هجمات مسلحة تستهدف أجهزة الأمن شمال سيناء وخطط حكومية طموحة للتنمية

آخر تحديث:  الثلاثاء، 6 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 20:19 GMT
شمال سيناء

يؤكد العديد من سكان العريش فشل السياسة الأمنية

استمرت الهجمات المسلحة التي تتعرض لها قوات الشرطة المصرية في محافظة شمال سيناء حيث أصيب مفتش الأمن العام بالمحافظة في هجوم شنه مسلحون على سيارته بمنطقة جسر الوادي، في ثاني ضربة قوية تتلقها أجهزة الأمن بعد حادثة مقتل ثلاثة أمناء شرطة وإصابة رابع في كمين نصبه لهم مسلحون في منطقة قريبة شرقي مدينة العريش .

وتثير هذه الهجمات العديد من التساؤلات حول قدرة الشرطة المصرية على بسط نفوذها في المنطقة، والمشاكل التي تؤدي إلى حالة الانفلات الأمني التي تعانيها هذه المحافظة الحدودية منذ اندلاع الثورة الشعبية التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك في يناير/ كانون ثاني 2011 .

فشل أمني

يؤكد العديد من سكان مدينة العريش عاصمة المحافظة فشل السياسة الأمنية للشرطة المصرية بسبب ما يقولون إنه الافراط في استخدام القوة ضد المواطنين العاديين في مخالفات المرور أو الاتجار بالوقود والمواد التموينية بينما هناك قبضة رخوة في التعامل مع عناصر الجماعات الإرهابية والتكفيرية المعروفة جيدا لجهات الأمن المصرية، وذلك حسبما يقول المهندس منظور رمضان أحد أعضاء حركة شباب سيناء .

ويتساءل منظور حول جدوى العملية الأمنية التي يقوم بها الجيش حاليا تحت اسم العملية نسر والتي يقول إنها تسببت في انتشار المسلحين داخل أحياء العريش بصورة لم تكن مألوفة في السابق بسبب استهداف المناطق التي كانوا يختبئون بها داخل الجبال القريبة ومن أبرزها منطقة جبل الحلال.

ويرفض منظور رمضان عضو حركة شباب سيناء أي محاولات تجريها الدولة حاليا للتفاوض مع قيادات هذه الجماعات الإرهابية أو محاولة تطويعها لخدمة النظام الذي يوجد على قمته حاليا رئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تؤمن بالفكر الجهادي على حد قوله .

مشاكل بالجملة

من جانبه يقول إسلام فاروز المحامي منسق إئتلاف شباب الثورة في شمال سيناء إن الخلل الأمني في المنطقة يرجع إلى بعض القرارات الخاطئة التي اتخذتها السلطات المصرية بالإفراج عن بعض المعتقلين والمحكومين في قضايا إرهابية جهادية، يضاف إليها بعض المشكلات التي تتعلق بصعوبة إجراءات تملك أبناء سيناء للأراضي و العقارات رغم نها ولدوا فيها ويعيشون عليها ويتوارثونها منذ مئات السنين أبا عن جدا.

ويقول إسلام فاروز إنه عندما قامت السلطات المصرية بانشاء السجل العيني منتصف الخمسينيات من القرن الماضي لم تقم بإنشاء قاعدة بيانات لمنطقة شمال سيناء .

وتطالب الأجهزة الأمنية من يريد تسجيل عقاره أو الأرض التي يمتلكها باستصدار شهادة من مصلحة الجوازات والجنسية تفيد بانه مصري الجنسية وهو أمر يتعذر على كثير من المواطنين هناك بسبب عدم قيدهم في سجلات المواليد والوفيات التابعة للدولة وبعض الممارسات الخاطئة الخاصة بالزواج والأحوال مدنية .

وقد طرحت هذه المشكلة نفسها بقوة خلال اللقاء الذي جمع الرئيس محمد مرسي بمحافظ الإقليم اللواء عبد الفتاح حرحور عقب الهجوم الذي استهدف دورية الشرطة مؤخرا، حيث طالب الرئيس مرسي بالإسراع في استصدار القرار الإداري المنظم لتملك أهالي سيناء للأراضي والعقارات من خلال شروط وإجراءات أكثر تيسيرا تلبية لرغبة سكان المنطقة وتحقيقا للاستقرار والتوطين في هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة .

شكاوى الشرطة

ولم تأت الشكوى فقط من المواطنين لكنها جاءت أيضا من بعض عناصر الشرطة الذين نظموا وقفة إحتجاجية أمام مبنى مديرية الأمن في شمال سيناء بالتزامن مع الزيارة التي كان يقوم بها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية اللواء حمد جمال الدين للمحافظة، حيث عقد اللواء جمال الدين لقاءا مفتوحا معهم واستمع إلى مطالبهم التي تتعلق بتوفير معدات الحماية من سترات واقية للرصاص وأسلحة حديثة تستطيع التعامل مع الأسلحة المتطورة التي تمتلكها الجماعات الإرهابية المسلحة .

كما طالب بعض أمناء الشرطة المعتصمين ومن بينهم أحمد عبد الرحمن من فرقة شرطة المساعيد بتوفير حماية من جانب الجيش للأقسام ومراكز الشرطة نظرا لما يتوفر للجيش من معدات ثقيلة ومدرعات واقية من الذخائر والأسلحة الكبيرة والمتطورة التي استطاعت العناصر الإرهابية الحصول عليها من بعض الدول المضطربة المجاورة .

وتبقى الأزمة الأمنية التي تعانيها محافظة شمال سيناء مرهونة بوجود إرادة سياسية حقيقية على إحداث تنمية ملموسة في هذه المحافظة الشاسعة مترامية الأطراف والتي عانت من عقود طويلة من التهميش والتجاهل .

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك