بين طهران وواشنطن، بغداد تحاول الحفاظ على توازنها

آخر تحديث:  الجمعة، 12 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 06:51 GMT
المالكي

وقع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عقدا في موسكو لشراء أسلحة بقيمة 4.2 مليار دولار

خلال الأسبوعين الماضيين، أقدمت بغداد على عدة خطوات جريئة.

ففي الثاني من الشهر الجاري أجبرت طائرة إيرانية متجهة إلى سوريا على الهبوط في مطار بغداد الدولي وأخضعتها للتفتيش.

وبعد أسبوع على ذلك، وقع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عقدا في موسكو لشراء أسلحة بقيمة 4.2 مليار دولار.

للوهلة الأولى تبدو الخطوة الأولى تحديا لإيران والثانية للولايات المتحدة، لكنهما في الواقع قد تشكلان جزءا من محاولة يائسة للحفاظ على التوازن في ظل انقسامات دامية تعصف بالمنطقة.

على مدى أسابيع اتهمت مصادر غربية إيران بتزويد النظام السوري بالسلاح عبر طائرات تستخدم المجال الجوي العراقي، وقد ضغطت واشنطن على بغداد طالبة تفتيش الطائرات الإيرانية.

وخضعت بغداد أخيرا للضغط، وأخضعت طائرة إيرانية تحمل بضائع إلى سوريا للتفتيش في مطار بغداد الدولي، وحين لم يتم العثور على أي سلاح، سُمح لها باستئناف رحلتها.

وأعلنت بغداد عن خطوتها على أمل أن ترضى واشنطن وتنتهي المسألة، غير أن الرد جاءها من إيران، التي اتهمت العراق بمخالفة الأعراف الدولية وأعربت عن أملها ألا يتكرر سلوكها.

ولا يبدو أن الولايات المتحدة رضيت عن تفتيش عشوائي لطائرة واحدة، فقد نقلت الصحافة العراقية عن مسؤولين حكوميين قولهم إن واشنطن تضغط باتجاه تفتيش جميع الطائرات الإيرانية التي تستخدم المجال الجوي العراقي.

في غضون ذلك اتجه المالكي إلى روسيا، حيث وقع عقودا لشراء الأسلحة بقيمة 4.2 مليار دولار، وبذلك أصبحت موسكو ثاني أكبر مصدر لتسليح العراق.

ولكن واشنطن بقيت المصدر الأول، وقد زودت العراق بمختلف الأسلحة لإعادة بناء جيشه، بما في ذلك ثماني عشر طائرة ف-16 ينتظر أن تسلّم العام المقبل.

غير أن السلاح الأميركي بحاجة إلى ذخيرة أميركية وتدريب أميركي، ما قد يعرض بغداد للابتزاز.

وقال توبي دودج خبير الشؤون العراقية في جامعة إل إس أي لبي بي سي إن "المالكي يدرك تماما أن الأميركيين قد يسعون مع الوقت إلى التأثير على سلوكه من خلال صفقات السلاح".

وأضاف دودج أنه مع ازدياد عائدات النفط إلى الخزينة العراقية، من المنطقي أن يحاول المالكي تنويع مصادر تسليحه."

وقد قال الجنرال الأميركي المسؤول عن بيع السلاح إلى العراق إن بغداد تحاول سد ثغرة جذرية في قدراتها الدفاعية.

واضاف الجنرال روبيرت كاسلين في تصريح أدلى به لصحيفة نيو يورك تايمز الأميركية الشهر الماضي أن "العراقيين يدركون أنهم لا يسيطرون على مجالهم الجوي، ولديهم حساسية كبيرة حيال ذلك."

كما اعتبر أن بغداد منزعجة من الغارات الجوية التركية على أهداف حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، التي لا يمكنها صدها.

وقد اصدر مجلس الوزراء العراقي قرارا بداية هذا الشهر برفض وجود أية قواعد أو قوات أجنبية على أرضه تحت حجة محاربة متمردين، في إشارة واضحة إلى تركيا. غير أن القرار لم يوضح كيف ينوي العراق تطبيقه.

مضت تسع سنوات على الاجتياح الأميركي للعراق وما لحقه من تدمير الدولة العراقية، ويحاول العراق اليوم تثبيت قدميه في بيئة اقليمية شديدة الخطورة.

فحين تنظر بغداد حولها ترى دولا أكثر استقرارا وثباتا منها غارقة في معركة دموية حول مستقبل سوريا، وهي جميعا تريد العراق إلى جانبها في هذه المعركة.

في هذه الأجواء يصبح من الصعب على العراق صياغة موقف مستقل، ما يتطلب منه مهارة سياسية كبيرة تحول دون وقوع سياسته اسيرة لأحد التيارين الجارفين في المنطقة.

كما على بغداد أن تتعامل مع خلافات داخلية لا تقل خطورة عن الخلافات الاقليمية، فقد أقر المالكي قبل ذهابه إلى روسيا بأنه قد لا يستطيع تمرير أي اتفاق يعقده هناك عبر البرلمان العراقي بسبب هذه الخلافات.

فالعراق يخضع اليوم لضغط هائل يأتيه من عدة اتجاهات.

فالحكومة العراقية في حال تخوف شديد من وقوع فوضى على حدودها الغربية، كما أن كلا من حليفيها الأقرب، واشنطن وطهران، يحاول اجتذاب بغداد إلى خندقه في صراعه مع الآخر.

ومع أن المالكي أبدى خلال الأعوام الماضية قدرة سحرية على الحفاظ على رضا واشنطن وطهران في آن معا، غير أن الأحداث الأخيرة توحي بأن العراق قد يضطر عاجلا أو آجلا اختيار الواحدة دون الأخرى.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك