موسى إبراهيم.. كيف أصبح وزيرا للإعلام الليبي من بريطانيا؟

آخر تحديث:  الأحد، 21 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 15:14 GMT

أمضى موسى إبراهيم 15 عاماً في بريطانيا بغرض الدراسة

ظهوره اليومي على شاشات الإعلام العالمية جعل من موسى إبراهيم وزير الإعلام الليبي والناطق باسم حكومة نظام القذافي وجها مألوفا.

وبالرغم من أن إبراهيم قد أمضى 15 عاما في بريطانيا، إلا أنه لا يزال شخصية غامضة بالنسبة للكثيرين.

فمع هدوئه وثقته بنفسه، ومظهره الأنيق ولغته الإنجليزية القوية، يمثل إبراهيم الواجهة التي كان النظام الليبي السابق يريد تقديمها للعالم.

فمثل محمد سعيد الصحاف، الذي كان يشغل منصب وزير الإعلام العراقي أثناء غزو العراق عام 2003 والذي كان يعرف بتصريحاته اللاذعة وغير الملائمة، اشتهر موسى إبراهيم بين الملايين بكونه الناطق بلسان "نظام تحت النار".

إلا أن إبراهيم ليس شخصية مرحة، كما ظهر ذلك في محاولاته الجافة للإضرار بسمعة سيدة ليبية كانت تتحدث إلى صحفيين أجانب عن اغتصابها من قبل أعضاء من ميليشيات حكومية.

فأسلوبه المقتضب والصارم في الحديث يضفي عليه جاذبية لم تكن معهودة عن القذافي أو أي من مساعديه. إلا أن ذلك انعكس على صعوده السريع من كونه شخصية غير معروفة ليكون ناطقا باسم النظام ثم يصبح وزيرا للإعلام.

وقد لا يدرك الجمهور البريطاني على وجه الخصوص ممن يشاهدون إبراهيم على شاشات البرامج أن ذلك الشخص المدافع عن القذافي قد سافر إلى بريطانيا لغرض التعليم ومكث فيها 15 عاما.

وكان إبراهيم، الذي تزوج من ألمانية وأنجب منها ولداً ، قد درس السياسة في جامعة إكسيتر في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وعمل للحصول على درجة الدكتوراة في الفنون الإعلامية من كلية رويال هولواي بجامعة لندن، ليجتاز الاختبار النهائي في مايو/أيار عام 2010. إلا أنه لم يتسلم رسميا شهادة الدكتوراة ، حيث إن المراجعين انتظروا منه إجراء قليل من التعديلات على رسالته.

أزمة دبلوماسية

ينتمي إبراهيم لعائلة القذاذفة التي ينتمي إليها القذافي وهو ما أسهم في صعوده السريع

ويصفه من كانوا يعرفونه أيام الدراسة بأنه كان شابا جادا وودودا ، إلا أنه كان معروفا بسرعة غضبه لدرجة أنه تسبب في حدوث خلاف دبلوماسي في إحدى رحلات الجامعة، ولفت أنظار الشرطة في حادثة تقاذف بالأيس كريم.

حيث تمكن إبراهيم بالكاد من تجنب أزمة دبلوماسية أثناء زيارته للأردن عندما كان طالبا في جامعة إكسيتر.

وقال في مقابلة أجرتها معه قناة سكاي نيوز البريطانية: "لقد عشت في لندن 15 عاما، وأعرف كل شارع فيها، كما أعلم أن الشعب البريطاني شعب مهذب جدا."

وولد إبراهيم عام 1974. ولأنه ينتمي إلى قبيلة القذاذفة التي ينحدر منها الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، استفاد إبراهيم من كونه منتميا لنفس القبيلة، ليسهل عليه ذلك حصوله على وظيفة حكومية في الدولة.

وقال أحد من زاروه في منزله في ليبيا سابقا إن عائلته كان لها شارع كامل خاص بها، كما كانت تبدو عليهم علامات الثراء.

وقال العربي صدقي، وهو أستاذ محاضر في جامعة إكسيتر ممن درّسوا لإبراهيم ، إنه كان شخصا ودودا لطيفا، إلا أنه كان جادا و"سريع الغضب" في ذات الوقت.

وطبقا لما قاله صدقي، كان إبراهيم قد طلب منه ألا يفصح عن صلة الأخير بنظام القذافي، بالرغم من أنه لم يخف ولاءه لقبيلته ودعمه لسيف نجل القذافي.

وأضاف صدقي واصفا إبراهيم: "لقد كانت فكرة حماية الأسرة الحاكمة وخدمتها مغروسة داخله."

وقال صدقي إن إبراهيم واظب على حضور المحاضرات، بالرغم من أنه كان على علم أن المحاضر من منتقدي القذافي والمروجين للإصلاح السياسي في الشرق الأوسط. وقال صدقي إن إبراهيم، مثل سيف القذافي، كان يتحدث بلغة الديمقراطية على الرغم من أن "الممارسات كانت شيئا آخر."

وتبقى حادثتان حصلتا في رحلة جامعية إلى الأردن حاضرتين في ذهن صدقي.

ففي الحادثة الأولى، اضطر الأستاذ الجامعي للتدخل حتى لا يحتجز إبراهيم لدى الشرطة الأردنية بعد أن كان قد رمى أحد الباعة الجائلين بقطعة من الأيس كريم في موقع البتراء الأثري.

ووقعت الحادثة الثانية عندما مرت المركبة التابعة للجامعة أمام سفارة الولايات المتحدة بعمان المحصنة تحصينا شديدا، ليحيط أفراد أمن السفارة وضباط المخابرات الأردنية بالمركبة، بينما كان إبراهيم يصور ذلك المشهد من داخل المركبة عن طريق كاميرا فيديو.

ولأن التصوير أمام السفارة يعد جرما، ومع أن ليبيا كانت لا تزال في ذلك الوقت منبوذة دوليا، كان من المحتمل أن تكون لتلك الحادثة عواقب وخيمة.

يقول صدقي: "أمضيت بقية اليوم في مبنى المخابرات الأردنية، بينما كان إبراهيم يجري التحقيق معه."

وتابع: "لحسن الحظ أنه جرى استقبالنا في اليوم الماضي في مقر السفير البريطاني. لذا قمت بمعاودة الاتصال بالسفير الذي ساهم تدخله في إطلاق سراح موسى خلال 12 ساعة."

وأضاف قائلا: "كما يحدث في أفلام الجاسوسية، انتظرت مع ممثل السفير البريطاني في فندق هيلتون، حتى قدم إبراهيم بصحبة أفراد المخابرات الأردنية في منتصف الليل تقريبا."

كان ينظر لإبراهيم على أنه "نسخة ليبية" من سعيد الصحاف وزير إعلام صدام حسين الأسبق

وكان بريغ باول شاهد عيان آخر ممن شهدوا الحادثتين، وكان قد تخرج بعد ذلك من نفس القسم الذي تخرج منه إبراهيم، وهو حاليا محاضر في العلاقات الدولية بجامعة بلايمواث.

ويتذكر باول أن إبراهيم كان صاحب شخصية اجتماعية، على الرغم من أنه كان يبدو أكبر من سنه.

وقال باول: " في الحقيقة عندما رأيته على شاشة التلفاز، بدا لي إبراهيم أصغر مما كان يبدو عليه في السابق."

ووصف باول إبراهيم بأنه كان شخصا لطيفا. وأنه كانت تبدو عليه علامات الثراء؛ فقد كان يقتني دائما أجهزة متقدمة، وكان يذهب كثيرا إلى لندن.

وبالرغم من أنه قضى معظم وقته في العاصمة، إلا أنه لم يكن يلتقي بالجالية الليبية هناك؛ حيث كان الغالبية منهم معادين للقذافي.

يقول عاشور شمس، أحد الليبيين المقيمين في لندن، إن أغلب الجالية الليبية هناك لم تكن تسمع بإبراهيم، حتى بدأ بالظهور في النشرات الإخبارية مع بدايات الصراع في ليبيا.

وقال شمس: "لم يكن ليجرأ على الاقتراب منا، لأنه كان أحد معاوني نظام القذافي المقربين. وقد صعد فجأة ليصبح ناطقا رسميا [باسم النظام]، ثم أصبح في لحظات وزيرا للإعلام، وعلى ما يبدو أنه على صلة جيدة بالنظام."

ولا يمكننا، مع الأحداث السريعة في ليبيا، أن نتنبأ بما سيحدث إبراهيم. إلا أنه وبالرغم مما يعرف عنه من ولائه لنظام القذافي، إلا أن السنوات التي قضاها في بريطانيا يجب أن تكون قد تركت أثرا عليه.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك