سوريا: مستشفيات حلب على خط النار

آخر تحديث:  الجمعة، 12 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 08:36 GMT

سوريا: مستشفيات حلب على خط النار

تعيش مدينة حلب ومنذ أشهر عدة قتالا عنيفا. وقد شهد فريق صحفي من بي بي سي حجم المعاناة في أحد مستشفيات المدينة، الذي يفتقد الى أدنى الوسائل الضرورية للعلاج.

شاهدmp4

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

زار مراسل بي بي سي ايان بانيل مستشفى في حلب يعج بالضحايا السوريين الذين يعالجون من أثار الجروح التي أصيبوا بها في القتال في بلادهم، حيث يعمل اطباء على وقع اطلاق النار للحفاظ على حياة مرضاهم.

لكن قذيفة مدفعية استهدفت هذه المستشفى لتدمر مدخلها وتحولها إلى لوحة دموية مليئة بالجثث والنحيب.

فريق طبي صغير يستعد للعمل غير عابئ باطلاق الرصاص والانفجارات حيث تقع المستشفى في أحدى الضواحي الجنوبية لمدينة حلب، إحدى المدن الواقعة على خط النار.

وطلب العاملون من فريق بي بي سي عدم الكشف عن اسم أو موقع المستشفى، وهو خوف مبرر حيث استهدفت قبل ذلك 12 مرة.

ويقول الأطباء إن القوات الحكومية ترى في هذه المستشفيات "هدفا شرعيا" لإنها تعالج مسلحي المعارضة جنبا إلى جنب مع المدنيين.

معركة دموية

لامكان للجثث في مستشفيات حلب فقد يكون المكان فرصة لشخص في الحياة

كان القتال قد بدأ في سوريا في صورة حركة احتجاجات شعبية مالبثت أن تحولت إلى حرب أهلية راح ضحيتها 20 ألف شخص بحسب أرقام الأمم المتحدة، لكن الناشطين يؤكدون أن الأعداد تخطت 30 ألف قتيل.

وقد يمثل القتال في حلب معركة حاسمة في الصراع السوري لكنه يشكل أيضا، مع مايحدث في حمص، أكثر الصراعات دموية.

ويتدفق المرضى على المستشفى هنا بشكل متواصل، بعضهم من مسلحي المعارضة الذين أصيبوا أثناء القتال لكن معظمهم من المدنيين الذين أصيبو بجروح جراء القصف المدفعي والهجمات الجوية على المدينة.

وتستقبل المستشفى 100 حالة يوميا للعلاج من اثار الصدمات العصبية فقط في ظل قلة عدد الاطباء وعدم وجود معدات طبية كافية.

ويقول عثمان، أحد الجراحين بالمستشفى، إن الأطقم الطبية لاتعمل في ظروف سيئة على وقع اطلاق النار فقط لكنهم يتعرضون أيضا للإعتقال بل وللإعدام أحيانا.

ويضيف في مزيج من اليأس والتسليم بالقضاء والقدر "لايوجد سبب يجعلني أخشى أي شئ لقد فقدنا بالفعل كل مالدينا، فقدنا بلادنا والسلام وفقدنا نحو 30 ألف شخص فلم يعد لدينا المزيد لنخسره".

ثقوب واسعة

ودمرت قذيفة مدفعية الطوابق العليا من المستشفى.

وانتشرت الثقوب الواسعة بعرض جدران المستشفى وتبعثرت الأدوات الطبية لتغطيها الانقاض.

لم يعد هناك سوى سريران لإجراء العمليات الجراحية، وغصت منطقة الاستقبال بكل من في المستشفى مع توقع أن يتم استهدافها مرة اخرى في أي وقت.

يصرخ الطفل احمد الذي لم يتعد عمره العامين متألما ومرعوبا أثناء قيام الطبيب بخياطة في رأسه التي فتحت عندما استهدف صاروخ منزل اسرته.

ورقد بجواره مراهق في حالة خطرةة يصارع الموت وقد جفت الدماء على يديه.

ولاتمضي دقيقة دون ان تستقبل المستشفى حالة جديدة جراء القصف الجوي والمدفعي "العنيف" للمدن.

يصرخ على أبومحمد ألما أثناء قيام طبيب بيطري بإخراج شظية من جسده.

وقال الطبيب المتطوع الذي رفض ذكر اسمه "لا يوجد مايكفي من الأطباء".

وتقودنا آثار الدماء إلى المكان الذي يجرى فيه العمليات الجراحية والذي اخذ إليه حمود ابن علي الذي لم يتعد عمره 7 سنوات في محاولة لانقاذ حياته لكن الوقت يبدو متاخرا لذلك.

فقد لقي الطفل مصرعه وخرج جار لإسرته وهو يحتضنه إلى خارج المستشفى فلا يوجد وقت للحزن ويجب ان يتم توفير مكان لشخص قد ينجح الاطباء في انقاذ حياته.

وأخذ أحد مسلحي المعارضة مكان الطفل حمود وبدأت محاولة جديدة لانقاذ حياة إنسان آخر.

حزن وغضب

لاوجود للأدوات الطبية اللازمة لعلاج المرضى ولاتوجد أماكن لحفظ الموتى. فهاهي جثتان من بينهما جثة الطفل حمود وضعتا على الرصيف خارج المستشفى.

ومازال والده يتلقى العلاج دون أن يدري أن ولده فارق الحياة.

وتجمع بعض المقاتلين والجيران حول جثة الصغير يبكونه في صمت ويضعون قبلات على جبينه بينما يغلي أخرون من الغضب والحزن.

وقال أحدهم "بشار الأسد قاتل الأطفال" في إشارة للرئيس السوري.

واتهمت الحكومة السورية عناصر المعارضة بإنهم اعضاء في تنظيم القاعدة وأنهم يتلقون اموالا من حكومات دول اخرى.

وتساءل أحد مسلحي المعارضة "ماذا فعل هذا الطفل؟ هل هو إرهابي أيضا أم مسلح؟".

ويدفع المدنيون ثمنا باهظا للقتال الذي يدور في سوريا منذ نحو عام ونصف فهم بين مطرقة الحكومة وسندان المعارضة.

لكن انقاذ حياة الانسان لم يكن من قبل بهذه الاهمية والصعوبة والخطر كما هو الحال في سوريا.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك