قلب العاصمة الليبية وذكرى مقتل القذافي

آخر تحديث:  السبت، 20 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 20:25 GMT
طرابلس

رجل أمن في طرابلس

في وسط العاصمة الليبية طرابلس قلعة وقوس نصر يقفان حارسا على الساحة التي ما خسر عهدٌ سيطرتَه عليها إلا وخسر البلادَ بأسرها.

إنه ميدان الشهداء أو قد يسميه الناس باسم السوق الشعبي المحاذي "سوق الحريّة"، ولكن التسمية الوحيدة التي لن تسمعها من أحد فهي "الساحة الخضراء" التسمية السابقة لها خلال عهد العقيد معمّر القذافي. حتى أنك لو طلبت من سائق سيارة الأجرة أن يأخذك إلى "الساحة" سارع إلى تصويبك بالقول "الميدان"، وكأنّه يريدك أن تتجنّب كلَّما يُذكّر "بالعهد البائد".

حالما تترجل بالكاميرا في الميدان تحار مع من تتكلم.

شرطة المرور بالبزات البيضاء أم الشرطة التابعة لوزارة الداخلية بالأزرق والكحلي، أم المجموعات الأمنية المتعددة الأخرى التابع بعضها لجهاز الاستخبارات المركزي أو اللجنة الأمنية العليا لمدينة طرابلس.

فلكي "تشرعن" وجودك الملفت للنظر وتأمن أن المراجع المختصة على علم بتفاصيل عملك عليك أن تتوقف عن العمل كلما اقترب منك شاب يحمل جهاز اتصال لاسلكي لتريه التصريح الصحافي الصادر عن الإعلام الخارجي لوزارة الثقافة، فيقوم بدوره بالاتصال بمرجعيته التي قد تكون أو لا على اتصال بمرجعيات من سبقوه إلى المهمة عينها، ثم يعتذر بلطفٍ ودماثة ويتركك لشأنك.

لا يسعك إلا ان تشعر بالأمان. ففي كل ركن من المكان شبّانٌ من الحمايات المولجة بالسهر على أمن الميدان والعابرين فيه. يحمل بعضهم مسدسات تحت قمصان تعجز عن إخفائها بالكامل، وهم يريدونك أن تراها ولكن من دون صلف.

يستهجن الناس هنا اهتمام الإعلام الأجنبي بذكرى مرور عام على مقتل معمر القذافي بعيد اعتقاله. فالمناسبة لا تستحق الذكرى في نظر كثيرين، خصوصا عندما يحدثونك عن الأولويات التي يريدون من السلطة أن توليها اهتماما أوسع.

رغم الدمار الهائل الذي لحق ببعض البنى التحتية خلال معركة إسقاط النظام السابق، إلا ان الكهرباء لا تنقطع عن طرابلس. ولكن المياه قصة أخرى. فقد اعتاد أبناء العاصمة الليبية أن يقضوا بين الفينة والأخرى أياما في ظل انقطاعٍ لمياه الشفة.

تجول في سوق "باب الحريّة" الذي يعرفه كبار السن أيضا "بسوق المشير"، فترى ألوانا من البضائع باستثناء مناضد التذكارات التي كانت تنوء تحت معروضاتها من تماثيل تخلّد "الأخ القائد" كما كان يحب القذافي أن يُعرّف، او تشيد بإنجازات "ثورة الفاتح" التي أتت به إلى حكم استمر أكثر من أربعة عقود.

تبدّلت الثورة فتبدلت مفرداتها على الجدران أو في الملصقات. حتى أن لوحات تسجيل السيارات التي تحمل كلمة "الجماهيرية" ترى جميعَها من دون استثناء وقد طليت بألوان داكنة أو غطيت بالعلم الليبي الجديد، علم الثورة. معتركُ الأفكارِ والآراء يبدو جليا بين طيات الصحف، أو في البرامج الحوارية عبر أثير القنوات المحلية الخاصة التي شهدت فورة بفضل الثورة.

أخبار العنف الدائر حول مدينة بني وليد تنغص على الليبيين نشوة انتصار ثورتهم. حتى أن رئيس المؤتمر الوطني العام الدكتور محمد يوسف المقريف يتحدّث عن أن ليبيا ما زالت لم تتحرّر بالكامل.

الغائب الأكبر الذي لا يمكن إلا أن تفتقده في عاصمة "ليبيا الحرّة" كما يستطيب كثيرون أن يسموها، تأخر المشاريع العمرانية الإسكانية، أو الاستثمارية الإنتاجية خارج قطاع النفط. وفي قفزة نوعيّة خارج ما عهدته ليبيا في السابق، يجاهر كثير من الشباب الليبي بالسؤال: ما الذي حملته الثورة لي؟

فهل بدأت الخيبة تتسلل إلى قلوب فئات الشباب الذين يُقال هنا إن الثورة قامت بهم ومن أجلهم؟

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك