سنة على موت القذافي: المهمة التي لم تنجز

آخر تحديث:  الأحد، 21 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 14:17 GMT
أطفال

اليوم أطفال مصراته يلعبون على ظهور دبابات نظام القذافي

نقاط التفتيش خارج مصراتة على الطريق الى طرابلس تشبه حدودا دولية أكثر مما تشبه حدود مدينة.

رجال مسلحون، ومعظمهم ملتحون، يتحكمون بمن يدخل ومن يمنع من الدخول.

كانوا ودودين، ومرحين وهم يحتجزون فريق البي بي سي لمدة نصف ساعة ريثما يتحققون من أوراقه. حتى أن صاحب المقهى الذين اشترينا منه بعض المشروبات الساخنة والشوكولاتة رفض تقاضي ثمنها.

في مصراتة يقولون ان هناك حاجة لنقاط التفتيش في بلد لا يمكن التنبؤ بما يجري فيه، كليبيا، لكن الليبيين الغيورين على مستقبل بلادهم قلقون من تحول مدن لعبت دورا مهما في الثورة، كمصراتة، إلى دولة داخل الدولة.

ليست هناك حكومة مركزية تمسك بزمام الامور باحكام بعد في ليبيا الجديدة.

على مدى 42 عاما بنى معمر القذافي سلطة مركزية، بل جعل نفسه تجسيدا للدولة، وتكفلت أجهزته الأمنية بالتخلص من الخصوم.

تخلص القذافي من المؤسسات التي قد تشكل منافسا له، وكذلك من الأفراد المناوئين لنظامه، بالسجن أو القتل.

هذا يعني انه حين سقط القذافي انهار معه النظام المركزي الذي أنشأه، واحتل المشردون المجمع الضخم الذي كان يحكم منه البلاد.

ثورة شاملة

بمقتل العقيد وسقوط عائلته في مثل هذه الأيام من العام الماضي فان الثورة في ليبيا قد أصبحت الاكثر اكتمالا بين ثورات العالم العربي الأخرى.

بخلاف المصريين والتونسيين، لم يرث الليبيون من عهد الدكتاتورية أي شيء يساعدهم على إعادة بناء بلادهم، كان عليهم أن يبنوا من القاعدة.

سارت الانتخابات التي أجريت هذا الصيف في ليبيا بشكل سلس فاجأ الكثيرين، لكن منذ ذلك الوقت ناضل السياسيون من أجل تأسيس حكومة قادرة على ممارسة مهامها.

لم يكن مسموحا لمنظمات المجتمع المدني بالعمل في ظل نظام القذافي، لذلك يجد السياسيون الليبيون أنفسهم مضطرين لتعلم العمل السياسي بالممارسة.

استخدم القذافي أسلوب "فرق تسد" لتسهيل حكمه من خلال تأليب القبائل والمدن ضد بعضها، وبموته لم تزل هذه الروح بعد.

كان يمكن أن يكون الوضع أسوأ، حيث لم تقع حرب أهلية شاملة.

غياب الحكومة المركزية ترك فراغا ملأته الميليشيات والمجموعات المسلحة، بعضها مستقل وبعضها تابع لمدن قوية كمصراته

جنازة عمران شعبان الذي قُتل على يد موالين للقذافي بعد أن ساعد في أسر وقتل العقيد الراحل

وبعضها تابع لزعماء قبائل.

السلام المسلح

القضية الأكثر حساسية هي الأمن.خلال الأسبوع الماضي كان مقاتلون من مصراتة وراء هجوم شن على بني وليد، حيث لجأ من بقي من مناصري نظام القذافي، الذين قام بعضهم باختطاف وتعذيب أشخاص من مصراتة، منهم عمر شعبان،الذي عثر على القذافي في مخبأه، والذي مات بفعل التعذيب الذي تعرض له.

شخص آخر من مصراتة، هو الصحفي عبدالعزيز الحاروس، تعرض للتعذيب في بني وليد، وقد أراني آثار التعذيب على جسده.

مخازن الأسلحة التابعة للقذافي كانت مفتوحة خلال الحرب الأهلية، وتشير التقديرات إلى أن عدد البنادق يفوق عدد السكان، ومع ان الاسلحة الثقيلة قد اختفت من الشوارع، الا انها تكمن في أمكنة غير بعيدة.

قال لي الشخص الذي أقلني في مصراتة "كل شخص لديه في صندوق سيارته اما رشاش كلاشنيكوف أو مدفع ار بي جي، لكن لم يعد حملها علنا منظرا مستحبا".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك