الأزمات السياسية والاقتصادية تذكي الاحتجاجات في الأردن

آخر تحديث:  الجمعة، 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 18:11 GMT

يقول محللون إن جماعة الاخوان المسلمين تسعى لاذكاء شعلة المعارضة لرفع اسهمها بين الأردنيين قبيل الانتخابات

لعل عبد الله الثاني ملك الاردن يواجه اصعب التحديات أمام حكمه المستمر منذ 13 عاما، مع تواصل الاحتجاجات التي تهز انحاء متفرقة من البلاد على خلفية الغاء الحكومة لدعم الوقود ومشتقاته.

ويقول محللون إن جماعة الاخوان المسلمين وجناحها السياسي، جبهة العمل الاسلامية، قد يسعيا إلى اذكاء شعلة المعارضة في محاولة لرفع اسهمهما بين الأردنيين قبيل الانتخابات العامة المقررة في يناير/كانون الثاني التي تعهدت الجماعة في وقت سابق بمقاطعتها.

ويقول المحلل السياسي الاردني اسامه الشريف إن حجم العنف الذي شهدته هذه المظاهرات يمثل بدء مرحلة جديدة بالنسبة للنظام والحكومة والمعارضة واستقرار البلاد ككل" على حد تعبيره.

وأضاف أن جمود الاوضاع السياسة وأزمة الانتخابات اضافة إلى الأوضاع الاقتصادية السيئة اسهمت في تعميق الازمة الحالية بصورة "خطيرة وغير مسبوقة" على حد تعبيره.

كانت الاشتباكات التي اندلعت في محافظات ومدن مختلفة استمرت لليوم الثاني على التوالي وأسفرت عن مقتل الناشط قيس العمري.

كانت الشرطة الأردنية أعلنت أنها أطلقت النار على مسلح هاجم مركزا للشرطة ليل في محافظة إربد الشمالية بيد أن أسرة القتيل نفت هذه الرواية.

وجرح 13 شرطيا من بين 17 أخرين أصيبوا في اشتباكات متفرقة حيث استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين.

وأشعل المتظاهرون النار في مبان حكومية وأغلقوا عددا من الطرق الرئيسية.

وفي السياق نفسه، قامت عناصر الشرطة بتفريق مظاهرات سلمية قالت إنها انتقدت الملك في هتافتها وطالبت "باسقاط النظام" وهو ما قد يعرض من قاموا بذلك للسجن لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات بتهمة "إهانة الذات الملكية" وفقا للقانون الأردني.

وقال الشريف "إنه تحد كبير وربما يكون التحدي الأكبر منذ تولي الملك عبدالله مقاليد الحكم في البلاد وخاصة مع وجود مثل هذه الشعارات غير المسبوقة في الاحتجاجات الاردنية".

ويعد مطلب "إسقاط النظام" سابقة في تاريخ الاحتجاجات في المملكة الأردنية، حيث كانت المظاهرات قبلا تطالب الملك عبد الله الثاني بالاسراع في الإصلاحات الديمقراطية التى تعهد بها فقط.

عجز الميزانية

وكانت الحكومة الاردنية قد رفعت اسعار بعض انواع الوقود بنسب تراوحت بين 10 و53 بالمئة لمواجهة عجز في موازنة المملكة لعام 2012.

وقال عبد الله النسور، رئيس الوزراء الخامس للأردن خلال عامين، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن "مجموع عجز الموازنة لعام 2012 بلغ 3.5 مليار دينار أي ما يوازي نحو 5 مليارات دولار."

وفي سياق تبريره للقرار اشار النسور إلى أن "الوضع المالي والنقدي للدولة اصابته تأثيرات كبيرة نتيجة الربيع العربي" مشيرا الى ان "الوضع الاقتصادي في الاردن بالغ الخطورة" وخاصة مع انخفاض المساعدات الخارجية للبلاد.

وكانت الحكومة الاردنية قد ترددت في تطبيق قرار رفع الدعم بعد ان واجهتها فترات من عدم الاستقرار جنوبي البلاد عند تطبيق رفع الأسعار في عامي 1989 و1996.

وأضاف الشريف "إن أي قرار لزيادة اسعار السلع الرئيسية مثل انابيب الغاز المستخدمة في الطهي والجازولين لن يتمتع بأي شعبية بين المواطنين وخاصة مع دخول فصل الشتاء وارتفاع معدلات البطالة والفقر ووجود تحديات اخرى على المستوى السياسي".

وفي الوقت الذي قال فيه القائم باعمال وزير الاعلام الأردني نايف الفايز إن الحكومة تعمل على تهيئة الرأي العام فيما يتعلق بأهمية رفع الدعم عن بعض السلع وجهود الحكومة في مساعدة الاسر الاكثر فقرا لمواجهة ارتفاع الأسعار، يقول منتقدون إن أي محاولة من قبل الحكومة لن يكون لها أي أثر لمعادلة الارتفاع في الاسعار.

اللعب بالنار

كان الملك عبدالله استطاع مواجهة عاصفة الربيع العربي التي اطاحت برؤساء وزعماء الدول المحيطة مثل تونس ومصر وليبيا واليمن عن طريق اجراء بعض الاصلاحات من بينها اعطاء البرلمان حق تعيين رئيس الوزراء.

وقال مراقبون إن جماعة الإخوان المسلمين قوضت الخطوة الاصلاحية الاساسية في خطة عبدالله الثاني وهي الانتخابات العامة المقررة في يناير/كانون الثاني عن طريق الاعلان عن مقاطعتها لها.

وتوقع المرشد العام للجماعة في الاردن زكي بني ارشيد ان المواطن الأردني "سوف ينفجر جراء رفع سعر الوقود" بحسب قوله.

وقالت الحكومة إن الجماعة، التي تعد أكثر فصائل المعارضة تنظيما في البلاد، "تسيئ استغلال الازمة التي تمر بها البلاد" عن طريق حث الجماهير للخروج في مظاهرات ضد قرارات الحكومة.

وتابع المحلل الأردني اسامه الشريف قائلا "يبدو أن الجماعة الاسلامية تضع اجندتها الخاصه في مرتبة اعلى من استقرار البلاد وهو امر خطير ويجب ان يدركوا انهم يلعبون بالنار لإنه في حالة اندلاع الفوضى لن يتمكن احد من السيطرة عليها" على حد تعبيره.

لكن جوليان بارنيز دازي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يقول إنه لا يمكن توقع نتائج هذه الاضطرابات التي تعصف بالأردن والعائلة المالكة.

وقال "هذه الاحتجاجات يمكن ان تختفي اثرها تماما خلال الايام المقبلة، لكنها مع ذلك تشير الى وجود خلل سياسي واقتصادي كبير في البلاد قد يكون نذير لان تاخذ الاحداث مسارا اخر إذ لم يتم معالجة الأمر فورا".

من جانبه اعرب بيت موور، الباحث في مركز معلومات وأبحاث الشرق الأوسط عن اندهاشه من القدرة التي اظهرها الملك عبدالله في الهروب من مصير الزعماء الاخرين في دول الربيع العربي لكنه أكد على وجود بعض الاختلافات.

وقال "كل الاسباب التي ادت إلى انتفاض الدول المحيطة موجودة أيضا في الأردن "بيد أن الولايات المتحدة ترغب في" بقاء الوضع على ماهو عليه "في الدولة التي تعد أقرب حليف لها في منطقة الشرق الاوسط" على حد قوله.

وقال الشريف أن الحل الوحيد للمعضلة الحالية في البلاد هي التوصل إلى تسوية سلمية بين الطرفين، واضاف "عندما نرى ما يجري حولنا في سوريا وغيرها لا اعتقد ان اي اردني يريد ان يرى بلاده تسقط في الهاوية."

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك