تلويح فلسطيني بالتوجه الى المحاكم الدولية لحل أزمة قطاع الاتصالات

آخر تحديث:  الأربعاء، 10 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 15:44 GMT

قطاع الاتصالات الفلسطيني يعاني من الشركات الاسرائيلية

هددت الحكومة الفلسطينية بالتوجه الى محاكم العدل الدولية ورفع دعوى قضائية ضد ما وصف بالقيود الاسرائيلية المفروضة على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني.

وطالب الجانب الفلسطيني المجتمع الدولي بالضغط على السلطات الاسرائيلية لحل هذه الازمة التي باتت تكبد الجانب الفلسطيني على حد تعبيره مبالغ طائلة وتمنع تطور هذا القطاع، تحديدا فيما يتعلق بمنع ترددات الجيل الثالث والرابع (3G, 4G) للشركات الفلسطينية.

أزمة الاتصالات في الشارع الفلسطيني

واضطر الفلسطيني احمد العناتي إلى شراء هاتفين محمولين فلسطيني واسرائيلي للتغلب على مشكلة انقطاع شبكة الهاتف الفلسطيني المحمول والحصول على خدمة الانترنت عبر جهازه الخلوي الاسرائيلي في مختلف مناطق وجوده في الضفة الغربية .

وقد واجه أحمد العديد من المصاعب في الحصول على خدمة الهاتف الفلسطيني المحمول خاصة عند تنقله بين المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية رغم وجوده في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية أو تلك المصنفة بمناطق "ج" أي تابعة للسيطرة الاسرائيلية.

وقال أحمد العناتي لبي بي سي "في أحد الايام توجهت من مدينة رام الله الى مدينة أريحا وكان يوجد على الطريق حاجز عسكري اسرائيلي فاضطررنا لأخذ طريق أخرى وفي وسط الطريق اكتشفت انقطاع خدمة الشركة الفلسطينية لهاتفي المحمول بينما كانت الخدمة في هاتفي الاسرائيلي المحمول جيدة ليس فقط للاتصال بل كذلك خدمة الانترنت".

وأضاف أحمد "كمواطن فلسطيني علي دفع فاتورتين واحدة للشركة الفلسطينية للهاتف المحمول والثانية للشركة الاسرائيلية وهذا يضع على عاتقي عبأ اضافيا والمستفيد الوحيد من كل ذلك هي اسرائيل لأنها بذلك تبقي الناس مرتبطين مع شركاتها بشكل قوي".

وتضطر الغالبية في الشارع الفلسطيني للحصول على خدمات شركات الاتصال الاسرائيلية تحديدا فيما يتعلق بالانترنت وترددات الجيل الثالث والرابع التي لم تمنح بعد لشركات الاتصال الفلسطينية.

"احتلال اسرائيلي لسوق الاتصالات الفلسطينية"

وتقدم شركتان فلسطينيتان مرخصتان خدمة الاتصالات الخلوية والارضية في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتعاني الشركتان الفلسطينيتان العديد من المشاكل مع الجانب الاسرائيلي، منها عدم منح الترددات الاضافية للشركات الفلسطينية وفرض القيود على العمل في المناطق المصنفة بمناطق "ج " بموجب اتفاقية أوسلو والتي تشكل ما يزيد عن الستين في المائة من مساحة الضفة الغربية الى جانب منع استيراد المعدات لتطوير شبكات الاتصال الفلسطينية.

وأكدت الشركتان الفلسطينيتان أن هذه المحاذير ادت الى بروز ازمة في قطاع الاتصالات الفلسطيني وخسارة سنوية تقدر بنحو مئة وخمسين مليون دولار.

وتعمل إحدى هذه الشركات منذ ست سنوات في السوق الفلسطيني وخلال هذه المدة منعت هذه الشركة من العمل بشكل تام في قطاع غزة.

وقال فايز الحسيني الرئيس التنفيذي لشركة الوطنية موبايل الفلسطينية لبي بي سي "بعد أول ثلاث سنوات لنا منحنا ترددات مؤقتة للعمل في الضفة الغربية والان بعد ست سنوات ما زلنا نعمل في نصف السوق الفلسطينية ويمنع علينا العمل في قطاع غزة بشكل تام وحتى الحصول على ترددات الجيل الثالث هو أمر ممنوع علينا وترفض السلطات الاسرائيلية بحث هذه القضية معنا".

وأشارت الشركات الفلسطينية إلى أن منع الجانب الاسرائيلي لها لتطوير معداتها وشبكاتها ووصول خدماتها لغالبية المناطق الفلسطينية يهدف الى تحقيق العديد من الاهداف غير المعلنة.

ويقول السيد عمار العكر المدير التنفيذي لمجموعة الاتصالات الفلسطينية "الشركات الاسرائيلية تحاول اعادة احتلال سوق الاتصالات الفلسطيني من خلال منعنا من الحصول على ترددات اضافية في مناطقنا وفرض قيود على عملنا في مناطق "ج" ومنع استيرادنا لمعدات لتطوير الشبكات بالاضافة الى منعنا من الحصول على ترددات الجيل الثالث والرابع".

وأضاف العكر"القضية لها أبعاد سياسية أعمق فاستقلال قطاع الاتصالات الفلسطيني هو مظهر أساسي من مظاهر السيادة الفلسطينية على الارض الفلسطينية لذلك تهاجم اسرائيل هذا القطاع بشكل غير مسبوق".

وقد حاولت الشركات الفلسطينية ومنذ سنوات طويلة طرح حلول على الجانب الاسرائيلي يمكن الشركات في المدن الفلسطينية من تعزيز شبكاتها وتقوية تردداتها الا أن الرفض كان سيدا للمواقف الاسرائيلية بحسب التأكيد الفلسطيني.

شركات الاتصال الاسرائيلية

وتوفر خمس شركات اسرائيلية خدمة الاتصالات الخلوية والارضية لكافة المناطق الى جانب المستوطنات الاسرائيلية وباتت هذه الشركات تسيطر على أكثر من خمسة عشر في المئة من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني وتنافس الشركات الفلسطينية داخل مدنها الامر الذي اعتبره الجانب الفلسطيني مخالفا لاتفاقية أوسلو التي نصت على وجوب حصول كل طرف على تراخيص عمل في منطقة الجانب الاخر.

توجهنا عدة مرات لوزارتي الاتصالات والخارجية الاسرائيلية بالسؤال حول طبيعة عمل الشركات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية ولم نحصل على رد.

"لجنة دولية"

طالبت الحكومة الفلسطينية الاتحاد الدولي للاتصالات بايفاد لجنة لتقصي الحقائق ولحل أزمة تحمل أبعادا مختلفة بحسب التعبير الفلسطيني.

جاء ذلك بعد سلسلة محاولات فلسطينية مستمرة منذ عام 99 باءت بالفشل للحصول على ترددات اضافية وترددات الجيل الثالث واستيراد معدات لتطوير الشبكات الفلسطينية في قطاع الاتصالات بالاضافة الى السماح للشركات الفلسطينية لتغطية المناطق التابعة للسيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقالت وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية صفاء ناصر الدين لبي بي سي "لم نترك بابا الا طرقناه مع الجانب الاسرائيلي ولم ندخر طرحا أو حلا الا وضعناه على طاولة المباحثات مع السلطات الاسرائيلية المستمرة منذ عام 1999 وكل الجهود فشلت لأن الاهداف الاسرائيلية من وراء ذلك واضحة ومصممة على ضرب اقتصادنا الوطني ومنع تطور قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني".

واضافت السيدة ناصر الدين "اذا لم تفلح المحاولات الدولية في الضغط على الجانب الاسرائيلي لتحرير المزيد من الترددات لنا ومنحنا حقنا في تطوير هذا القطاع فسنتوجه الى محاكم العدل الدولية لمحاكمة اسرائيل على منعنا من حقوقنا الانسانية في التواصل".

وأكد الجانب الفلسطيني أنه بدأ مشاورات قانونية محلية ودولية حول التوجه الى محاكم العدل الدولية لحل الازمة الراهنة.

ويعتقد كثيرون في الشارع الفلسطيني أن ما يعانيه قطاع الاتصالات جزء لا يتجزأ مما اعتبروه خطة سياسية اسرائيلية لتقويض الاقتصاد الفلسطيني.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك