الليبراليون والعلمانيون في مصر يسعون لترتيب صفوفهم

آخر تحديث:  الأربعاء، 10 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 00:05 GMT

معارضو الرئيس المصري منقسمون

الاحتجاجات التي شهدتها مصر بسبب عرض فيلم مسيء للإسلام على شبكة الانترنت انتجه مسيحي يعيش في الولايات المتحدة ويحمل عنوان "براءة المسلمين" أثارت مخاوف جديدة بشأن الدور الذي قد يلعبه التطرف الإسلامي في مستقبل مصر.

وفيما مثلت الاحتجاجات اختبارا حقيقيا لجماعة الإخوان المسلمين وللرئيس محمد مرسي - الرئيس السابق لذراع الجماعة السياسية حزب الحرية والعدالة – إلا أن التركيز على التطرف الإسلامي، على أهميته، قد يصرف الانتباه عن حقيقة مفادها أن الإسلام لا يحدد بالضرورة كافة الجوانب الاجتماعية والسياسية في مصر.

ففي دولة كانت المعارضة الوحيدة الجدية لنظام حسني مبارك تحركها جماعة الإخوان المسلمين، سادت توقعات عندما اندلعت الاحتجاجات في شتاء 2011 بأن الشعب يرغب في دولة دينية.

لكن لم يكن الدين الدافع وراء تحركات المحتجين، بل طالبت الحركات الشبابية - التي أطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات - ضمان الحق في حرية التعبير ووضع نهاية للفساد وحكم الطورائ وتحديد عدد الولايات الرئاسية وإجراء انتخابات حقيقية.

وواجهت الحركات العلمانية والليبرالية منذ تنحي مبارك صعوبات جمة. وعجزت عن الفوز بعدد كبير من المقاعد خلال الانتخابات البرلمانية، كما لم يكن لديها مرشحا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية. كل ذلك يرجع بصورة أساسية لخلافاتها الداخلية.

وجاء حل مجلس الشعب في يونيو/حزيران بعد حكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا ليمنح هذه الحركات فرصة ثانية لترتيب أوضاعها.

ولا يزال بعض المصريين يريدون المحافظة على دور للحركات والأحزاب العلمانية والليبرالية في مجتمعهم، لكن ما السبب في ذلك؟

تحالفات جديدة

تضع الليبرالية حرية الفرد في قلب رؤيتها، وتتخذ القرارات في المجتمع العلماني بناء على يحتمه العقل البشري بعيدا عن المعتقدات الدينية.

وعلى الرغم من اختلاف الليبراليين والديمقراطيين الاجتماعيين والاشتراكيين إزاء العديد من القضايا، فإن الاعتقاد في العلمانية هو ما يوحدهم.

ولا يعني ذلك أن الليبرالية والعلمانية تقدم حلا فاعلا أو أن الحركات الأخرى التي تمزج بين الدين والسياسة تطرح أي نوع من التهديدات، فربما تتصرف دول ليبرالية بضيق أفق، ليس على الصعيد الدولي وحده، بل مع مواطنيها أنفسهم.

كما أن بعض أسوأ الجرائم في التاريخ نفذتها أنظمة حاكمة في الصين والاتحاد السوفيتي، والتي انتهجت رؤية إلحادية تضع المجتمع فوق كل الاعتبارات الأخرى.

ولدى الليبرالية والعلمانية قدرة لتقديم مساهمة إيجابية على ضوء دفاعهم عن بعض مبادئ مثل الحرية والتسامح، وهي مبادئ ضرورية لتقدم الإنسانية.

هذا هو الواقع حتى في منطقة الشرق الأوسط – وفي مصر تحديدا – التي لها تاريخ طويل للحراك العلماني والليبرالي على الرغم من رأي منتقدين يعتبرونه نتيجة لإملاءات غربية.

وخلال الصيف وعلى مدار الأسابيع الأخيرة، حاولت حركات وشخصيات – بينهم ليبراليون معتدلون وديمقراطيون اجتماعيون واشتراكيون – تشكيل شراكات يمكن أن تقدم بديلا لجماعة الإخوان المسلمين.

وشهدت الساحة السياسية المصرية ظهور أربع تحالفات جديدة على الأقل.

ويعطي حل مجلس الشعب الليبراليين والعلمانيين فرصة لإعادة تقديم أنفسهم حال إجراء انتخابات جديدة خلال العام الحالي أو مطلع 2013.

وجاءت الأحزاب الليبرالية والعلمانية والاشتراكية في مرتبة متأخرة عن حزبي "الحرية والعدالة" و"النور" السلفي خلال انتخابات مجلس الشعب الأخيرة بعدما حصل الحزبان على أكثر من 70 في المئة من إجمالي المقاعد.

الخدمات الاجتماعية

وليس واضحا بعد ما إذا كان في استطاعة التحالفات الجديدة الوصول إلى ترتيبات تحقق لها النجاح. لكن لا زالت أمامها فرصة إن أرادوا التعلم من منافسيهم الرئيسيين.

ومن المؤكد أن الإسلام يلعب دورا حيويا في حياة معظم المصريين. لكنه ليس وحده السبب في النجاح الذي حققته جماعة الإخوان المسلمين.

وفي الواقع، فإن الخدمات الاجتماعية التي قدمتها الجماعة على مدار العقود الماضية ساعدتها في أن تكون قوة سياسية كما هي حاليا.

وفي محاولة لمحاكاة ذلك، تعهد حزب المصريين الأحرار الليبرالي بمساعدة العاطلين عن العمل خلال بحثهم عن وظائف. وتتعهد حركات علمانية وليبرالية أخرى بفعل نفس الأمر.

ويعد ذلك تغيرا في اتجاه حركات كانت مهتمة عادة بالترويج للديمقراطية بدلا من الانشغال بأنشطة تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

وإذا كانت الرؤى الليبرالية والعلمانية تريد تحقيق نجاح سياسي وتقديم بديل جاد للإخوان المسلمين، فهم في حاجة للاستمرار في هذا النهج.

وربما يكون ذلك السبيل لضمان بقاء حركات تقدم آراءها المزيد لدولة لا تزال تعاني خلال سعيها لتجاوز إرث مبارك وضعف التنوع السياسي الذي كان أحد أبرز ملامح حقبته.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك