يعمل هناك لأكثر من نصف قرن، اي منذ أن كان صبيا في الثانية عشر.

وقال إسفاندياري: "أغلقنا محلاتنا التجارية لسببين – احتجاجا على سياسات الحكومة كي توقف إجراءاتها الخاطئة المتعلقة بالاقتصاد ولأسباب تتعلق بأمننا"، مضيفاً "نواجه العديد من

الضغوط، ولا نريد أن نخسر ما تبقى لنا من اموال في صدامات بين عناصر الشرطة وافراد لا نعرفهم".

ضوء أخضر من المرشد الأعلى

ولم يكن التجار وحدهم الذين يوجهون انتقادات للحكومة بسبب "سياساتها الخاطئة" كما يقولون، بل كان معظم خطباء الجمعة يوجهون انتقادات لاذعة للحكومة بسبب سياستها الخاطئة ايضاَ.

و تمثل هذه رسالة خطيرة للرئيس أحمدي نجاد، فقد كان خطباء الجمعة في المعتاد متعصبين للحكومة التي يعينها المرشد الأعلى آية الله خامنئي. ويعتقد نشطاء سياسيون أنه لا يمكنهم انتقاد الرئيس من دون الحصول على ضوء أخضر من المرشد الأعلى.

لكن نجاد يؤكد أن "كافة المشاكل تأتت جراء مجموعة صغيرة من مثيري الشغب تحركهم أطرافا خارجية ودشنوا حربا نفسية ضروسة ضده في العام الأخير لولايته الرئاسية"،مضيفاً خلال مؤتمر صحافي قبل يومين: "إذا كان تحمّل وجودي في السلطة صعبا عليكم، يمكنني تقديم ]استقالتي[، وأودعكم راحلا."

وألقى نجاد المسؤولية على مجموعة من "22 شخصا بثلاث دوائر منفصلة" داخل إيران يستطيعون بـ"مكالمة واحدة" التلاعب في النقد الأجنبي في إيران.

ومع أنه من الصعب قياس إلى أي مدى ترجع المشاكل التي تعاني منها إيران لسياسات الحكومة الإيرانية ومدى تأثير العقوبات الدولية، إلا أن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني يعتقد أن الحكومة لها دور رئيس في ذلك.

وقال لاريجاني خلال مقابلة مع وكالة "فارس" شبه الرسمية: "الجزء الأصغر من المشكلة مرتبط بالعقوبات، لكن 80 في المائة من المشكلة سببه سياسات خاطئة تنتهجها الحكومة."

وكان هذه المشاكل الاقتصادي مصدر شكوى لجميع الموجودين في سوق طهران.

ومع أنه من الناحية التاريخية أن السوق سيستمر في نشاطه، إلا أنه ليس واضحا بعد ما إذا كانت الولاية الثانية للرئيس أحمدي نجاد ستنتهي بصورة عادية أم ستنتهي بتقديم استقالته.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك