تونس: البطالة تدفع "ثوار الياسمين" نحو أوروبا

آخر تحديث:  الاثنين، 8 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 18:52 GMT

تأمل أسرة سفيان أن يعود يوما إلى منزله فهم لم يتسلموا جثمانه

خرج سفيان دشيش، البالغ من العمر 25 عاما، من منزله في العاصمة التونسية منذ أسابيع على أمل أن يكون الثروة التي يحلم بها في إيطاليا.

وبعد أربعة ايام، استقل القارب، الذي غرق على بعد 22 كم فقط من مقصده في جزيرة لامبيدوسا الايطالية، والذي نجا منها 56 شخصا فقط من بين 100 إلى 140 كانوا على متنها.

وفي ليلة مغادرته قال سفيان لوالده "اطلب من الله أن يدعني أذهب الان وأنجو".

ومنذ هذه المأساة، تتظاهر والدات وأخوات الشباب المفقود أمام مقرات للحكومة والسفارة الايطالية في بلادهم حاملات صورا لسفيان ورفاقه.

لم تستطع والدة سفيان الخروج من أحزانها لتتحدث لكن أخواته يريدن لقصتهن أن تسمع.

وقالت عايده دشيش، 31 عاما، "نريد ان نعلم ماذا حدث فإذا كان قد مات فنريد أن نرى جثمانه فالسلطات لاتقول الحقيقة".

محاولات "الحرق"

ويطلق على تلك المحاولات في تونس اسم "الحرق" حيث يخاطر الشباب مدفوعين بالفقر والبطالة بحياتهم أملا في حياة أفضل في أوروبا.

وتقطن عائلة دشيش في منطقة الجبل الاحمر أحد افقر أحياء تونس والتي تقع على أطراف أحد أغنى ضواحي المدينة.

من السهل إذن أن تجد كثير من "المحترقين" -بحسب المصطلح التونسي- أو المستعدين للتضحية بحياتهم في سبيل الخروج من هذا الحي الفقير في هذا المكان.

قال وليد الطرابلسي، 21 عاما، "لقد ذهبت إلى لامبيدوسا وبقيت بها لمدة عام، عملت في الزراعة ورغم انني لم اكن أحقق كثيرا من المال فإن الحياة كانت أفضل لكن السلطات ألقت القبض علي ورحلتني".

وأضاف "أحتاج فقط أن أجمع 1000 دينار تونسي (ما يعادل 640 دولار أمريكي)، لست خائفا لإنني هنا ميت بالفعل".

عملية دهم ايطالية

أنيس مثلوثي، 29 عاما، كان احد الذين حالفهم الحظ.

فبعد 10 سنوات من وصوله إلى ايطاليا، تمكن من الزواج من فتاة ايطالية والحصول على أوراق رسمية للبقاء والعمل وعاد إلى بلاده في إجازة ليتباهى بتحقيق الشخصية الإيطالي.

ولكن هل قصص النجاح هي التي تدفع الشباب إلى ايجاد موضع لقدم في السفن المزدحمة.

سكندر لبيدي، 24 عاما، والذي تحتوي يديه على اثار جروح قطعية نتيجة استخدامه لموس حلاقة حيث حاول ايذاء نفسه ورغم ترحيله بعد اسبوعين فقط من وصوله إلا انه يفكر في الذهاب مرة أخرى.

وقال "لقد دخلت وخرجت من السجن لمدة 10 سنوات وإذا مكثت سأدخل السجن مرة اخري، لست خائفا من الغرق لإنني اجيد السباحة".

ومنذ الثورة التونسية، زاد عدد المهاجرين إلى السواحل الإيطالية حيث خفضت السلطات عدد دوريات خفر السواحل.

وسجلت المنظمة الدولية للهجرة وصول 27,000 مهاجر تونسي إلى الجزر الايطالية من اصل 60.000 من بينهم ليبيون فروا من الحرب في ليبيا ومن دول أخرى.

وقامت السلطات الايطالية بحملات للتصدي لهذا النزوح هذا العام ما ادى إلى تقلص الاعداد التي تتمكن من اتمام الرحلة إلى الجزيرة التي يوجد بها نحو 3.300 مهاجر من جنسيات عديدة وصلوا إليها بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران الماضيين.

بشير برهوم، سائق سيارة اجرة

""لقد أصبح لدينا حرية تعبير، قبل ذلك كنا صامتين لو كنت حدثتني في السياسة منذ عامين كنت سأرد عليكي بالحديث عن الرياضة". "

لكن اعداد المهاجرين مرشحة للزيادة حيث أصيب الكثيرون باليأس نظرا لعدم تحقيق ثورة الياسمين لكثير من التطور حتى الأن.

وتنقسم الأراء في الشارع التونسي حول ماحققته الثورة.

يقول بشير برهوم، 53 عاما، ويعمل سائقا لسيارة اجرة "لم تستقر الأمور في البلاد بعد لكنني متفائل فآداء الحكومة الانتقالية جيد إلى الأن والمعارضة والمظاهرات هي التي تبطئ من تحركاتها".

وأضاف "لقد أصبح لدينا حرية تعبير، قبل ذلك كنا صامتين لو كنت حدثتني في السياسة منذ عامين كنت سأرد عليكي بالحديث عن الرياضة".

لكن ليس كل التونسيون متفائلون بهذا القدر.

ليندا لانولسي، 24 عاما، طالبة ماجستير

""إنني نادمة على قيام هذه الثورة ومستعدة للتخلي عن حرية التعبير في سبيل الحصول على وظيفة". "

فعندما اضرم "محمد البوعزيزي" النار في نفسه في ديسمبر/كانون الأول 2010 ليصبح الشرارة التي ادت إلى اندلاع ثورات الربيع العربي ضد أنظمة قمعية فقط لكن لإن هذه الانظمة لم تستطع توفير فرص عمل كريمة لمن هم في مثل سنه.

"ندم الثورة"

ومن المفارقات، أن الشباب الذين قاموا بالثورة التونيسية هم اكثر الفئات احباطا بعد الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

تقول ليندا لانولسي، 24 عاما، طالبة الماجستير "إنني نادمة على قيام هذه الثورة ومستعدة للتخلي عن حرية التعبير في سبيل الحصول على وظيفة".

وأضافت"عندما كان بن علي رئيسا للبلاد كان هناك نظاما لتوظيف الخريجين لكن هذا النظام ألغي بعد الثورة".

بلغت معدلات البطالة في تونس 17.6%

وأظهر استطلاع للرأي قام به المعهد التونسي القومي للاحصاء أن نسب البطالة ارتفعت من 13% في 2010 لتصل إلى 19% خلال الثورة وبلغت 17.6% أي أن في تونس 691.700 عاطل عن العمل في الوقت الحالي.

كم ارتفعت أسعار الغذاء، رغم ان ذلك قد يكون مجرد انعكاس لارتفاع عالمي وليس بسبب الثورة كما يعتقد البعض.

قال سامي شواشي الذي يعمل في بيع الدواجن "كان سعر الدجاجة 6 دينار للكيلو لكنه الان وصل إلى 9 دينارات".

ومع ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الأسعار وبلوغ معدل التضخم 5.5% وماتقوم به الإضرابات، التي كانت ممنوعة في عهد بن علي، من تعطيل لحركة القطارات وبعض الخدمات الأساسية يسعى شباب الثورة إلى الخروج من البلاد مرة اخرى.

فكثير من شباب مدينة صفاقس التونسية التي تبعد 275 كم من العاصمة إلا أنهم أقرب للسواحل الإيطالية وفرصة القبض عليهم من قبل القوات التونسية والإيطالية أقل من نظرائهم في تونس العاصمة.

ولاينبئ هدوء حي سيدي منصور على أطراف المدينة التي تطل على البحر المتوسط بما يجري في العالم السري بها ليلا.

قال صياد رفض ذكر اسمه "تقلع السفن التي لا تستوعب اكثر من 25 شخصا وعلى متنها بين 100 إلى 130 شاب ثلاث مرات في الشهر وخلال الثورة كانوا يغادرون كل ليلة".

وقال رمزي ماكني، الذي سافر أخيه على متن أحد السفن، لم تفلح أي من محاولاتي في اقناعه بالعدول عن السفر.

ومازالت أسرة سفيان تحلم بعودته يوما وقد يجدوا في الحلم بعض العزاء.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك