الانقسامات المستمرة تجعل الوحدة العربية حلما

آخر تحديث:  الثلاثاء، 23 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 18:46 GMT

الناصرية لم تنجح في تحقيق الوحدة العربية

بعض الاحلام لا تموت من بينها حلم الوحدة العربية.

يدور جدل هذه الايام بشأن كيفية تحقيق هذا الحلم الى جانب جدل اخر عما اذا كان ينبغي نسيان هذا الحلم واعتباره مجرد طموح يبعثه الحنين الى الماضي والتعلق بالتاريخ.

لكن ليس كل العرب توقفوا عن استمرار مسيرة الكفاح لتحقيق الهدف فقد انشأت مجموعة من انصار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قناة فضائية في القاهرة يقولون انها تروج لرؤيته للوحدة العربية.

وتواجه المجموعة مهاما جساما ففي الوقت الذي لا تعتنق فيه المجموعة وحدها هذه الرغبة الرومانسية الرامية الى ازالة الحدود بين الدول واندماج العرب في بوتقة الدين والتاريخ والتراث، تبرز اليوم حقيقة تفيد ان الامر بات اصعب مقارنة بالماضي.

مصالح مشتركة

بدت الظروف مواتية خلال فترة تولي الرئيس عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات.

في تلك الفترة كانت الانظمة العسكرية او الملكية تحرص على احكام السيطرة على الاسلاميين و عملت على تأكيد ان تبقى المشاعر الطائفية والعرقية مدفونة طالما كانت لا تمثل تهديدا للوضع السياسي القائم.

لكن حتى في ظل هذه الظروف باتت الوحدة العربية حلما.

وسادت مصالح الدولة دوما فوق اي شئ اخر على نحو تسبب في اخفاق خطوة بالغة الاهمية اثمرت عن اقامة وحدة بين مصر وسوريا لفترة وجيزة واطلاق اسم الجمهورية العربية المتحدة لكنها خطوة لم تكن سوى اندماج باء بالفشل وانهار عام 1961 بعد ثلاث سنوات فقط.

الهزيمة الكارثية التي ألمت بمصر ودول عربية اخرى على يد اسرائيل في حرب الايام الست في يونيو/ حزيران عام 1967 دفعت العرب الى ادراك حقيقة ان وعد الرئيس عبد الناصر باستعادة الكرامة ودمجهم في كيان واحد لن يتحقق.

ومع صحوة العرب اليوم وبزوغ ثورات شعبية في تونس ومصر وشيوع حالة عدم الاستقرار حتى في دول لم تشهد انتفاضات شعبية يبدو مستقبل الوحدة العربية كئيبا.

لقد تبنت الحركات الاسلامية والقومية والطائفية اجندات سياسية اسفرت عن انقسام في المنطقة و تكتلات متنافسة على السلطة بل و خلفت عددا من دول المنطقة تكافح من اجل البقاء.

انقسامات داخلية

انقسمت ايضا الحركات الاسلامية على نحو درامي بين اسلام سني وشيعي.

وظهرت هذه التوترات على الصعيد الاقليمي في التنافس من اجل بسط النفوذ كما يحدث في ايران الشيعية (بدعم متباين من العراق وسوريا وجماعة حزب الله في لبنان) امام التكتل السني الغالب في السعودية ومصر.

لكن حتى هذا التكتل الاخير ليس راسخا بوجه عام، فالسعودية الحريصة على ترويج الفكر الوهابي للاسلام، يخالجها قلق ازاء صعود جماعة الاخوان المسلمين وتوليها السلطة في مصر وتونس.

من جانبه يعاني العراق من جمود سياسي جراء تقاسم السلطة بين السنة والشيعة والاكراد في منطقة الحكم الذاتي في الشمال.

كما يضغط الشيعة في البحرين والكويت والسعودية اكثر من اي وقت مضى من اجل الحصول على حقوقهم السياسية.

وحتى هذه المرحلة يعد الحديث عن وحدة عربية من الامور اللاعقلانية، فاليوم لا يستطع كائن من كان ان يتنبأ بملامح المنطقة في غضون عام او عامين من الان.

فبعض الحدود التي رسمها الاستعمار البريطاني والفرنسي لتشكيل شرق اوسط جديد ربما تمحى او يعاد رسمها من جديد.

ولاتزال هناك اسئلة غير مجاب عنها مثل هل سيبقى العراق كدولة فدرالية، أم سينقسم الى دولتين او ثلاث؟

هل سيكون للاكراد في الشمال العراقي دولة مع الاكراد السوريين وربما ايضا اكراد تركيا.

عامل الاقتصاد

ليس من الممكن – حتى تهدأ الاضطرابات – تقدير ما اذا كان هدف الوحدة العربية سيظل مطمورا ام سينفض عنه التراب.

وبالحكم بمعايير اليوم فان احتمالات حدوث الفرضية الثانية ليست كبيرة.

يتحرك الاتجاه الحالي نحو تنويع التحركات السياسية مع استمرار الصراعات الداخلية.

وقد لا يكون العامل المهم بالنسبة للمنطقة في المستقبل هو الحركات السياسية او العرقية او الطائفية، بل الاقتصاد.

فبالاضافة الى عاملي اللغة والثقافة، يبرز عامل الانتعاش الاقتصادي كعامل اخر لتوحيد المنطقة وهو عامل يصاحبه تنامي مزمن للبطالة بين الشباب واتساع البون الفاصل بين الاغنياء والفقراء.

لذا فان ظهور قناة فضائية تلفزيونية تروج للتكامل الاقتصادي قد يكون من الامور بالغة الاهمية مقارنة بقناة تروج لرؤية اثبتت اخفاقا للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك