الاستقرار السياسي في الأردن متوقف على نجاح الانتخابات المقبلة

آخر تحديث:  الأحد، 28 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 15:17 GMT
عبدالله

يعتقد مراقبون في العاصمة الاردنية ان الانتخابات المزمع اجراؤها في الثالث والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، والتي اعلنت المعارضة الاسلامية مقاطعتها، قد تكون حاسمة لاستقرار الأردن السياسي.

وفي حقيقة الامر فإن الاردن، الذي كان حتى وقت قريب ينظر إليه بوصفه نموذجا للاستقرار في منطقة متفجرة، يتأرجح الآن على حافة عدم الاستقرار السياسي.

فقد تمكن الملك عبد الله الثاني حتى الآن من الصمود، على العكس من القادة الآخرين المخضرمين الذين أزاحتهم رياح التغيير التي جاء بها "الربيع العربي".

وبخلاف الزعماء الذين أُطيح بهم، فإن الملك الأردني، الذي يتمتع بسلطات مطلقة، يقول إنه هو الذي يقود عملية الاصلاح والتغيير في الاردن نزولا عند رغبة المعارضين والمحتجين الذين يطالبون بحق المشاركة في عملية صنع القرار في البلاد.

فقد أُنشأت محكمة دستورية لضمان الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، كما سُن قانون جديد للانتخابات، لكنه مثير للجدل، ستجرى بموجبه الانتخابات المقبلة.

وتعتبر الانتخابات المقبلة محور الإصلاحات التي يجريها الملك، وسوف تقود، لأول مرة، إلى انتخاب رئيس للوزراء، وهو تنازل قدمه الملك عبد الله الذي كان يعين رئيس الوزراء في العادة.

ولكن هل تعتبر هذه التغييرات كافية؟ وإلى متى؟

عدم استقرار

ويقول "شون يوم"، الخبير بالشأن الاردني في جامعة تمبل في ولاية فيلاديلفيا الأمريكية: "إن الانتخابات ستكون الفيصل. فمن المفروض ان تكون انتخابات يناير/كانون الثاني أول انتخابات تجرى بموجب القانون الانتخابي الجديد ومن المفروض ان تدشن نظام حكم ديمقراطي جديد. ولكن اذا لم ترَ القوى المعارضة صدقية في الانتخابات، فستظهر الى السطح علامات عدم استقرار حقيقي".

ولا يتوقع السيد "يوم" ان يحقق البرلمان الجديد اي تغيير هام، حتى وإن أتى رئيس الحكومة من بين صفوفه، وهي المرة الأولى في تاريخ البلاد.

ويقول "يوم" إن رئيس الحكومة الجديد وكافة وزرائه سوف يخضعون لتدقيق من قبل البلاط الملكي ومديرية المخابرات العامة واسعة النفوذ.

ويضيف أن مجلس النواب ما زال يفتقر الى صلاحية اقتراح القوانين واعداد ميزانية الحكومة، وان قانون الانتخاب الجديد "لا يغيِّر هذا الغياب للرقابة والتوازن".

كما ينتقد المحلل السياسي الاردني لبيب قمحاوي قانون الانتخابات بقوله "إنه يُقصي البعض بناء على آرائهم السياسية أو أصولهم العرقية".

مقاطعة

وكانت جماعة الاخوان المسلمين، اكبر تجمع سياسي معارض في الاردن، قد اعلنت منذ مدة ان جناحها السياسي، جبهة العمل الاسلامي، سيقاطع الانتخابات.

وتقول الجماعة إن القانون الجديد لم ينجح في اصلاح نظام انتخابي تعتبره منحازا ضدها لمصلحة القبائل التي تؤيد الملك.

كما اعلنت مجموعة من الاحزاب المعارضة والنقابات أنها ستقاطع الانتخابات ايضا.

اضافة لذلك، هناك شعور باللامبالاة في صفوف الاردنيين من ذوي الاصول الفلسطينية، الذين يشكلون 60 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 6,5 مليون نسمة، لكنهم مع ذلك لا يتمتعون بالسلطة السياسية التي تعكس عددهم.

مع ذلك، تصر الحكومة على ان نسبة المشاركة في حملة تسجيل الناخبين كانت مرتفعة، حيث سجل اكثر من مليوني شخصأسماءهم (من 3,7 ملايين مؤهلين للتسجيل) مما يثبت ان سياستها تسير في الاتجاه الصحيح.

ولكن قمحاوي وغيره يشككون في نزاهة عملية التسجيل.

يقول قمحاوي: "قال كثيرون إنهم قصدوا الدوائر المعنية لغرض التسجيل لكنهم اكتشفوا ان بطاقاتهم الانتخابية كانت قد سُجلت وجُيرت لمصلحة بعض المرشحين".

ويقول حمزة منصور، امين عام جبهة العمل الاسلامي، إن المعارضة تصر على ان يتمتع البرلمان بسلطات كاملة في تشكيل الحكومة وممارسة الرقابة على عملها.

وأكد منصور ان الاخوان ومؤيديهم سيخرجون للشوارع بعد الانتخابات في مظاهرات "بكامل قوتهم ولكن ضمن حدود النضال السلمي".

ويقول السيد "يوم" إن الاخوان لن يكونوا لوحدهم في هذه المظاهرات، فهو يتوقع ان يبدأ شباب القبائل الاردنية الذين يشعرون بالغبن والتهميش من جانب شيوخهم وزعمائهم بالتظاهر ايضا في المرحلة المقبلة.

ويمضي إلى القول "سنشهد زيادة في الاضطرابات السياسية بالاردن، حيث ستنطلق المظاهرات بشكل عفوي ومتواصل وليس أسبوعيا وبشكل متقطع كما يحصل الآن".

يذكر ان احتجاجات شباب العشائر التي تبلورت شيئا فشيئا بشكل حركات سياسية خصوصا في شمالي البلاد وجنوبيها اصبحت اكثر حدة، ووصلت الى حد انتقاد الملك والمطالبة برحيله، وهو امر يعاقب عليه القانون الاردني بالسجن.

"نخبة متمترسة"

ويتوقع خبير الشأن الاردني السيد "يوم" ان "تعبر هذه المظاهرات العفوية اليومية عن الغضب على الملك الذي وصلته إشارات بأن الامور ليست على مايرام، ولكونه حذرا أو لأنه يتحرك ضد نخب متمترسة جيدا فإنه لم يتمكن حتى الآن من تنفيذ الاصلاحات التي وعد بها."

الا ان محمد المصري، الاستاذ في الجامعة الاردنية، يرى أن ناشطي المعارضة ما زالوا منقسمين على انفسهم ولايستطيعون نتيجة لذلك حشد الاعداد الكافية من المؤيدين لتشكيل حركة جماهيرية من اجل التغيير على غرار تلك التي رأيناها في مصر وتونس وليبيا وسوريا.

ويقول المصري "إن عملية بناء جماعات ناشطة باتجاه التغيير في الاردن ستستغرق وقتا طويلا، ونحن الآن في المرحلة التي مرت بها مصر بين عامي 2003 و2005 التي شهدت انبثاق حركة "كفاية" وغيرها، والسبب في ذلك هو تشرذم المجتمع الاردني."

ويقول المصري إن تاريخ الاردن مع الاسرة الهاشمية، التي ينظر اليها بوصفها معتدلة وعامل توحيد في البلد، يشير الى ان اللاعبين السياسيين الاردنيين لديهم القدرة على التوصل الى "توافقات" قد لا تكون مرجحة الحدوث في بلدان أخرى في المنطقة.

ويضيف "ان التطورات الحاصلة في سوريا ستعمل على إبطاء نشاط المعارضين وتمنح الحكومة الاردنية الفرصة التي تسعى اليها للمناورة وخلق نوع من الوفاق بين المعارضة والنظام."

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك